أخبار » تقارير

" المهر والشقة والوظيفة " ثالوث يُؤَرّق مضاجع الشباب

13 آب / يونيو 2013 07:18

غزة – الرأي - عبد الله كرسوع

يُعد غلاء المهور وحرص الناس على التفاخر به وامتلاك لشقة سكنية ووظيفة من أهم الأسباب التي يترتب عليها عنوسة البنات، مما يستوجب الوقوف على أسبابها وإيجاد الحلول لهذه المشكلة.

الشاب محمد على قال:" لا يمكنني القول أن غلاء المهور لاعلاقة له بعزوف الشباب عن الزواج، كما أنه لا يوجد عاقل يشك في أن البطالة كذلك هي سبب رئيسي في عزوفهم عن الزواج، فكيف يجرؤ شاب على خطبة بنت وهو لم يتوظف بعد؟

ويضيف متهكماً لـ"الرأي":" الشقة والوظيفة شرطان قد فات على الفقهاء إضافتهما في شروط صحة النكاح، ووالد البنت كيف يعطي ابنته لشاب لا يستطيع أن يعول نفسه أصلاً".

وحذر من أن هذا الأمر سيؤدي بالمجتمع نحو الفساد الأخلاقي والوقوع في الرذيلة .

هاجس السكن

أما الشاب محمد أحمد فرأى أن من معوقات الزواج، أزمة المساكن وغلاء الأجور وصعوبة الحصول على وظيفة، فالشاب الذي تخرّج حديثاً يقف حائراً لا يدري كيف يوفق بين البحث عن الوظيفة والإعداد للزواج وتأمين السكن؟

وقال في حديثه مع الرأي :" تلك المشكلة لا تخص شبابنا المؤهل فقط؛ بل حتى العامل الذي يحصل على راتب ضئيل لا يفي بمتطلبات الحياة، هذه هي المعادلة الصعبة التي تقف دون تحقيق طموحات الشباب بالزواج والإنجاب وغير ذلك، ولذا نجد كثيراً من الشباب يتردد في فكرة الزواج.

وتابع:" الزواج يتطلب الكثير من الأموال لتكوين بيت وأسرة، كما أن شروط أهل الفتاة التي تتمثل في غلاء المهور، وامتلاك شقة مناسبة، إضافةً إلى ارتفاع سعر الذهب تقف عائقا أمام هذه الفكرة".

مربط الفرس

من جهتها قالت سارة عمر:" كان والدي يشترط أن يكون المهر فوق الـ 4 آلاف دينار، وأحيانا يتم إنهاء الخطبة لعدم الإيفاء بالشرط المطلوب من المهر"، مشيرةً إلى أنها تمكنت من إقناع والدها من أن المهر ليس هو الأساس.

وأضافت:" لقد نجحت في إقناع والدي، بعد أن قاربت على 28 عاما وشعرت بأن فرصة الزواج سوف تقل بالنسبة لعمري، والحمد لله لقد تزوجت بمهر3 آلاف دينار".

ورأت أن مهر الفتاة ليس هو مربط الفرس، وانما أن يكون العريس على خلق، ومتدين، ومن عائلة محترمة، ويعمل بوظيفة ثابتة، لافتة إلى أن هناك الكثير من الفتيات سوف يضيع عمرهن بسبب تعنت الأهالي بمهر معين يدفعه العريس.

وترى الشابة عروبة عثمان أن إصرار بعض العائلات الغزية على رفع المهور يعيق زواج كثير من الشباب الفلسطيني، ويبدد حلمهم بالاستقرار النفسي والعاطفي.

وتدعو عثمان أولياء الأمور إلى مراعاة الظروف المادية لأهل قطاع غزة، والاهتمام بمعايير أهم من المهر كقدرة الشاب المتقدم على تحقيق طموحات الفتاة وعدم الوقوف بوجه عملها وعلمها، والتحلي بالأخلاق والذوق في التعامل واحترام المرأة وإنجازاتها.

دينار واحد فقط

أبو محمد عطية يقول:" عندما تقدم شاب لخطبة ابنتي لم أطلب منه سوى ديناراً واحداً فقط ، لأني اختار لها رجلاً يحافظ عليها وعلى عرضها ويحترمها".

وأضاف:" قدوتي رسول الله بان نختار الشاب ذو الدين والخلق لأن رفض الشاب الملتزم المتدين بسبب عدم توفر المهر الكثير لديه تكون فتنه في الأرض وفساد كبير".

وتابع:" ما فائدة أن اختار لابنتي شابا يدفع مهرا لها خمسة آلاف دينار، فى الوقت ذاته لا يحافظ عليها أو يحميها، أنا اخترت  لها رجل وهى وافقت على ذلك ولم يكن بطريق الإجبار بل الاختيار فاقلهن مهرا أكثرهن بركه".

ويكمل:" كثيرا ما تشعرني ابنتي بسعادتها مع زوجها وأنه كان الاختيار الصواب، حتى إنها قامت بوضع الدينار في برواز على الحائط افتخارا بزوجها".

المهر ليس ثمن المرأة

د. صادق قنديل ، أستاذ الفقه المقارن في  الشريعة في الجامعة الإسلامية، لفت إلى أن مهر المرأة من حقوقها التي شرعها الإسلام، وأثبتته الشريعة ليتكلف به الأزواج، لقوله عز وجل :"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوا هنيئاً مريئا".

وقال قنديل :" الإسلام وهو يشرع المهر كحق للزوجة، نبه إلى ضرورة عدم المغالاة فيه، حيث قال صلى الله عليه وسلم:" أيسرهن مهرا أكثرهن بركة"، كما رغب القرآن الكريم في تزويج فقراء المسلمين ممن لا يملكون المال الكثير ولا يستطيعون دفع المهر الكبير".

وعدّ أن إثبات الإسلام لهذا الحق تكريم للمرأة ووسيلة تستعين بها على تلبية حوائجها في أوائل أيام زواجها، مشيراً إلى أن هذا المهر ليس ثمناً للزوجة أو ثمناً للاستمتاع بها، لأن المرأة في الإسلام ليست سلعة تباع وتشترى ولا متاعاً أو عقاراً يستأجر بالمال مدة ثم يترك.

وشددّ على أنه ليس من حق والد الفتاة أن يتعسف في طلب المهر ويقف حاجزاً أمام الخاطب، فالشريعة الإسلامية كرهت المغالاة في المهور لما يترتب عليها من فساد.

واستدرك بالقول:"ولكن دعوة الإسلام إلى عدم المغالاة في المهور، لا تعني امتناع القادرين والأغنياء عن دفع المهر الذي يتناسب مع إمكاناتهم، وبما يلبي متطلبات الزوجة بما يتوافق مع المستوى الذي تعيشه.

راحة البال

وفي رسالة ووجهها قنديل لأولياء الأمور أن اتقوا الله في أبناءنا وبناتنا واشتروا راحة البال ليس بالمغالاة أو المباهاة في ثمن المهر ولكن راحة البال تشترى بأن تختاروا من يحفظ بناتكم ويتمتع بالدين والخلق الحسن.

وأشار أن ملحقات الفرح كإقامة الحفلات والولائم وما يسمي "بالفدعوس" لهي مصاريف جديدة تزيد على كاهل الزوج لسداد حقها ما بعد الزواج إذا كان غير مقتدر على إقامتها ويقيمها فقط للتباهي بين أصحابه.

وتبقي هذه الأسباب هاجس يؤرق مضجع الشاب الفلسطيني وتحُول بينه وبين الزواج.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟