الضفة المحتلة- الرأي- ميسرة شعبان:
أصبحت قرية "عورتا" (جنوب مدينة نابلس بالضفة المحتلة) مستباحة منذ زمن بعيد من قبل الاحتلال ومستوطني مستوطنة "إيتمار"، فمؤخرا وفي مسلسل مستمر؛ قطع أولئك المستوطنين أشجار الزيتون فيها، كما وتعصف ريح الاستيطان بها على مدار الساعة، وعادت لتأخذ مسارات أكثر عنفاً لتهويد المزيد من أراضيها.
مخطط تهويدي
من جانبه فقد أوضح سامي عواد رئيس مجلس قرية "عورتا"، أن ما يجري هو جزء من مخطط كامل لتهويد قرية "عورتا"، مؤكداً أن المستوطنين يواصلون عدوانهم للاستيلاء على أراضي تلك القرية وكثير من قرى الضفة المحتلة.
وأفاد أن قريتي "عورتا" و"بورين" وغيرهما من القرى؛ تتعرض لاعتداءات شبه يومية من قبل مستوطني "إيتمار"، والمستوطنات التي تغذيها كل نزاعات التطرف والعنصرية في تلك المنطقة.
ووصف عواد في حديث لـ"الرأي" اعتداءات المستوطنين بـإرهاب "الدولة" المنظم من قبل الحكومة (الإسرائيلية)، موضحاً أن ما يجري من مخطط للاستيلاء على المزيد من أراضي بلدة عورتا يندرج في إطار معركة التطهير العرقي التي ينفذها الاحتلال وقطعان المستوطنين.
وبيّن أن مستوطني "إيتمار" يقتلعون الأشجار بشكل شبه يومي، ما يقلب المزاج العام لأهالي القرية ويثير حفيظتهم، ولكنهم في ذات الوقت يواجهون مخططات الاحتلال ومستوطنيه!.
وشدد على أن الأراضي الفلسطينية هي محتلة بحكم القوانين والأعراف الدولية، وينطبق عليها ما نصت عليه اتفاقات جنيف الأربعة، التي أكدت على ضرورة الامتناع عن مصادرة أراضي الأهالي ونقل حركتهم.
وكشف عواد أن الاحتلال صادر مؤخراً 400 دونم زراعي من قرية "عورتا"، بحجة أنها أراضي تستخدم لأغراض عسكرية لتدريب جيشه في معسكر حوارة القريب من القرية، والذي يسيطر هو الآخر على مساحات شاسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
وأوضح أن حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) تبني خططها وتفكيرها على تكثيف الاستيطان، وتقويض الأرض الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأمور تتفاقم يوماً بعد يوم.
جرائم شبه يومية
وحول الاعتداءات (الإسرائيلية)؛ يقول الحاج أبو أحمد وهو أحد أهالي القرية: "إن الاحتلال والمستوطنين يرتكبون بشكل شبه يومي جرائمهم بحق أرضنا وممتلكاتنا، فهم يصادرونها، ويمنعون الناس من الوصول إلى أراضيهم".
ويضيف أبو أحمد: "أكثر من 1000 دونم من الأراضي صادرها الاحتلال ومنحها هديه لمستوطنيه الذين يتفننون في إزعاجنا والتخريب علينا"، مطالبا السلطة الفلسطينية بوضع حدا لمثل هذه الانتهاكات التي تنهش جسد القرية الصامدة التي أتعبها التهميش والإهمال.
"عورتا" ليست الوحيدة
ويشار إلى أن مستوطنة "إيتمار" أقيمت على أراضي المواطنين الفلسطينيين قبل 30 عاماً على بضع دونمات، بينما اليوم توسعت أكثر وأكثر لتسيطر على 30 ألف دونم زراعي.
هذا هو حال قرية "عورتا"، وعلى الرغم من بشاعة ما تتعرض له، إلا أنها ليست الوحيدة بخصوص انتهاكات الاحتلال ومصادرته للأراضي، حيث تعاني مئات القرى في الضفة الغربية والقدس المحتلتين من نفس السياسة الممنهجة التي ترعاها حكومة الاحتلال.

