رفح _الرأي _آلاء الهمص
حين تتحمل نتيجة مشاكل الآخرين، وذنوب لم تقترفها ولا علاقة لك بها أصلاً، فأنت حتماً في غزة، نعم غزة، تلك البقعة الصغيرة التي لا تتجاوز 360 كيلو متراً مربعاً.
فمع كل مشكلة تشهدها الشقيقة الكبرى مصر، يسارع بعض إعلامييها وضباط أمن دولتها إلى اتهام الجمهورية العظمى "غزة" !
3 آلاف من الفلسطينيين عالقون في الجانب المصري بانتظار فتح المعبر ودخولهم إلي غزة ، فمنذ أن خطف 7 جنود مصريين في شمال سيناء الأسبوع المنصرم قرر الضباط والموظفون المصريون في معبر، إغلاقه إلي إشعار آخر، ليتحمل أهل غزة عواقب مشكلة داخلية حدثت داخل الأراضي المصرية وبأيدي مصرية بحته.
الصحفية هدى بارود تقيم حاليا هي وزوجها في مدينة العريش تقول "توجهنا صباح يوم الجمعة من القاهرة إلي معبر رفح لدخول غزة ، وبعدما قطعنا نصف المسافة تقريبا تلقينا الاتصال مفاده أن المعبر مغلق إلي إشعار آخر فغيرنا وجهتنا إلي مدينة العريش لحين فتح المعبر".
وتضيف بارود - القادمة من رحله إلي دوله الإمارات لحصولها على جائزة الصحافة العربية بدبي - " اشتقت كثيرا إلي ابنتي الصغيرة ولم أتوقع أن تطول الرحلة هكذا، أخشى أن تنساني مع طول الغياب".
ويتمسك الضباط المصريون الذين أغلقوا المعبر بذرائع واهية لاستمرار عقاب أكثر من مليون و800 ألف فلسطيني في قطاع غزة، كالاحتجاج على اختطاف زملائهم بسيناء المصرية!
وتنوه بارود خلال حديث لـ"الرأي"، إلى أن المصريين على قناعه تامة من خلال مشاهدتهم لوسائلهم الإعلامية أن غزة هي المسئول الوحيد عن خطف أبناءها رغم محاولاتها الحثيثة لإقناعهم بعكس ذلك.
لم تتوقع "بارود" أن تطول إقامتهم في مصر لهذا الحد ولم تكن هي وزوجها على استعداد لتحمل أعباء ماديه إضافية جراء إقامتهم في احدي فنادق مدينة العريش.
ويبيت العديد من العالقين بالجانب المصري على جنبات الطرق، خصوصا مع عدم قدرتهم على تحمل كلفة المبيت في الفنادق لصعوبة حالتهم المادية كما أن بعضهم مرضى توجهوا لمصر للعلاج وحالتهم الصحية صعبه ويحتاجون للراحة.

أما المواطن طالب أبو جرى يتحدث وعلامات الحرقة على وجهة " بمجرد وصولي إلي معبر رفح صباح الجمعة من الجانب المصري ورؤيتي للرجال والنساء والأطفال مجتمعين على بوابات المعبر بانتظار فتحه، عادت الذاكرة فورا إلي أيام الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وتحكمه في مصير الفلسطينيين في فتح وإغلاق المعبر وتعذيب الفلسطينيين على بواباته".
أبو جري الذي توجه لتأدية واجب العزاء لأحد أقاربه القاطنين في مدينة الشيخ زويد في مصر يضيف :"رأيت على بوابات المعبر يوم الجمعة من يفترش الأرض فلا ملجأ لهم فما ذنبنا نحن في خلاف ومشاكل داخليه مصريه".
ويناشد أبو جرى كل المسئولين الفلسطينيين والمصريين بسرعة فتح المعبر والسماح لهم بدخول غزة لرؤية أهلهم وذويهم.
وتبقى غزة جبل المحامل، رغم أنها كانت وما زالت بوابة العزة والكرامة للأمة، إلا أنها تتعرض لحملات تشويه مستمرة من قبل وسائل إعلامية مصرية، توجه الرأي العام ليصب جام غضبه على بقعة صغيرة محاصرة من العدو والصديق.
وبانتظار حل أزمة المعبر المغلق منذ 5 أيام، يبقى العالقون الضحية الأولى، فقط لأن قدرهم كان أن يولدوا بغزة.
تصوير: ضياء الآغا





