غزة ـ خاص الرأي:
رغم الحصار الصهيوني الظالم علي قطاع غزة واستمرار إغلاق المعابر والهجمة الشرسة بحق المزارعين، إلا أن المزارع الفلسطيني أثبت أنه قادر على تحدي هذا الحصار ويعمل بكل السبل علي مواجهته، انطلاقاً من اعتماد وزارة الزراعة مبدأ الاقتصاد الزراعي المقاوم من خلال إحلال الواردات ودعم المنتج المحلي. وعلي هذا النحو كان المزارع الفلسطيني يُبدع في زراعته ولأول مرة ينجح المزارع زياد محمد فرحات في زراعة الفول السوداني (الفستق) في منطقة مواصي رفح جنوب القطاع.
بحث عن الأفضل
يقول المزارع فرحات لـ "الرأي": "إن الفكرة بدأت عندما اشتدت وطأة الحصار علي القطاع فكان لابد من التفكير في زراعة محاصيل نوعية وغير موجودة في قطاع غزة ولا تحتاج إلي مدخلات إنتاج غير متوفرة في السوق، وخاصة أن الفول السوداني (الفستق) يعتبر من المحاصيل ذات الاحتياجات المائية الملائمة، حيث أنه من أهم المحاصيل الزيتية ويُدر عائداً نقدياً سريعاً للمزارع"، مشيراً أن فترة تخزينه تعتبر طويلة مما يحميه من تدهور الأسعار في موسم الوفرة أو نتيجة الإغلاق.
وبين أن هناك أسباب أخرى دفعته إلي التفكير في زراعة الفستق، ولاسيما بعد أن تكبد مزارعو البطاطا في العام الماضي خسائر فادحة نتيجة إغلاق المعابر، وقال: "بعد تردد وتفكير عميق سافرنا إلى السودان وشاهدنا بأعيننا كيفية زراعته وإنتاجه ثم بدأنا في تصفح الانترنت وعملنا تجربة على خمسة دونمات ثم بعد ذلك توسعنا في الإنتاج".
كيفية الإدخال والزراعة
وعن كيفية إدخال التقاوي إلى غزة، أضاف فرحات: "فكرنا أن نُدخلها قطاع غزة من داخل فلسطين المحتلة ولكن محاولاتنا فشلت فعمدنا إلى إدخالها عبر الأنفاق"، مشيراً إلى أن طرق الزراعة وطبيعة تربة المحصول كانت هي المشكلة الأساسية وخاصة أنه يوجد أكثر من طريقة في زراعته وبعد ذلك تمت التجربة بنجاح وبجودة عالية تفوق دول عربية"، لافتاً أنه بدأ بعرض المنتج للبيع خاصة قبل حلول عيد الفطر، حيث أن هناك إقبال شديد عليه وذلك لندرته في أسواق قطاع غزة.
وعن طبيعة زراعته والمناخ المناسب له قال فرحات: "إن محصول الفول السوداني من المحاصيل الصيفية التي تجود في الأراضي جديدة الصرف والتهوية والتي غالباً ما تكون أراضى رملية أو صفراء خفيفة و يتم تعقيم التقاوي وتلقيحها بالبكتيريا المناسبة"، منوهاً محصول الفستق كغيره من المحاصيل البقولية لا يحتاج للتسميد النيتروجين.
دعم وزارة الزراعة
وأشاد المزارع فرحات بجهود وزارة الزراعة التي كان لها الدور الكبير من خلال المهندسين الزراعيين الذين دعموا الفكرة وأرشدوه للإنتاج وأشرفوا على المحصول من بدايته حتى النضج، مؤكداً أن زيارة ومتابعة وزير الزراعة الدكتور محمد رمضان الأغا ودعمه وتشجيعه لفتح أبواب للإنتاج الزراعي وحماية المنتج المحلي "كان له الأثر الكبير في تحقيق هذا النجاح الباهر".
بدوره أكد المهندس نزار الوحيدي من وزارة الزراعة، على دعم الوزارة للمحاصيل الجديدة والمنافسة، وقال: "نسعى إلى إنتاج أي محصول يسد الفجوة الناتجة عن الحصار والمحاصيل البديلة ونعمل بكل السبل علي دعم الزراعة النادرة".
وشدد الوحيدي علي ضروري دعم المزارع وصقل مجهوداته لاستثمارها في خدمة الشعب الفلسطيني، خصوصاً أن شريحة المزارعين وقطاع الزراعة من أكثر القطاعات تضرراً جراء ممارسات الاحتلال، مؤكداً أن وزارة الزراعة قد كثفت مؤخراً من حملاتها الإرشادية، وذلك من خلال أكبر حملة إرشادية قامت بها الوزارة بهدف تعزيز العلاقة بين المزارعين والوزارة ويكون المزارع على اتصال دائم في كل صغيرة كبيرة تتعلق بالإرشاد الزراعي، إلى جانب تحفيزهم على استغلال المساحات الفارغة من أراضيهم في مشاريع تنموية تدعمها الوزارة وتُدر دخلاً وعائداً أكبر عليهم.
يذكر أن الفول السوداني له فوائد متعددة وكثيرة منها أنه مفيد للإنسان والحيوان والتربة، فبذوره تحتوي على نسبة عالية من الزيت تصل إلى 40-60، ويحتوي على نسبة من البروتين تبلغ 16-28% و بعض الفيتامينات الهامة وبعض المعادن وأحماض يحتاجها جسم الإنسان.كما يستخدم زيت الفول السوداني للطهي لأنه دسم، و يمكن الاستفادة من الأجزاء الخضرية في إعداد الكومبست أو استخدامه كعلاف الحيوانات.

