غزة – الرأي – شعبان عدس
لم يغب مشهد تكريم حفظة القرآن الكريم في حفل اختتام مخيمات تاج الوقار من كل عام عبر القنوات الفضائية عن بال والد الفتى مهند الحديدي أحد سكان مدينة القناطر الخيرية في جمهورية مصر العربية، ليعتزم هذا العام إرساله لغزة للالتحاق بتلك المخيمات ورؤيته مكرماً في ختامها.
ويعمل والد مهند كطبيب في جراحة القلب داخل الأراضي المصرية، وشارك في العمل إلى جانب الطواقم الطبية الفلسطينية أثناء الحرب التي شنها الاحتلال على القطاع في السابع والعشرين من ديسمبر من العام 2008 واستمرت 23 يوماً.
في بداية الأمر لم يُكن مهند يتخيل أنه سيدخل إلى غزة التي لطالما سمع عنها في وسائل الإعلام أثناء تعرضها للاعتداءات من قبل قوات الاحتلال (الإسرائيلي)، لكن زيارته لها لم تكن عادية فقد أتى أليها من أجل تحقيق حلم ولده بحفظ القرآن الكريم.
ويقول الحديدي (15 عاماً): "في البداية كانت فكرة دخولي لغزة عبارة عن مغامرة، لتصوري بأنها عبارة عن مكان يسوده الدمار والقتل، لكني وجدت عكس ما توقعت فالهدوء وراحة البال جعلتني أحبها وأهلها، الأمر الذي دفعني للاجتهاد لتحقق الهدف الذي جئت من أجله".
ويشير في حديثه لـ"الرأي" إلى أنه تمكن من حفظ جزءٍ من القرآن خلال الثلاثة أيام الأولى من التحاقه بمخيم تاج الوقار بمعدل 10 صفحات يومياً، مضيفاً "أجواء غزة سهلت علي الحفظ على عكس ما كان يحصل معي في مصر التي لم تدفعني أجواءها نحو الحفظ".
وعن صورة غزة في عقول جيله من المصرين، قال مهند إن الإصرار الذي يتمتع به أهل غزة في مواجهة الاحتلال وما قدموه من شهداء في سبيل حريتهم، جعلهم في محل احترام وتقدير في نفوس الجميع داخل مصر"فهي رمز للقوة والشجاعة عندنا".
عشقه لمادة التاريخ مكنه من التعرف على تاريخ فلسطين، فأحداث النكبة وقرارت التقسيم جعلت في نفسه حباً لمن ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أرضهم، فنبت في نفسه ذلك الحب تجاهها طيلة حياته الأمر الذي شجعه لفكرة زيارتها رغم ما كان يعتقده من مخاطرة على نفسه.
ويضيف بعد أن أنهى تسميعه للشيخ داخل المسجد: "سرعة حفظي للشعر و تقدمي في ذلك المجال، دفع بوالدي لإرسالي لغزة من أجل التحاق بمخيمات حفظ القرآن ومشاهدتي أثناء التكريم على الفضائيات وهذا ما اسعى أليه بقوة وبعزيمة استمدها من الطلبة الغزيين".
وتابع "تمكنت من الحصول على لقب أمين اتحاد الطلاب في أدارة القناطر الخيرية بمصر لتفوقي في الدراسة وتميزي بالعديد من المسابقات التي كانت تعقد على مستوى المدينة، وأنا أتمنى أن أعود إلى بلدي وقد حفظتُ القرآن في غزة لأفتخر بذلك أما زملائي ومن أعرف".
وتخطى مهند عقبة دخوله لقطاع غزة كونه لا يمتلك جوازاً للسفر من خلال الدخول عبر الأنفاق الأرضية التي شكلت بالنسبة أولى مراحل المغامرة المتوقعة، مضيفاً "وأنا في باطن الأرض التزمت الاستغفار والنطق بالشهادتين حتى استنشقت هواء غزة الذي أنعشني وأشعرني بالاطمئنان".
بدوره، قال محفظ مهند داخل مخيم تاج الوقار محمد سكر في حديثه لـ "الرأي ": "إن مهند صاحب ذاكرة قوية ومن الممكن أن يحقق حلم والده في حال استمر على ما بدء عليه في عملية حفظ الجزء الأول من القرآن مع بداية المخيم".
وكانت دار القرآن والسنة أطلقت مخيمات تاج الوقار5 لهذا العام، بمشاركة عشرات آلاف الطلبة من الذكور والإناث.






