أخبار » تقارير

ضرير سبعيني يعيل 15 فرداً !

12 آب / يونيو 2013 03:28

خان يونس-الرأي- فرج العقاد

يعاني الحاج إبراهيم محمود أبو غرارة (70 عاما) من سكان منطقة معن شرق مدينة خان يونس  من مشكلات صحية واقتصادية، حيث فقد بصره تماماً بعد محاولات لاسترداه، فأجرى سبع عمليات جراحية بمشافي "القدس المحتلة" لعينيه لكن النتيجة كانت فقداناً لحبيبتيه.

الحاج المكنى بأبي محمود متزوج من اثنتين وله خمسة عشر من الأبناء والبنات، ويعاني ابنه البكر من التهاب ونزيف في الكلى ومشكلة أخرى في الجهاز العصبي، حيث يرقد على أسرة العلاج بمستشفى غزة الأوروبي.

ويعاني الضرير السبعيني من ارتفاع نسبة الكهرباء في جسمه، الأمر الذي يدخله في حالة من "الصرع" بين الفينة والأخرى، وحالة عصبية ونفسية قاسية.

مساعدة غير كافية

وتشتكي زوجته الأولى "أم ياسر" 56 عاما من ضيق الحال، حيث تسكن مع أبنائها (ثلاث أولاد وخمس بنات) في بيت بدائي مكون من غرفتين صغيرتين تكاد تكفيهم.

تقول الحاجة أم ياسر لـ"الرأي": "ما لنا من معين في هذه الحياة إلا الله، وهو يعلم بأحوالنا الصعبة"، مشيرة إلى أنها تتلقى مبلغاً من المال من وزارة الشؤون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر، لكنها لا تكفي متطلبات شهر واحد حسب قولها!

وتؤكد أن اثنين من أبنائها بحاجة إلى علاج فوري، حيث أصيب الأول في حادث دراجة نارية ويعاني على إثرها من آلام حادة في ظهره ويده اليمنى، في حين يعاني الابن الثاني من غضروف يتطلب عملية جراحية عاجلة.

الحاجة أم ياسر أرادات أن تفرح بابنها  البكر "ياسر" فخطبت له إحدى القريبات، لكن المعضلة كما تشير تكمن في توفر عش الزوجية، فاضطرت إلى تقسيم البيت الصغير إلى نصفين، كي ينعم فلذة كبدها بالسعادة حتى ولو كانت على حساب راحتها وأبنائها.

جدار بيت الحاج أبو محمود المتشققة تحتاج إلى ترميم، وصيانة لشبكتي الماء الكهرباء، حيث الخطر الكبير يهدد الصغار نتيحة تعري أسلاك الكهرباء ومفاتيح الإنارة، خصوصا في فصل الشتاء بسبب تسرب المياه إليها.

المنزل الذي يستر العائلة بين جدرانة المتآكلة، مسقوف بألواح من "الزينكو والقرميد"، وفي فصل الشتاء تتسابق مياه الأمطار عبر الفتحات المتناثرة فيه لتجعل من البيت نهراً من المياه الجارية.

صيفهم "كالساونا"

أما في فصيل الصيف ونحن نعيشه مع ارتفاع درجات الحرارة تشعر وكأنك في فرن حراري أو في "ساونا" من كثرة تصبب العرق، حيث حرارة مرتفعة نهارا ورطوبة عالية ليلا، وقلوب من في البيت ترنو لنسمات طيبات تشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم بمعتركهم في هذه الحياة.

تجولنا في البيت المكلوم، وتحدثنا مع أهله واقفين لضيق الحال، فلم يجدوا ما يجلسونا عليه، وعند دخولنا المطبخ شعرنا بالبؤس الشديد، مع غياب أقل الضروريات للبيت الآدمي.

نوافذ مكسرة لا تستر من خلفها، وأبواب أكل الزمان منها وشرب!، بها فتحات كبيرة، وأخرى كسيت بأقمشة وفوط الاستحمام كي تستر أجساد وأرواح تبحث عمن يغيثها.

أمنية أم ياسر إن تملك في بيتها ثلاجة تحفظ فيها خضارها وما يتبقى من أكل هذا إن وجد، ومروحة تقيها حرارة صيف ساخن.

مشيا على الأقدام

لأبي محمود طالبة تدرس في كلية العلوم والتكنولوجيا، رأيناها تستظل بشجرة وتقلب صفحات كتابها تحضيرا لتقديم امتحانات نهاية الفصل الدراسي.

يقول الأب أن ابنته تحتاج لمصاريف ورسوم جامعية لايقدر على تلبيتها، وبالكاد يستطيع توفير مواصلاتها اليومية، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان لا يجد ما يعطيها، فتذهب لجامعتها مشياً على الأقدام قاطعة  كيلومترات عديدة

ولمن لايعرف معالم مدينة خان يونس، فإن المواصلات بين منطقة معن وكلية العلوم تكلفتها (4) شواقل، أي دولار واحدا!

ويشتكي الحاج إبراهيم من تراكم الديون عليه بعد استدانته اليومية من بقالات الحي، حيث يأخذ منها كل احتياجاته الأساسية من مواد غذائية والاحتياجات البيتية، موضحاً أنها بلغت ستة آلاف شيكل.

كما يحتاج إلى علاجات وأدوية له ولأبنائه المرضى فضلا عن ضرورة إجراء الجراحة اللازمة لعلاج ابنيه المصابين وينتظران مدد أهل الخير.

وتبقى عائلة الكفيف أبو محمود يراودها بصيص أمل لكل من يسمع عن أحوالهم التي تتفطر لها القلوب، أن يمد لهم مما تيسر، ليعينهم على اجتياز عقبات حياة البؤساء، وينثر عليهم بسمات الفرح.

تصوير ضياء الأغا

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟