غزة - الرأي- ميسرة شعبان
اضطرت سياسات الاحتلال من حصار وتدمير للبنية الاقتصادية في قطاع غزة إلى جعل الآلاف من المواطنين بدون عمل ولا مصدر رزق في القطاع.
لكن تحدي ظروف البطالة وقلة فرص العمل لم تقتصر على الرجال، بل تعداه إلى النساء اللواتي خرجن توازيا مع الرجال للبحث عن مصدر رزق لعل أحدهما يحظى بعمل يوفر له ولأسرته كسرة الخبز!
ويصادف اليوم الأربعاء الأول من أيار/ مايو يوم العمال العالمي، في ظل واقع مرير للعمال الفلسطينيين في ظل الاحتلال والحصار الظالم.
أما النساء الفلسطينيات فعملن جنبا إلى جنب مع الرجال لمواجهة ظروف الحياة الصعبة وتوفير العيش الكريم لأبنائهن.
كثير منهن يعملن بالوظائف الحكومية، لكن هناك الكثير أيضا ممن يعملن بالأعمال الحرة والبسيطة، فمنهم من يعملن كبائعات بسطات أو في محلات الخياطة والكوافير، ومنهن من يعملن بالتجارة ومحلات الملابس.
عملي مدعاة للفخر
الحاجة أم رائد (66 عاماً)، من حي الصبرة في مدينة غزة، تبدأ يومها بجني بعض الخضروات والأعشاب مثل البقدونس والجرجير لتبيعهم في السوق من أجل رعاية أولادها.
أم رائد أرملة لزوج متوفي، وبعد استشهاد ابنها الأكبر، تعمل بكد لرعاية 10 أطفال وتوفير لقمة عيش كريم.
كما تعمل أم رائد في محلات بيع المعجنات، وتقول:" عندما رأوا ظروف معيشتي وضيق الحال استدعوني لمساعدتهم في تقشير البصل والطماطم".
وتؤكد في حديث لـ"الرأي :" العمل للمرأة ليس عيباً، بل أولادي وجيراني يفتخرون بي، لأنني اعتمدت على نفسي في تربيتهم ولم أمد يدي للغير".
العمل بدل المساعدة
وبالقرب من عيادة وكالة الغوث"الأونروا" في حي الصبرة، تقف المواطنة "أم محمد" إلى جانب أبنائها وسط "بسطة " لملابس الأطفال والنساء تبيع للزبائن بوجه بشوش.
"أم محمد" أرملة هي الأخرى وتعيل 7 أفراد، جميعهم يعتمدون بشكل أساسي عليها.
تقول لـ"الرأي": "ساعدتني بسطة الملابس في الاعتماد على نفسي ودعم أسرتي، بدلا من طلب المساعدة من الآخرين"، مؤكدة أن المشروع الصغير ساهم بتحسين ظروف حياتها.
وأشارت إلى أنها تمكنت من افتتاح بسطتها مؤخرًا، بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتنفيذ الإغاثة الإسلامية، مضيفة:" لا يوجد الآن علي ديون مثلما كان الحال في السابق، حين كنت أتوجه للأقارب لآخذ منهم المال لإعالة أسرتي ".
أما الفتاة ميرفت(40 عاماً) والتي فاتها قطار الزواج، فهي تعمل مجال الخياطة والتطريز لرفع العبء عن كاهل والدها حسب قولها.
اشترت ميرفت "ماكنة خياطة" حديثة، وباشرت العمل في حياكة ملابس جيرانها، لافتة إلى تفاجئها من توافد الكثير من نساء الحي لها.
وبافتخار قالت:" اشتهر منزل والدي في الحارة باسمي، فكل من يقصده يقول بيت الخياطة ميرفت"
المرأة تضيف للعمل!
من ناحيتها أشارت الموظفة أم إبراهيم موسى إلى أنها تعمل لمساعدة زوجها في مصروف البيت وتكاليف العيش، لافتة إلى أن راتبها وراتب زوجها لا يكفيهم لنهاية الشهر.
أما الموظفة ريم وشاح فتسائلت :" لماذا أحرم نفسي وأسرتي ومجتمعي من المعرفة والتجربة وتبادل الخبرات والثقافات؟!"، مشيرة إلي أن دائرة العمل كلما اتسعت من كلا الجنسين كلما كانت مليئة بالتحديات.
ورأت أن عمل المرأة لا يقتصر فقط على زاوية واحدة كالعمل في بيتها، أو أعمال حرفية صغيرة جداً، وإنما أينما وجدت نفسها قادرة على خدمة مجتمعها.
وطالبت المرأة الفلسطينية أن تغير من نظرتها تجاه ذاتها وتصبح أكثر إيجابية بفهمها لوضعها كإنسان من خلال تحقيق حقوقها كامرأة، والتغلب على صعوبات الحياة من خلال العمل.
ويكفي القول أن "النساء شقائق الرجال" للدلالة على أهمية وجودهن بالحياة العملية، فيما لا يتناقض مع طبيعتها وفطرتها.

