أخبار » تقارير

بالصور|| "الشوكة".. غبار مصنع يؤرق حياة المواطنين

20 آب / يونيو 2013 01:30

رفح _الرأي _آلاء الهمص:

تنفض حنان عدوان الغبار عن أثاث بيتها لترى من حولها حجم الغبار الذي يصدره مصنع اسفلت المملوك لجهاد الفرا، المجاور لبيتها في منطقة الشوكة شرق مدينة رفح، لكنها لم تستطيع أن تنفض هذا الغبار عن صدور أبنائها الثمانية، حيث سبب الغبار لهم أمراضاً في الجهاز التنفسي، حوّل حالة بعضهم لمرض الربو المزمن.

وتقول أبو عدوان وهي تفقد الأمل في علاج أبناءها مع وجود الغبار في منطقتها بشكلٍ دائم "توجهت للبلدية ولسلطة البيئة وتواصلت مع المسؤولين ولا جدوى، ابني الصغير يعاني من ربو والثاني من حساسية في عينيه".

عمل إضافي

وتضيف: "البلدية سبقت بإخطار المصنع بعدم تشغيله سوى في أوقات الدوام الرسمي، إلا أنه يخالف ذلك بالعمل أثناء ساعات الليل وحتى الفجر".

وترى أبو عدوان أن الحل يكمن في نقل المصنع إلى مكان آخر لا يؤثر على السكان، أو من خلال تخصيص فلاتر تمتص غبار الكسارات، مؤكدةً أن صاحب المصنع لا يريد خسارة النقود على حساب صحة أهالي المنطقة.

وطالبت أبو عدوان وجيرانها وسكان الحي صاحب المصنع بنقل معداته التي تصدر الغبار بعيداً عن معيشتهم، وأردفت قائلةً "لكن لا حياة لمن تنادي فهو يقوم بنقلها خلال النهار، ولكن عند حلول المساء يعيدها إلى مكانها مرة أخرى".

ويشاهد السكان ليلاً الغبار المنبعث من المصنع كسحابات كبيرة بالسماء، وفق أبو عدوان.

وتضيف أبو عدوان -تسكن المنطقة منذ عام 1968م- "لا نستطيع أن نأكل أو نغسل ثيابنا، أشجارنا تبدلت أوراقها المخضرة لتصبح بيضاء"، متهمةً صاحب المصنع بإنشائه بالقوة.

سبب التلوث

أما مدير المصنع جهاد الفرا المتهم من قبل أهل المنطقة بأن مصنعه هو السبب الرئيسي للتلوث الحاصل، فيرى أن لا مشكلة معه أبداً في هذا الخصوص، موضحاً أنه لم يستلم شكاوى من أحد أو من الأجهزة الرسمية.

ويدعي الفرا أنه ليس طرفاً في المشكلة وأن الجهة التي خصصت هذا المكان لإنشاء المصنع واستخدام هذه الأماكن لإنشاء المصانع هي من تتحمل المسئولية، ويضيف: "هذه المنطقة في الأساس هي منطقة صناعية مرخصة وأنا كنت أول من رخص سنة 1999 من وزارة الحكم المحلي".

ويرى أن مصنعه كباقي المصانع ينتج عنه غبار، وهو يحاول قدر الإمكان تحويل مسارها عن السكان، عبر الفلاتر الـ 550 الموجودة به، إضافة إلى أن لديه الأوراق الثبوتية من الجهات المختصة، وهي سارية المفعول حيث يجدد الرخصة من البلدية والحكم المحلي والأشغال والدفاع المدني، حسب قوله.

ويشير إلى أن أي إدعاء أن المصنع غير مرخص أو أنشئ عنوة هو ادعاء باطل وليس له أي أساس من الصحة.

ويبين الفرا أن أوراقه جميعها قانونية وأن المصنع مستوفي لكامل الشروط ولا يوجد أي سبب لإغلاقه، وتابع قوله "أنا وإياهم والقانون سوا".

المشكلة تكمن من وجهة نظر الفرا في أن أغلب الناس في المنطق المحيطة بالمصنع هم جالسين في أرض ليس لهم، وهم يسكنون عن طريق وضع اليد على أرض المالك الحقيقي.

أما الحل بنظره فهو أن تتوجه سلطة البيئة إلى هذا المكان وتدرس البيئة الحقيقية وتصدر تقرير بيئي سليم حتى يقف الجميع على حقيقة الموقع، ويعبر عن ذلك بالقول: "أنا مع التوجه البيئي السليم الذي يحقق الهدف من حماية الإنسان والعيش في بيئة آمنة".

دور البلدية

وبعد اعتصامٍ لسكان المنطقة أمام مصنع الفرا، توجهوا إلى رئيس بلدية الشوكة منصور بريكة، فقال لهم: "إذا لم يلتزم صاحب المصنع بشروط الأمن والسلامة وشروط صحة البيئة سنضطر لسحب الرخصة وتحويل الملف للجهات المختصة".

ويوضح بريكة أن البلدية تعاملت مع شكوى المواطنين حسب الأصول، ووجهت إخطاراً لصاحب المصنع بضرورة استخدام كل وسائل الأمن والسلامة والحفاظ على البيئة المجاورة له، ومن ثم وجهت كتاب للجنة الأمن والسلامة في رفح الممثلة في الدفاع المدني والشرطة والطب الوقائي هذه اللجنة.

ونوه بريكة إلى أنه وبناءً على اجتماع عقدته البلدية قرر أن يعطى الفرا مهلة لتلبيه كل شروط الصحة والبيئة وتركيب فلاتر خاصة للحد من الغبار المتصاعد، ورش مياه وتركيب شبك، إلى جانب العمل في ساعات الدوام الرسمي.

ويضيف: "كل هذه الشروط أخذت من صاحب المصنع وهو الآن في "مهلة التنفيذ"، موضحاً أنه إذا نفذ كل ما طلب منه من خلال لجنة الأمن وشروط الترخيص، ستبقى الرخصة سارية، "ونكون حافظنا على سلامة الموطنين ورخصة المصنع".

وشدد بريكة على أنه إذا لم يتم تنفيذ هذه الشروط فالبلدية ستضطر لسحب رخصه هذا المصنع، ومن ثم تحويل الملف إلى الجهات المختصة لتنفيذ الإجراءات اللازمة.

تصوير/ ضياء الأغا














متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟