غزة – الرأي – شعبان عدس
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الاحتلال يرتكز في اعتداءاته على مدينة القدس والمسجد الأقصى على خطة تهدف إلى تهويد المدينة وتهجير سكانها بالكامل.
وأوضح القيادي في الحركة النائب مشير المصري أن خيار المقاومة هو الخيار الكفيل بلجم الاحتلال عن ممارساته العدوانية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، داعياً العرب إلى الوقوف عن مسئولياتهم تجاه ما تتعرض له مدينة القدس من اعتداءات.
وشدد المصري في حديثه لوكالة "الرأي" على ضرورة تحمل كافة الأطراف الفلسطينية مسئولياتها تجاه تلك الاعتداءات ووضع حد لسياسة فرض الأمر الواقع في المدينة المقدسة.
وأضاف:" إن وحدة الموقف الفلسطيني تجاه ما تتعرض له القدس خلال هذه الأيام ضرورة وطنية"، مبيناً ضرورة أن يكون ذلك التوحد على أساس التمسك بالثوابت الوطنية المتمثلة بالقدس والأسرى وحق العودة.
ضعف داخلي
بدورها، لفتت حركة فتح إلى أن الاحتلال يتعاطى مع مدينة القدس بكل محاولات التهويد والتهجير لأهلها كما يتعامل مع كافة المدن الفلسطينية المجاورة لها من خلال الاستيطان المستمر.
وبين الناطق باسم الحركة فهمي الزعارير أنه يجب مواجهة تلك المحاولات بإرادة عربية ودعم من المؤسسات الدولية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه أمام الاحتلال.
وقال الزعارير في تصريح لـ"الرأي" : "لا بد من التأكيد على أن الانقسام الفلسطيني قلل من مكانة القضية الفلسطينية وشكل حالة من الضعف في الحالة الفلسطينية الداخلية".
وشدد على ضرورة استعادة النظام السياسي الفلسطيني على أساس رفض الاحتلال لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وعلى رأسها المقدسات الإسلامية.
تقسيم زمني
من جانبها، أوضحت حركة الجهاد الإسلامي أن الاحتلال يريد فرض واقع جديد في المسجد الأقصى، من خلال سعيه لتقسيم أوقات العبادة بين المسلمين واليهود، مبينةً أن هذه السياسة تعتبر خطيرة و لن تمر، كونها تمثل مدخل لتهويد المسجد.
ودعت على لسان الناطق باسمها داود شهاب إلى ضرورة مواجهة تلك السياسة بكل قوة، خاصة في أعقاب اعتقال مفتي القدس محمد حسين الذي يمثل اعتقاله سابقة خطيرة وتعدي سافر على العلماء والرموز الإسلامية التي تتقدم المدافعين عن الأقصى.
وأشار شهاب في تصريحه لوكالة "الرأي" إلى أن المطلوب عربياً وإسلامياً تجاه مدينة القدس والأقصى يجب أن يتمثل بوقفة حقيقة تلجم الاحتلال وليس الاقتصار فقط على الدموع والتنديد، حسب وصفة.
وقال: "الاحتلال يستغل بعض المواقف مثل المبادرة العربية وسحب قرارات إدانة الاحتلال في اليونسكو من قبل السلطة والأردن، لممارسة العدوان".
وأضاف "نحن لا ندافع عن أنفسنا في القدس والأقصى، نحن ندافع عن تراث الأمة وميراثها الديني والحضاري والتاريخي، لأن ذلك واجب نقوم به، ولسنا نواب عن أحد من العرب والمسلمين الذين ظنوا وتخيلوا أن هذا واجب كفائي بمعنى أن التكليف سقط عنهم لأننا نقوم بأداء الواجب".
وأشاد الناطق باسم الجهاد بدور الشباب المقدسي إلى جانب الجماهير الفلسطينية بتشكيل درع واقي لحماية مدينة القدس والمسجد الأقصى، داعياً إلى استمرار هذا النهج الذي يجسد المقاومة كتعبير حقيقي عن حالة الغضب والنصرة للمقدسات.
وتابع "نؤكد أنه سيكون لإمعان الاحتلال بهذه السياسات العدوانية تجاه المقدسات والأرض الفلسطينية تبعات خطيرة، ولن نقابل بالصمت تجاهها".
تفكك عربي
من جهته، شدد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول على عدم المراهنة على الإملاءات الخارجية الهادفة إلى التغطية على جرائم الاحتلال (الإسرائيلي) بحق القضية الفلسطينية وخاصة مدينة القدس المحتلة.
وأشار الغول في تصريح لوكالة "الرأي" إلى أن ما يحدث في مدينة القدس من اعتداءات يعد بمثابة جزءٍ من سياسية التهويد والتهجير التي يسعى اليها الاحتلال مستفيداً من حالة التفكك العربي والانشغال الدولي.
وقال: "نحتاج إلى إعادة الاعتبار للنضال الفلسطيني من أجل القدرة على مواجهة ما تتعرض له القدس بشكل مستمر، إلى جانب توفير طاقات شعبنا لاستخدامها بالمقاومة بكافة اشكالها، إضافة إلى ملاحقة الاحتلال وعزلة دوليا".
ودعا الى ضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي من خلال تطبيق ما تم الاتفاق علية في جلسات الحوار التي عقدت في القاهرة، مضيفاً "لن يكون تتضامن حقيقي مع القضية الفلسطينية دون المصالحة التي يمثل عدم انجازها تمريره لكل من أراد الوقوف إلى جانبها ومساندة أهلها".
استفزاز مقصدود
بدوره، عد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة ما يحدث في مدينة القدس هو بمثابة استفزاز مقصود لمشاعر المسلمين في العالم كافة وليس على مستوى فلسطين وحدها.
وأوضح أبو ظريفة في حديثه لـ"الرأي" أن عربدة المستوطنين المدعومة من قبل الاحتلال تسعى الى فرض سياسة الأمر الواقع وتقسيم المسجد الأقصى زمنياً كما حدث في المسجد الابراهيمي.
وقال: "المطلوب عربياً تجاه تلك الممارسات يتمثل بضرورة اتخاذ مواقف وخطوات جادة من شأنها ردع الاحتلال عن الاستمرار في ممارساته الهادفة إلى تغير ملامح المدن الفلسطينية وتحويها إلى معالم يهودية مزيفة".
وأكد على ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن من أجل الوقوف على هذه الاعتداءات وفق الشرعية الدولية.
وأضاف "(إسرائيل) تعلم أن الاعتداء على المقدسات يعتبر بمثابة الشعلة التي توقد الانتفاضات كما حدث عام 2000 عندما اقتحم شارون باحات الأقصى"، محذراً أن تكون الاعتداءات تلك بمثابة شرارة لانتفاضة ثالثة.
ونوه إلى أن تزايد الاعتداءات بحق المدينة المقدسة ترفع من جاهزية أبناء الشعب الفلسطيني للتماس المباشرة مع الاحتلال خلال المستقبل، مشيراً إلى وجود تحديات كبرى تواجه الداخل الفلسطيني في ظل هذه الاعتداءات وعلى رأسها حالة الانقسام الفلسطيني.
وشدد أبو ظريفة على أنه بدون تحقيق المصالحة لا يمكن للشعب الفلسطيني مجابهة الاحتلال، لأنها بمنزلة القوة الحقيقة في انتصاره على عدوه.

