دير البلح - الرأي- هاجر حرب
يجلس مرعي بشير وزوجته فداء يحتضنان طفلهما غاندي، ينظران إلى ألبوم صور حفل زفافهما الذي لم يكن تقليدياً بل تراثياً، يحدثانه عن جدّة التين والزعترين المجفف والأخضر الجبلي.
قبل عام تقريباً، لم يكن الحفل في صالة أفراح ولم يلبس العريس بدلته الكلاسيكية، بل كان عرساً على الطريقة القديمة، طريقة الأجداد بـ"الحطة والعقال".
حينها استبدلت العروس "فداء" فستان زفافها بثوب أبيض مطرز يحمل نسمات بلدتها الأصلية بطانة الغربية، ليخرج إليها مرعي ابن مدينة دير البلح ، يضع على رأسه الكوفية والعقال ، والسماء من فوقه تمطر عليه ورداً وريحاناً ، تزفهما أهازيج الوطن، الممزوجة برائحة زهر البرتقال.
"الرأي" ارتدت ثوب الفرح وعاشت في تفاصيل أوف وعتابا وظريف الطول وميجانا، واستذكرت مع الزوجين تفاصيل عرسه التراثي.
بابتسامة لم تفارقه كأن عرسه كان بالأمس فحسب، استقبلنا مرعي في منزله،قائلاً:" عدد من تقاليد الزواج العصرية بتعقيداتها الكثيرة، دفعتني للتفكير في طريقة تقليدية لكنها خارج المألوف، لحفل الزفاف.
حين تدخل المنزل تظن لوهلة أنك في متحف للآثار، حيث تقابلك لوحة فنية مطرزٌ عليها تفاصيل العرس الفلسطيني، تجاورها معلقةٌ لعلم فلسطين صنعت من النول كتب عليها" فلسطين"، تقابلها خارطة لدولة فلسطين معلقٌ على جوانبها رسومات للأثواب الفلسطينية.
ولم ينس مرعى أن يضع مجسماً لمفتاح العودة تسانده قطع خشبية لخارطة فلسطين ورفيقه حنظله.
وأضاف مرعي" الجميل في الأمر أن زوجتي بمجرد عرض الفكرة عليها وافقت وبشده، وعملنا سوياً على تمهيد الأمر للآخرين لتقبل الفكرة، لا سيما أننا نعيش في عصر العولمة الذي تملئه الكثير من التعقيدات".
العديد من أقرباء العريس والعروس تفاعلوا مع الحفل بارتداء الزي التراثي فارتدوا القمباز والكوفية فيما ارتدت السيدات الثوب الفلسطيني المطرز.
يشدد مرعي في حديثه لـ"الرأي"، على أن زفافه كان بمنزلة رسالة للأجيال للحفاظ على الهوية الثقافية، مبدياً أسفه على ضياع بعض العادات والتقاليد الفلسطينية.
وعن أجمل اللحظات التي مرت عليه في ذاك اليوم ، يقول مرعي" الكثيرين ممن حضروا حفل الشباب ، استجابوا للدعوة بارتداء القمباز، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل شعروا بفرحة عارمة جعلتهم يتمنون لو أن كل أفراحهم تقام على نفس الشاكلة.
وعلى أنغام الدبكة الشعبية والأهازيج" والميجنا ودلعونا" زُف مرعي، وسط حضور لافت من الأقارب وأبناء الحي صغارهم وكبارهم ممن جلسوا يشاهدون الحفل حتى آخر لحظة.
خيمة بدوية جمعت كبار الحضور من عائلة بشير والأصحاب، ومع طبول الفرق الشعبية وعروضهم اللافتة كانت حفلة لن ينساها لا مرعي ولا أيا ممن حضروها.
وينوه مرعي إلى أن استذكار النكبة لا يجب أن يقتصر على الأحزان والتشريد فقط، بل أن يتعداه إلى التذكير بالأفراح والمناسبات السعيدة وكيف كانت تُقام.
وبالخيل الأصيل الذي جاب أركان الحفل، وفناجين القهوة العربية، ومع أكلة "السماقية" التقليدية ختم مرعي بشير حفلة زفافه.
لكن حكاية مرعي مع التراث والعراقة لم تقف عند حفل زفافه، فلأبنائه حكاية أخرى، فأطلق على طفله الأول اسم " غاندي"، ليعير به عن النموذج النضالي الوطني في مواجهة الاحتلال.
ولم ينكر أن لديه نوايا بتسميه طفله القادم "ناجي العلي"، على غرار الرسام الفلسطيني الشهير.
يقول أبو غاندي:" سميته بهذا الاسم لأن له معنى ورمزيه في ظل تراجع القيم والمفاهيم الإنسانية للمجتمع.
يذكر أن مليون و 100 ألف لاجيء فلسطيني يعيشون في ثمان مخيمات بقطاع غزة . وتُعد مخيمات القطاع واحدة من أكثر مناطق العالم ازدحاماً بالسكان، حيث يعيش اللاجئون في مساكن مكتظة وفي شوارع ضيقة للغاية.
صور من حفل زفاف "مرعي" التراثي











