القدس المحتلة-الرأي–أحمد خالد:
إنّه لمن المدهش أنْ تشاهد المآذن الرائعة الجمال، وأنت على الأرض تنظر إليها تشقّ عنان السماء، مرتفعة بقاماتها تشهد بوحدانية الواحد الأحد، ومن خلالها ينادى على الناس أجمعين أنْ هلمّوا إلى أرض بيت المقدس، هلمّوا إلى الطهر والعفاف، حيث الركوع والسجود والطهارة ومضاعفة الأجر.
إنّها مآذن مدهشة في بنيانها وإتقانها ودورها، ولكن هناك ما هو أشدّ دهشة، حينما تصعد من على ظهر هذه المآذن، لتشهد أرض المحشر والمنشر وتعيش في خيالٍ واسعٍ لا تنتهي معه الكلمات ولا تحدّه حدود الصورة.
تحتوي مدينة القدس التاريخية علي أربعة مآذن، يعود تاريخ إنشائها إلي عهد المماليك في الفترة الواقعة ما بين (1278-1367م)، تقع ثلاثة منها على امتداد الجهة الغربية للحرم القدسي الشريف، ابتداءً من باب الغوانمة ثم باب السلسلة ثم باب المغاربة والرابعة تقع في الجهة الشمالية بين باب الأسباط وباب حطة.
ومن الملاحظ في مدينة القدس عدم وجود مآذن فيها في الجهتين الجنوبية والشرقية لأن الأقصى المبارك بُنِي على تلّة ارتفعت في الوسط والشمال وانخفضت في الشرق والجنوب والمآذن بحاجة إلى مكان صلب ومرتفع.
ومن الروعة أن تكتحل عيون أهالي وزوار القدس الشريف بأربعة مآذن حافظت على عمقها الإسلامي الحضاري، أولي تلك المآذن الشاهقة مئذنة "باب الغوانمة" الواقعة في الزاوية الشمالية الغربية للحرم القدسي الشريف عند باب الغوانمة نسبة إلى بني غانم، وتمّ بناؤها في عهد السلطان الملك المنصور حسام الدين الأمين سنة 696/689هـ-1297/ يصعد إليها بـ120 درجة وهي من أعلى المآذن وأجملها.
أما في الجهة الغربية للحرم القدسي فنري مئذنة باب السلسلة بنيت في عهد السلطان الملك الناصر بن قلاوون سنة 730 هـ/1329م، وتعتبر المئذنة اليوم في موقع حساس جداً، حيث تشرف على حائط البراق، ويصعد إليها من خلال مدخل المدرسة الأشرفية بحوالي 80 درجة .
وكان لكل مئذنة مؤذن واحد يقف على شرفة المئذنة وينادي بالآذان لإسماع السكان القاطنين في جهتي المدينة.
وثالث تلك المآذن الواقعة في باب المغاربة "المئذنة الفخرية" نسبة للشيخ فخر الدين الخليلي، في الركن الجنوب الغربي، ويصعد لها بـ 50 درجة من أمام ساحة المتحف بالقدس.
ورابعها مئذنة باب الأسباط " الأسطوانية الشكل" والوحيدة بهذا الشكل الأنيق العثماني الواقعة شمالاً بين باب الأسباط وباب حطة، ومن جمالياتها أن قبتها تكتسي بالرصاص.
يذكر أن تلك المآذن امتازت بشكل عام من الناحية المعمارية بمساقط مربعة الشكل تتألف من عدة طوابق، تنتهي بالأعلى للشرفة التي تعلوها القبة الصغيرة والتي تعرف بالخوذة أو المبخرة التي توجت بالهلال، ويصعد إلى شرفاتها بواسطة الدرج (السلم الحجري) الحلزوني الشكل والموجود بداخل المئذنة، وقد زخرفت مآذن الحرم بزخارف مملوكية مختلفة أهمها المقرنصات التي زينت قواعد شرفاتها.






