أخبار » تقارير

مع بدء الامتحانات النهائية

"الزنانة"...الصوت الذي يشتت أذهان الطلبة

14 آب / مايو 2013 01:14

غزة- الرأي- ميسرة شعبان

تحلق طائرات الموت (الإسرائيلية) في سماء قطاع غزة في كل وقتٍ وحين، مسببةً حالة من التشتت الذهني  في عقول الأهالي لاسيما فئة الطلاب الذين يمرون خلال الفترة الحالية بالامتحانات النهائية لهذا العام.

المواطنة أم عمر الشيخ أوضحت أن ضجيج طائرات الاستطلاع المسماه بـ"الزنانة" يخلق حالة من الفزع والخوف لدى أطفالها الذين يتساءلون عن سبب وجدوها في سماء القطاع طوال الليل.

وبينت الشيخ أن تلك الطائرات تعكر صفو أبنائها الثلاثة خلال دراستهم المدرسية ضمن استعدادهم لتقديم امتحانات نهاية الفصل الدراسي.

فقدان التركيز

فيما أشارت الطفلة ياسمين فضل إلى أن أصوات الطائرات تحول بينها وبين دراستها، وتجعلها تفقد التركيز، كونها أصبحت تستيقظ كل يوم لتسأل والدتها عن إمكانية حدوث قصف من تلك الطائرات.

وعبرت الطفلة في حديثها لوكالة "الرأي"عن خوفها من قصف مجاور لمدرستها في ظل أن "الزنانة" أصبحت شغلها الشاغل نتيجة ضجيجها وتشويشها على تركيزها خلال الدراسة.

وأوضحت ياسمين التي تدرس في الفصل الرابع أن الأجواء العامة ملبدة بالخوف والقلق، لافتةً إلى أن أسرتها لا تبخل عليها بشيء من أجل إبعادها عن هذه الأجواء التوتيرية.

وأطلق الغزيون مصطلح الزنانة على طائرات الاستطلاع لما تصدره من صوت صاخب وهي تحلق على ارتفاع منخفض في الأجواء وفي المناطق المفتوحة خصوصاً خلال الفترة الماضية.

تخوف مستمر

أما الطالبة بسمة اللوح (17 عاماً) قالت: "متى ينتهي تحليق الطائرات (الإسرائيلية)، ونتمكن من العيش بهدوء والنوم دون خوف؟"، مبينةً أنها لم تعد تحتمل تحليق تلك الطائرات، إلى جانب صوت الزوارق البحرية وهي تضرب عرض البحر ليلاً.

وأشارت اللوح –طالبة في الثانوية العامة- إلى أن طائرات الاستطلاع لا تفارق سماء غزة رغم الهدوء المخيم على الأرض، موضحةً أنها لجأت إلى وضع القطن في أذنيها خلال دراستها لتفادي صوتها المزعج.

وتتخوف تلك الفتاة التي تستعد لخوض الامتحانات في تاريخ 15/6 أن تتوتر الأجواء في الأيام القادمة مما يعيق دراستها، متمنيةً أن تمر امتحاناتها على خير دون قصف أو اغتيالات كما تعودت من الاحتلال.

وأضافت وهي تحلق في عيونها نحو السماء " الاحتلال يريد أن يعيّش أهالي غزة  بأجواء حرب دائمة حتى في ظل التهدئة الوهمية"، على حد وصفها.

وكيل وزارة التربية والتعليم محمد أبو شقير أشاد بالطلبةِ الذين لم تُثْنِهم أجواءُ تشويش طائرات الاحتلال و الحصارِ وانقطاع الكهرباء عن مواصلة تقديم الامتحانات، مؤكداً أن وزارته  ستكون حريصةً عليهم.

وتمنى أبو شقير، التوفيقَ والنجاح لكافة الطلبة الذين يخوضون الامتحانات دون أن  يعترضهم قلق أو خوف حتى يتم التفرغ لامتحانات التوجيهي، قائلاً:" نأمل من الله أن يخيب أمال الاحتلال  الذي يقوم بتوتير الأجواء خاصة في المناطق الحدودية".

وكشف في حديثه لوكالة "الرأي" أن وزارته تضع خطة طوارئ  للمدارس القريبة من الحدود في حالة حدوث أي توتر من قبل الاحتلال (الإسرائيلي) من خلال تأجيل الامتحانات في حال الشعور بالخطر على حياة الطلاب.

رمزاً للحرب

بدورها، أوضحت الأخصائية النفسية في برنامج غزة للصحة النفسية، زهية القرا أن طائرات الاحتلال تمثل رمزاً للحرب و للقتل والتدمير وتذكر بالحروب السابقة، لذلك يتسبب ضجيجها بصدمات نفسية قاسية خصوصاً لدى الأطفال.

ولفتت القرا في حديثها لـ"الرأي" إلى أن الآثار النفسية من اضطراب وفزع نتيجة الشعور بالخطر تستمر لفترات طويلة لدى الأطفال، مما يؤثر على  التركيز والانتباه وزيادة التبول اللاإرادي والعنف الزائد.

وعدت أنه وبمجرد تحليق طائرات الاستطلاع "الزنانة" في الأجواء يحدث عن الأطفال عند سماعها، حالة من التوتر  الشديد الذي يأثر على مستواهم التعليمي، وتجعلهم يتوقعون حدوث قصف يخلف قتلى وجرحى في أي وقت.

وأضافت "أن هذا الانتظار من قبل الأطفال أصعب من الموت نفسه، فالعقل يبقى في حالة غليان وخوف لتكرار أجواء الحرب"، لافتة إلى أن الكثير من أولياء الأمور يشكون من عدم استيعاب أطفالهم  لدروسهم وتشتت أفكارهم..

نوهت إلى أن دراسة قام بها برنامج الصحة النفسية بعد الحرب الأولى بينت أن 12% من الأطفال يعانون من مرض "اضطرابات الصدمة"، وأن هناك 95% من الأطفال يعانون من "أعراض الصدمة" والتأثير السلبي بسبب الزنانة والقصف.

واستدركت "الطفل لا يستطيع أن يساعد نفسه فهو يحتاج إلى أولياء متفهمين لخوفه نتيجة توتير الاحتلال، لذلك على الاباء مهمة طمأنة أطفالهم واحتضانهم جسدياً ومعنوياً وتوعيتهم أن "الزنانة" لا تعني بوقع  مشكلة وأنها مجرد للاستطلاع".

وطالبت الأخصائية النفسية بعدم الضغط على الأطفال بشكل مكثف خلال دراستهم، كونهم قليلي الاستيعاب في ظل ظروف أشبه بالحرب، داعيةً أولياء الأمور إلى تجزيء  فترة الدراسة لأبنائهم وإبعادهم عن أماكن و أصوات الخوف والقلق.

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟