خان يونس- الرأي- فرج العقاد:
في مشهدٍ فريدٍ قلّ نظيره؛ هو ذاك المشهد الذي عاشه موظفو البنك الإسلامي الفلسطيني بمدينة خان يونس (جنوب قطاع غزة)، حين جاءتهم الحاجة المسنة "مريم رشيد أبو رشيد" التي تبلغ من العمر 111 عاما، وهي تتكئ على حفيدها "محمد" (44 عاما) لإجراء معاملة بنكية!.
ويقف "نضال الشيخ علي" الذي يعمل موظفا في البنك مذهولا من قوة ذاكرة الحاجة مريم رغم كبر سنها وإصرارها على الحضور بنفسها للبنك لإتمام معاملتها.
الحاجة "مريم" التي توقّع معاملة البنك "بالبصمة"، أنجبت أربعة بنات - أكبرهن تبلغ من العمر 73 عاما!-، حيث أنجبن 27 حفيدا، وعندما يلتقون تحت سقف واحد يشكلون ظاهرة مجتمعية رائعة، تجمعهم المودة والمحبة، ويتبادلون الضحكات والنكات ليرسموا بها صورة مثالية في الترابط الأسرى!.
وكالة "الرأي" طرقت باب منزل الحاجة "مريم" وزارتها، فهي تسكن مع حفيدها "محمد أبو محارب" بمعسكر خان يونس الغربي، ويجتمع حولها أبناء بناتها من الشباب والبنات والأطفال لتقص عليهم حكايا مدينة الرملة التي ولدت فيها وهجرت منها عام 1948م.
ويقول حفيدها أبو محارب لـ"الرأي": "إن جدتي تمتاز بصحة جيدة، وتأكل ما لذ وطاب من الفاكهة والخضار، وتتعجب حين يؤكد محبتها لتناول المكسرات، فهي لا زالت تحتفظ بأسنان قوية وفعالة!".
ويشير محارب إلى أن جدته تفضل احتساء شوربة اللحم والدجاج، وتأكل اللحوم بأنواعها، كما تحافظ على شرب الحليب في كل صباح، وتحبذ شرب القهوة والشاي و"السحلب" إضافة إلى شرب النسكافيه والبيبسي!!.
أما زوج ابنتها الثمانيني الحاج "عبيد عطية محارب" فيغبط "حماته" على قوة صحتها، وقدرتها الفائقة في تذكر الأسماء والأحداث وتمييز العملة الحديدية والورقية المزورة التي تمشى على الكثيرين من كبار التجار!.
أما ما يدهشك ما تقوله ابنتها الكبيرة الحاجة "أم عطية" (73 عاما) أن أمها الحاجة مريم "تلضم الخيط والإبرة وتقوم بخياطة الملابس"، مشيرة إلى أنها تتمتع بنظر قوي!!، كما تشاركهم في تحضير المأكولات.
ويؤكد أحفاد الحاجة مريم بأن جدتهم تحافظ على الصلوات الخمس، وتؤديها في وقتها، كما أنها تصوم شهر رمضان كاملا، وتؤدي الشعائر الدينية في الشهر الفضيل من صلاة التراويح وقيام الليل على أكمل وجه.
وبحسبهم؛ فإنها تعمل بالنصيحة التي تقول: "نام بكير واصحَ بكير"، حيث تصحو قبل صلاة الفجر لتصلي ما تيسر لها، وتدعو ربها أن يحفظها وعائلتها من كل مكروه.
وتشير الوقائع إلى أن الحاجة "مريم" تندرج من عائلة معمرة تتمتع بصحة وعافية في البدن، حيث توفت أمها الحاجة "أم درويش" عن عمر (120 عاما)، في حين أن لها أخت تصغرها تبلغ من العمر (95)، وتتمتع بصحة جيدة وتقوى على الحركة والنشاط.
وتهتم الحاجة مريم بتناول العسل مع الحليب وتعشق سلطة الخضار، وتستحسن أن تقوم هي بتحضير وجبة الإفطار! خصوصا مع زيت الزيتون.
وتعد عائلة الحاجة مريم، نموذجا فلسطينيا يحتذى به في الترابط والتعاضد الاجتماعي، ودليلٌ ساطعٌ على التماسك الأسرى الرائع.
تصوير الزميل/ ضياء الأغا

