أخبار » تقارير

في الذكرى الثالثة والثمانين لإعدامهم

جمجوم والزير وحجازى .. أبطال كتبهم التاريخ بمداد من ذهب

17 آب / يونيو 2013 01:35

غزة- الرأي- سمر العرعير:

ثلاثة أبطال سطّروا أروع ملاحم الشجاعة منذ ثورة البراق، يصادف اليوم الذكرى الثالثة والثمانين لإعدامهم، دافعوا عن مقدساتهم، فكانت النتيجة إقدام الإحتلال على إعدامهم شنقاً.

محمد جمجوم، فؤاد حجازي، عطا الزير، أبطال بدأت قصتهم عندما اعتقلت قوات الشرطة البريطانية مجموعة من الشبان الفلسطينيين إثر ثورة البراق، التي اندلعت عندما نظم قطعان المستوطنين مظاهرة ضخمة بتاريخ 14 آب 1929 بمناسبة " ذكرى تدمير هيكل سليمان".

وفي اليوم التالي 15/آب نظم المستوطنون مظاهرة كبيرة في شوارع القدس لم يسبق لها مثيل حتى وصلوا إلى حائط البراق "ما يسمى بحائط المبكى اليوم" رافعين العلم "الإسرائيلي" منشدين النشيد القومي اليهودي" موجهين الشتائم للمسلمين.

 وفى ذكرى المولد النبوي الشريف الذي يصادف يوم الجمعة 16/آب, توافد المسلمين للدفاع عن حائط البراق الذي كان في نية اليهود الاستيلاء عليه، فكان لا بد من وجود صدام بين العرب واليهود في مختلف المناطق الفلسطينية.

أثار الاعتقال حفيظة أهالي كل من صفد والخليل وباقي المدن والقرى الفلسطينية ، فقامت قوات الشرطة باعتقال 26 فلسطينياً ممن شاركوا في الدفاع عن حائط البراق وحكمت عليهم بالإعدام ،فتم تخفيف هذه العقوبة عن23 منهم إلى السجن المؤبد مع الحفاظ على عقوبة الإعدام بحق الشهداء الثلاثة, محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير.

حدّدت حكومة الانتداب يوم 17/ 6/ 1930 موعداً لتنفيذ الأحكام على الرغم من الاستنكارات والاحتجاجات العربية. وقد خلد الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان في قصيدته الشهداء الثلاثة (الثلاثاء الحمراء).

فؤاد حجازي أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا عقب ثورة البراق، حيث كان أصغرهم سناً في ذلك الوقت.

ولد في مدينة صفد وتلقى فيها دراسته الابتدائية ثم الثانوية في الكلية الاسكتلندية، وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت، عرف منذ صغره بشجاعته وجرأته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر "الإسرائيلي" عنه.

أما محمد خليل جمجوم ولد في مدينة الخليل وتلقى دراسته الابتدائية فيها، وعندما خرج للحياة عرف بمقاومته للاحتلال، فكان يتقدم المظاهرات التي تقوم في أرجاء مدينة الخليل احتجاجا على شراء أراضي العرب أو اغتصابها.
وبعد أن شملت ثورة البراق (1929) عددا كبيرا من المدن والقرى في مقدمتها يافا وحيفا وصفد بالإضافة إلى القدس، كان لا بد من الصدام بين عرب مدينة الخليل والصهاينة، حيث قاد المظاهرات هناك.

حكم عليهم بالإعدام وعندما أبلغهم الجلاد موعد تنفيذ الحكم بدأ محمد جمجوم ورفيقاه بإنشاد نشيد: "يا ظلام السجن خيم"، ثم استقبلوا زائريهم قبل إعدامهم بساعة وأخذوا بتعزيتهم وتشجيعهم وهم وقوف بملابس السجن الحمراء.

أما عطا الزير ولد في مدينة الخليل، وألم بالقراءة والكتابة إلماما قليلا، وكان يقرض الشعر أحيانا، عمل في عدة مهن يدوية، واشتغل في الزراعة، وعرف عنه منذ الصغر جرأته وقوته الجسمانية.

بعد حكم الإعدام الذي صدر بحقه وعندما قاده جلاده إلى منصة الإعدام طلب أن تفك قيوده لأنه لا يخشى الموت، فرفض طلبه، وعندها حطم عطا الزير السلاسل بقوة عضلاته، وتقدم نحو المشنقة رافع رأسه مبتسماً.

أما فؤاد حجازي قال: "إذا كان إعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانكليز على الأمة العربية الكريمة فليحل الإعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً".

 كتب فؤاد وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك فنشرتها في اليوم التالي وقد قال في ختامها: "إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج, وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة.

أوصى بأن يكون هذا اليوم تاريخياً تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية".

 وهكذا أعدم الثلاثة, وتركوا الدنيا لأهل الدنيا, ومضوا يحملون جهادهم في سبيل مقدساتهم عملاً صالحاً يقابلون به وجه ربهم, تركوا دماءهم تقبل وجه هذه الأرض فتزهر ورداً أحمر, شجراً واقفاً أخضر وشهيداً تلو شهيد. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟