أخبار » تقارير

عباس أطاح بالمصالحة بتشكيله للحكومة الجديدة (تحليل)

04 آب / يونيو 2013 07:54

غزة – الرأي – شعبان عدس:

عدّ النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي في الضفة الغربية، حسن خريشة، تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الحمد الله بمنزلة مسمار في نعش  المصالحة الفلسطينية، مؤكداً أن أي حكومة ستشكل بعيداً عن الوفاق الوطني لن تُمثل الشعب الفلسطيني.

وبين خريشة في حديثه لـ"الرأي" أن أية حكومة لم تنل ثقة المجلس التشريعي وفق القانون لن تكون شرعية، مضيفاً: "كنت أتمنى ألا يقع الدكتور الحمد الله في هذا الفخ"، حسب قوله.

ونوه إلى أن تهنئة جون كيري للحمد الله عقب تكليفه بتشكيل الحكومة التي تعد امتداداً لحكومة فياض، تدل على الدعم الأمريكي لأي حكومة يشكلها عباس طالما لم تكن توافقية.

وأشار إلى أن تلك الحكومة ليست خطوة اضطرارية لجأ أليها عباس، وإن كانت كذلك فالأولوية يجب أن تكون لتفعيل المجلس التشريعي في الضفة الغربية بدلاً من تعطيله.

وشدد خريشة على أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية للمنطقة تهدف للضغط على السلطة للعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال، كاشفاً أن تلك المفاوضات بدأت فعلياً من خلال مؤتمر "دافوس" الاقتصادي، مروراً بالدعوة للتبادل التجاري بين سماسرة فلسطينيين و"إسرائيليين".

تراجع عن الاتفاق

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية جميل مزهر أن حركته لن تشارك في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الحمد لله، لأنها ترى فيها تراجعاً عمّا تم الاتفاق عليه، خلال جولات الحوار واتفاق القاهرة الأخير.

وقال مزهر في تصريحه لـ"الرأي": "كان من الأجدر أن يتم تشكيل حكومة الوفاق التي تعيد بناء المؤسسات، بما يعيد الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية".

ولفت إلى أن الادارة الأمريكية تسعى من خلال وزير خارجيتها الذي يزور المنطقة حالياً لاستمرار الانقسام الفلسطيني خدمةً لمصالحها، وهو ما أكدته التهنئة العاجلة التي وجهها كيري للحمد لله على توليه منصبه الجديد.

وبين أن الحكومة المنوي تشكيها ستعمل في ذات الإطار الذي عملت فيه الحكومة السابقة برئاسة سلام فياض على صعيد الغلاء وارتفاع نسبة البطالة ورفع قيمة الضريبة، ماسيضيف على المواطن الفلسطيني المزيد من الأعباء ويعقّد الأزمة الحالية.

وأضاف مزهر: "استمرار هذه الحكومة بعد الثلاثة أشهر المحددة لها مرهون بتوصل طرفي الانقسام لاتفاق يحقق الوحدة ويأتي بحكومة توافق تخدم الصالح العام الفلسطيني بدلاً من العمل لصالح أجندة خارجية".

دعوة للإصلاح

من جهته، دعا المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني يوسف رزقة الحمد الله إلى استغلال منصبه الجديد في إصلاح ما أفسدته حكومة فياض على كافة المستويات التي يشكو منها المواطن في الضفة الغربية من غلاء وفساد.

وأشار رزقة في حديثه لـ"الرأي" إلى أن بإمكان الحمد لله اتخاذ خطوات إيجابية لتصحيح العلاقة مع حركة "حماس" والفصائل وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإعادة فتح المؤسسات والجمعيات المصادرة لأصحابها.

وقال: "قد يمنحه النجاح في هذا الملف فرصةً جيدة في المستقبل لإنجاز ملف المصالحة الوطنية، وأن تكون له كلمة مسموعة في ملف الحكومة الوطنية الائتلافية التي طالما تحدث عنها بنفسه مع الدكتور إسماعيل هنية".

وحول وضع الحكومة الجديد من الناحية القانونية، نوه رزقة إلى ضرورة عرض  حكومة الحمد لله على المجلس التشريعي لنيل الثقة، للعمل في إطار القانون والسياسة بشكلٍ مشترك.

وأضاف: "لكن القرار في هذه الخطوة لا يملكه هو وحده، بل يشاركه عباس، والأخير استمرأ تعطيل المجلس التشريعي عملياً لأن حماس تمثل فيه الأغلبية، لذا سيعمل الدكتور خارج الإطار القانوني وإن لحق حكومته عوار قانوني كما لحق حكومة فياض".

وتابع: "إن إدراكي لتعقيدات الواقع التي أنتجت هذا التكليف، وإدراكي وفهمي لشخصية الدكتور الحمد الله تؤكد أنه أمام فرصة تاريخية وجيدة للعمل مع حكومة هنية في إطار وحدوي بزيادة التنسيق والتعاون بين النظراء".

وشدد على حاجة فلسطين إلى تجاوز ما وصفه بـ"الأزقة الضيقة" من أجل تحقيق المصالحة الوطنية والعودة إلى حكومة وحدة ائتلافية والعمل المشترك الواسع والرحب.

معارضة أمريكية

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أنه كان من الأولى تشكيل حكومة توافق بدلاً من إعلان تشكيل حكومة جديدة، كتلك التي كان يترأسها سلام فياض لتبقى صفة الانقسام الفلسطيني مفتوحة وتُعقد مسألة طيها.

وقال في حديثه لـ"الرأي": "يوجد هناك معارضة أمريكية لتشكيل حكومة توافُق تشارك فيها حماس، دون الاعتراف بشروط الرباعية الدولية والتي تشمل الاعتراف  بالاحتلال، وهو ما ترفضه الحركة كشرط لقبولها من الجهات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة.

واستدرك: "من المؤكد أن محمود عباس يراهن على الادارة الأمريكية في أحداث خرقملموس على صعيد ملف المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية"، في ظل إصراره على عدم العودة إليها طالما أن مسألة الاستيطان ما زالت مستمرة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟