القدس المحتلة – الرأي:
وصف مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي ما يحدث في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة من إقامة للمصاعد والأبنية "جزء من سلسلة طويلة الأمد، لإقامة مدينة تحت الأرض مرتبطة فوق الأرض، حيث تربطها المصاعد لتصل لحائط البراق الذي يشكل جزءاً من القضية الدينية اليهودية".
وأضاف التفكجي لصحيفة "فلسطين": "عندما يقيم المواقع في البلدة القديمة أو بجوارها، فهو يريد أن يقول للعالم بأن القدس التي نريدها الآن هي مدينتا الحقيقية والتي بنيت قبل ثلاثة آلاف عام بدءاً من هيكل داود وحدائقه وانتهاءً بما يحدث الآن في البلدة القديمة".
وتابع: "وبذلك يظهر هدف الاحتلال في "غسل أدمغة السياح الأجانب، الذين تستقطبهم (إسرائيل)، لتقول لهم عندما يصلون إلى القدس بأن هذا هو الهيكل الذي هو جزء من البلدة القديمة والعقيدة اليهودية".
وعلّق على هذا المشروع بأنه: "وضع في عام 1994 وينتهي في عام 2020، ضمن سلسلة من المخططات تقام وفقه مجموعة من المتاحف والبنية التحتية المتعلقة بالهيكل، تريد (إسرائيل) أن تربط فيه بين التاريخ، الذي يمثله مدينة داود، بالقضية الدينية المتمثلة بحائط البراق، والقضية السياسية المتمثلة بالعاصمة الأبدية على حد زعمهم".
وأشار التفكجي إلى وجود مجموعة من المتاحف في داخل البلدة القديمة، "يرى كل القادمين والسياح، الهيكل بكل مواصفاته، لتحدث صدمة أمام كل سائح قادم ليصبح يرى الوهم حقيقة".
وبشأن أخطر الحفريات التي تجري الآن، قال: "ما يجري تحت الأرض يشكل خطورة كبيرة، فالمنطقة ما بين المسجد القبلي والمسجد الأقصى في منطقة الكأس، تجري فيها أخطر المخططات، ولا نعرف التفاصيل الدقيقة لما يحدث هناك وإلى أين وصلت إلا في حال حدوث انهيارات".
وعن صراع الديموغرافيا داخل مدينة القدس سرد التفكجي تفاصيل الصراع منذ بداياته قائلاً: "في عام 1972 اتخذت رئيسة وزراء "إسرائيل" في ذلك الوقت غولدا مايئر، قراراً بأن يكون إجمالي عدد العرب 22% في القدس لتبدأ بعملية مصادرة الأراضي وهدم المنازل وسحب الهويات".
وأكمل: "رغم كل تلك الظروف إلا أن العرب نمو حتى وصلوا إلى 36% من إجمالي عدد السكان ضمن حدود بلدية القدس، لتقول الدراسات الإسرائيلية بأنه في عام 2040 سيكون عدد السكان العرب 55%، وتصبح رئاسة بلدية القدس بيد العرب".
وفي ظل هذا الإصرار العربي "بدأت (إسرائيل) بسياسة جديدة، تقضي باستمرار مصادرة الأراضي وهدم البيوت، ليصل حجم ما يملكه العرب داخل القدس إلى 13% فقط".
إلا أن التفكجي يكشف بأنه "إذا تم استغلال قانون أملاك الغائبين سيتم تفريغ سكان منطقة القدس وسيصل عدد السكان إلى 12%".
ويواصل:"(إسرائيل) قامت بهدم المنازل وسحب الهويات ومصادرة الأراضي إلا أنها لم تجدِ نفعاً فقامت ببناء الجدار الذي أخرج 120 ألف فلسطيني خارج القدس ليصبح العرب أقلية داخل القدس".
ويؤكد أن "الجانب الإسرائيلي يعمل في قضية الديموغرافيا بشكل متسلسل ليصبح عدد السكان العرب 12%".
وشدّد التفكجي على أنّ الاحتلال يسعى "للوصول للهدف الاستراتيجي وهو 12% عرباً و88% يهوداً، ويقوم الاحتلال بضم الكتل الاستيطانية المجاورة لمدينة القدس إلى داخل مدينة القدس".
وأشار إلى خطورة قانون أملاك الغائبين الذي يقضي "بنقل أموال كل فلسطيني من الضفة يمتلك أرضاً أو عقاراً في داخل القدس إلى الجانب الإسرائيلي".
وأضاف: "تم تفعيل قانون أملاك الغائبين، وستنتقل 50% من أراضي القدس التي يملكها العرب –تشكل 13% من أراضي القدس وتبلغ 9500 دونم- لصالح اليهود، ليصبح ما يملكه العرب من أراض هو 6.5% فقط من مساحة القدس".
وعن ادعاءات الاحتلال بأن القدس لن تنقسم في حين أنه يقيم الحدائق التوراتية، قال التفكجي إن: "الجانب الإسرائيلي يستخدم الدين للوصول لأهداف سياسية، وهي مجرد مبرر للاستيلاء على أي منطقة يرغب في الوصول إليها".
ورأي أن اتفاقية حماية المقدسات التي وقعت بين السلطة الفلسطينية والأردن لم تغير من الواقع شيئاً، لافتاً إلى أن "الجانب الإسرائيلي أعلنها بكل صراحة أنه يعمل ضمن منهجية واضحة وضوح الشمس في حين أن العالم العربي يتعامل وفق ردود الأفعال".
ولفت إلى تصريحات الاحتلال العنصرية أنهت الحديث عن حل الدولتين، باعتبار أن الدولة الفلسطينية هي غير موجودة وأن الفلسطينيين هم عبارة عن مستوطنين في حين أن المستوطنين الإسرائيليين هم أصحاب البلاد.
وأضاف: "هم يعتبرون أن الأراضي التي احتلوها عام67 هي أراضٍ حرروها من المحتلين الفلسطينيين واليمين الإسرائيلي يقول نحن أصحاب القدس".
وعن مدى شعور العالم العربي بالخطورة المحدقة بالقدس، أجاب: "دائماً نتحدث عن الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى، لكن العرب والمسلمين يقولون بأن الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وقلوبنا معكم، وما نسمعه هو مجرد شعارات".
وبيّن أن "العالم العربي والإسلامي لا ينتبه لواقع المسجد الأقصى، خاصة وأن كل دولة منشغلة بذاتها، وتغني على ليلاها، أما مدينة القدس بقيت وحدها بعد فصلها عن الفلسطينيين من الضفة الغربية".
وتابع "الاحتلال يعلن اليوم بشكل علني أنه يريد أن يهود الأماكن العربية، دون أن يكون هناك ردة فعل واضحة أو وجود استراتيجية للتعامل مع هذه المخططات".

