أخبار » الأخبار الحكومية

أزمة القرطاسية والمستلزمات المدرسية وسيلة جديدة يفتعلها الاحتلال ضمن حلقات حصار غزة

06 تشرين أول / سبتمبر 2009 11:02

أزمة القرطاسية والمستلزمات المدرسية وسيلة جديدة يفتعلها الاحتلال ضمن حلقات حصار غزة

التعليم: المشكلة تكمن في إغلاق المعابر على البضائع التجارية.

الاقتصاد: ما زلنا نضغط لفتح المعابر، وإدخال القرطاسية للقطاع.

التجار: لم نوفق في موسم المدارس، والأنفاق لم تحل الأزمة.

أولياء الأمور:ما العلة في القرطاسية، أما هي رصاصة مقاومة؟!

غزة – خاص الرأي:

عام دراسي جديد بدأ، وحلم راود الجميع بحلوه ومره، وخصوصًا أولياء الطلبة، وهم يرقبون ما ستُفرج عنه الأيام القادمة، وما يمكن أن يطرأ على الحال من متغيرات، عام هلَّ هلاله، فموسم رمضان المبارك كان أقرب المواسم إليه مما زاد الأزمة المالية على أولياء الأمور كثرة الاحتياجات وقلة ما في ذات اليد، الأمر الذي شكل عائقا لمعظم الأسر الفلسطينية على سدِّ حاجاتهم البسيطة من ملابس مدرسية، ليفاجئوا أيضًا بعدم تمكُّنهم من شراء الدفاتر والقرطاسية المدرسية، حيث حال الحصار وإغلاق المعابر من دخول البضائع للقطاع مما ولد أزمة جديدة لتنضم لبافي الأزمات التي يعيش المواطن الفلسطيني.

الموسم ضاع

من بين زحمة المتجولين في سوق الزاوية كانت "الرأي" تشق طريقها محاولة التحدث إلى أحد التجار لمعرفة الأزمة التي يواجهونها بخصوص القرطاسية والمستلزمات المدرسية، والتقت وائل أبو العوف أحد بائعي والقرطاسية الذي قال: "موسم المدارس ضاع علينا جمعيا، خاصة وأن كل بيعنا في القطاع مواسم، فالبضاعة المخزونة لدينا نفذت سريعا لقلتها، وأولياء الأمور لا يجدون ما يكفي احتياجات أبنائهم من دفاتر وقرطاسية".

وأضاف أبو العوف: "نحاول التخلص من الأزمة عن طريق إدخال القرطاسية عبر الأنفاق فهي المنفذ الوحيد لدينا، صحيح أن الأسعار سترتفع نوعا ما على المواطن، لكن هذا هو حال غزى نضال في لقمة العيش من أجل الحياة".

وتنهد الحاج العجوز عبد الوهاب أبو شعبان وهو يجيب "الرأي" عن حال التسوق في موسم المدارس، وقال: "للأسف الموسم (إنضرب)، و رغم أنه لم يكن هناك أي بادرة أمل لدخول البضائع التي ينتظرها التجار على الجانب الإسرائيلي إلا أننا تأملنا خيرا لعل الأزمة تفرج في أخر لحظة، لكن لا حياة لمن تنادي".

وأكمل أبو شعبان بقوله: "المعابر مغلقة والجانب المصري لا أمل في فتحه، والوضع الاقتصادي في غزة لا يسمح للحكومة باتخاذ أي إجراء لحل الأزمة الحالية التي تصاحب كل موسم يهل علينا، لكن سمعنا أن هناك محاولة لإدخال القرطاسية عن طريق الأنفاق وها نحن ننتظر، والله يكون بعون الجميع".

بينما قال نضال لبد مدير مكتبة لـ "الرأي": "هناك نقصا حاداًً في الدفاتر، حيث كانت هناك كمية مخزنة تم بيعها سريعاً وهي لا تلبي إلا القليل من احتياجات الطلبة"، وأضاف: "سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعرقل حتى الآن دخول القرطاسية المدرسية إلينا، ونحن نحاول إدخال ما نريد عبر الأنفاق، لكن نواجه صعوبات خاصة بسبب هدم جزء كبير من الأنفاق جراء القصف الإسرائيلي".

البضائع المتوفرة شحيحة

وقابلت سميحة الأشقر وهي أم لطفل واحد وهي تتزود ببعض القرطاسية والتي أجابتني عن أزمة الدفاتر قائلة" لا تواجهني صعوبة على الجانب الشخصي، فطفل واحد لا يشكل عائق بالنسبة للأسرة لو قارنا الأمر بالأسر التي لديها 4 أو 6 أبناء فأكثر، أما بالنسبة للقرطاسة فالخيارات قليلة والأسعار مرتفعة نوعا ما، والدفاتر المصرية لا تضاهي جودة القرطاسية التي تدخل من المعابر".

أما أشرف الكحلوت وهو والد لثلاثة أطفال كان يصطحبهم لشراء قرطاسيه المدارس، وكان يحمل في يده بعض الدفاتر والأقلام علق على أزمة القرطاسية قائلا: "البضائع المتوفرة في السوق شحيحة ولا تسمح بتوفير كافة المستلزمات الضرورية للمدارس، والتي لا يستطيع توفيرها سوى رب الأسرة العامل فما بال الكثير من العاطلين عن العمل في هذا القطاع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما العلة في إدخال القرطاسية المدرسية للطلية وإما أن يكون القلم رصاصة يستخدمهٍا الطلبة للمقاومة؟!

والدي لم يشترِ الدفاتر المدرسية

وأوضحت الطالبة ياسمين المدهون أنها استلمت الكتب المدرسية لعامها الجديد، لكنها لم تجهز بعد الدفاتر المدرسية التي ستكتب عليها المنهاج الذي سيتم دراسته خلال الفصل الدراسي، وقالت مستنكرة: "والدي لم يشترِ لنا الدفاتر المدرسية بعد، فكيف سأكتب الحصص والواجبات، والمدرسات طلبن الكثير من الدفاتر التي لم أحضر منها شيء".

أما المدرسة سميرة المملوك مدرسة في مدرسة حكومية تستنكر على بعض المدرسات إلحاحهم في طلب الدفاتر والقرطاسية المدرسية رغم الظروف العامة التي يعيشها المواطن الغزاوي، وتمنت من وزارة التربية والتعليم توفير بعض القرطاسية للطلبة اقتداء بمدارس الوكالة.

فيما قالت الطالبة شيماء سعد طالبة بمدرسة بيت لاهيا الابتدائية للاجئين: "استلمت الكتب المدرسية، ودفاتر وزعت علينا كمساعدة من المدرسة لحل أزمة الدفاتر الحالية، والتي تقاسمتها أنا وأخوتي مؤقتا لحين حل الأزمة".

الاحتلال يفاقم الأزمة

 ومن جانبه أكد خالد راضي مدير المكتب الإعلامي بوزارة التربية والتعليم أن الوزارة تسعى جاهدةً منذ بداية العام الدراسي للوصول إلى الحلول التي تتلاءم مع طبيعة الوضع المفروض على الشعب الفلسطيني والطلبة، لافتاً أن الوزارة أصدرت تعليماتها للمعلمين ومدراء المدارس بمحاولة تخفيف العبء الدراسي عن الطلبة، من خلال تقليل عدد الدفاتر المطلوبة ومحاولة المزواجة بينها.

وذكر راضي أن الوزارة أجرت اتصالاتها التي أثمرت عن تقديم العديد من الجمعيات العربية والإسلامية والأجنبية معونات عاجلة لإغاثة طلبة قطاع غزة، تمثلت بتقديم شنط مدرسية تحتوي على كافة المستلزمات التي يحتاجها الطلبة من ’قرطاسيه وأقلام وغيرها’.

وأردف راضي قائلا: "المشكلة تكمن في إغلاق المعابر، فالبضائع التي دخلت عن طريق لا تكفي، والمساعدات لم تصل للقطاع ليتم توزيعها، إضافة إلى أن الوزارة لن تتمكن من توفير الكتب المدرسية لكافة الطلية لانعدام المادة الخام ألا وهي الورق من القطاع بسبب الإغلاق المستمر للمعابر من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وأكمل راضي: "المشكلة الحقيقية التي نواجهها منذ العام الماضي هي إغلاق المعابر، وكأن الاحتلال يوجه لنا رسالة في منع القرطاسية والأوراق من دخولها إلى القطاع كعقاب للمتعلمين فوق الدمار الذي خلفه في المدارس في حربه الأخيرة على غزة".

بيان وزارة التربية والتعليم

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت بيانا بشأن قضية القرطاسية والمستلزمات المدرسية، وأكدت أن منع إدخال مستلزمات التعليم والقرطاسية من قبل الاحتلال هو جريمة بحق الإنسانية والحقوق العامة التي كفلتها الشرائع السماوية و القوانين الدولية، وحملت الوزارة الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عما يلحق العملية التعليمية من ضرر جراء منع الأدوات المدرسية إلى القطاع، مطالبة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالضغط على الأطراف المعنية للسماح بإدخال القرطاسية والحقائب المدرسية ليتمكن الأطفال و الطلاب من الدراسة بشكل طبيعي.

ودعت الوزارة كافة المؤسسات الدولية المعنية بالتعليم وخاصة اليونسكو واليونيسيف ووكالة الغوث وغيرها إلى القيام بواجبها والعمل على رفع الحصار وإزالة أسباب تعثر العملية التعليمية وإدخال ما يحتاجه الطلاب، مطالبة الأشقاء العرب وخاصة الشقيقة الكبرى مصر بالعمل على فتح معبر رفح وإنقاذ التعليم من ممارسات الاحتلال  والسماح بإدخال ما يحتاجه طلاب وأطفال قطاع غزة.

كما وطالبت الوزارة أن يأخذ الجميع دوره والمساهمة في تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحمل شراء القرطاسية والمستلزمات الأخرى والتبرع بها تضامنا مع صمود أهل القطاع والمشاركة في دعمهم مع تواصل الحصار، مؤكدة أن الجهود لا زالت مبذولة لتجاوز هذه الأزمة، وأنها سنسعى إلى إنقاذ أطفالنا من سياسة الاحتلال وسياسة التجهيل التي يمارسها ضد أبناء شعبنا.

لا استجابات

وقي سياق متصل قال م. حاتم عويضة مسئول المعابر التجارية بوزارة الاقتصاد الوطني "أزمة النقص في القرطاسية بشكل عام تم التواصل فيها مع لجنة تنسيق إدخال البضائع ما يزيد عن شهرين لاستقبال العام الدراسي الجديد المكبل بالعديد من الاحتياجات، وطالبت اللجنة بالتنسيق لإدخال البضائع من الجانب الإسرائيلي، لكن لا يوجد أي استجابة للمراسلات الشفهية أو المكتوبة، ليبقى الأمر معلقا من جانبهم بالرغم من وجود وعود مسبقة بإدخال القرطاسية على القطاع".

وأضاف عويضة: "تم التواصل والطلب من مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية الضغط على الجانب الإسرائيلي لإدخال القرطاسية للقطاع، لكن لم يتم الاستجابة من الجانب الإسرائيلي لإدخال البضائع التجارية وتسويقها".

واستطرد قائلا: "لا يوجد حل سوى التواصل مع المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان للضغط على الجانب الإسرائيلي لإدخال القرطاسية، حيث أنه لا يوجد أي عرف أو قانون يمنع دخول القرطاسية ومستلزمات الطلبة التي يجب توفيرها لاستمرار المسيرة التعليمية".

وأضاف عويضة: "أما بالنسبة لإدخال بعض القرطاسية عن طريق الأنفاق، فهذا لا يحل الأزمة، حيث أن المعاير تمنع دخول المواد الخام التي تستخدم في إنتاج بعض المستلزمات المكملة للمسيرة التعليمية وللقطاع التجاري الفلسطيني، إضافة إلى أن هناك تخوف من التجار لشراء الكثير من بضائع الأنفاق تأملا لفتح المعابر وإدخال البضائع في أي لحظة، مما يكبل التجار خسائر فادحة لا يمكن تحملها".

الجدير بالذكر أنه يوجه نحو 450 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم، إضافةً إلى 11 ألف معلم ومعلمة في أول يوم من العام الدراسي الجديد، والذي وافق ثاني أيام شهر رمضان المبارك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟