رام الله- الرأي- ميسرة شعبان
اتخذت السلطات "الإسرائيلية" من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين، ففي الوقت الذي يعُد فيه المعتقل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله، والعودة إلى ذويه، تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديدة، وصلت في بعض حالات لمدة أربعة عشر مرة متتالية.
ويلجأ الاحتلال إلى استخدام هذا الأسلوب بهدف الاعتقال فقط، دون توجيه تهمة أو تقديم المعتقل للمحاكمة، وذلك للتهرب من القانون والإجراءات القضائية السليمة.
وأقرت محكمة الاحتلال، أمس الاثنين قانون يمنحها صلاحيات اعتقال الأشخاص، وتقييد حرية حركتهم، وتحويل الأشخاص، والمنظمات التي تحافظ على القانون إلى "إرهابيين".
اعتقال بدون تهمة
عبد العال العناني مدير عام نادي الأسير الفلسطيني، أوضح أن حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" تواصل تعنتها في مصادقتها على شرعنة الاعتقال الإداري للأسرى، كحكوماتها السابقة وتستخدم كل الأساليب من أجل قمع أبناء الشعب الفلسطيني وثنيهم عن مقاومة الاحتلال.
وأفاد العناني في تصريح "للرأي" الثلاثاء، بأن الاحتلال يستند إلى قوانين عنصرية جائرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، تتماشى وفق السياسات العنصرية "الإسرائيلية" التي تستهدف كل ما هو حيّ وفلسطيني.
وذكر أن سياسة الاعتقال الإداري ورثها الاحتلال من أيام عهد الانتداب البريطاني، جعلته يتمرد على القوانين الدولية والإنسانية، لافتاً إلى أن "إسرائيل" لا تزال منذ 1974 وحتى الآن تمارس سياستها في شرعنة الاعتقال الإداري واعتقال النشطاء بدون لائحة اتهام.
وقال العناني: "هناك العديد من الأوامر العسكرية التي أصدرها الاحتلال يشرعن من خلالها أي تصرف يطال حقوق أبناء الشعب الفلسطيني"، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوحدة لمواجهة الاحتلال.
وبيّن أن الفرصة سانحة في الوقت الحالي لدولة فلسطين بعد التوقيع على وثيقة روما، للذهاب إلى المحاكم الدولية والانتساب لها، لاستغلالها لصالح رفع ملفات أمام القضاء الدولي، لمجابهة القوانين العنصرية الإجرامية بحق الأسرى.
وكانت اللجنة الوزارية للتشريع والقضاء في الحكومة "الإسرائيلية" صادقت الاثنين على مشروع قانون "منع الإرهاب" الذي قدمته وزيرة القضاء تسيبي ليفني، ليكون بديلاً لقانون الطوارئ الذي أُقر عام 1945 المعمول به حالياً في "إسرائيل".
كما صادقت على العمل لترتيب الصلاحيات المطلوبة لإحباط الأعمال "الإرهابية" والتحقيق بالمخالفات الأمنية.
عقوبات
ويتضمن القانون الجديد تنظيم تهم الإرهاب، وتوسيع مصطلح "أعمال إرهابية" و"منظمات إرهابية" عن طريق تحديد أن الإرهاب ليس مقصوراً على الضرر الجسدي أو النفسي بل أيضا عن طريق الأعمال غير العنيفة، التي تمس بأمن الدولة .
كما يحدد القانون أن من يُظهر تضامنه ومناصرته مع منظمة إرهابية، أو رفع رايتها أو حمل شعارها يعاقب بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أنه يتطرق كذلك إلى أن دعم المنظمات "الإرهابية" عن طريق التمويل المالي هو عمل إرهابي أيضاً .
وعدا عن ذلك، فإن القانون" الإسرائيلي" مدّد فترة الاعتقال للمحكومين بالسجن المؤبد من 30 سنة إلى 40 سنة، وكذلك السماح باعتقال الأفراد دون الحاجة لمثولهم تمام القاضي لمدة 96 ساعة ومنعهم من لقاء محاميهم لمدة 30 يوماً.
200 أسير إداري
يشار إلى أنه بدأ أربعة أسرى إداريين الاثنين، بالإضراب المفتوح عن الطعام، حتى يصل إلى كافة الأسرى الإداريين الذين يبلغ عددهم حوالي 200 أسير إداري، حيث يتواجد معظمهم في سجن النقب الصحراوي، بينهم 10 من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني.
بدوره، ذكر الباحث في شؤون الأسرى، رياض الأشقر، أن الاحتلال يستخدم سياسة التمديد الإداري لمعظم الأسرى، وخاصة النواب المختطفين بشكل سياسي، عبر التجديد المستمر لهم لفترات اعتقالية أخرى بحجة الملف السري.
وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال يمدد الاعتقال الإداري عدة مرات ليضمن استمرارية اختطافهم، مشيراً إلى أن محكمة "عوفر" العسكرية مددت قبل أسبوعين الاعتقال الإداري لأربعة نواب في المجلس التشريعي، وهم أمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي، وياسر منصور، وباسم الزعارير، وأحمد عطون لستة أشهر لكل منهم.

