غزة – الرأي – شعبان عدس
في تمام الساعة 5:51 من مساء يوم الأحد الموافق 25/6/2006 كان موقع "تيلم" المعروف باسم البرج الأحمر المطل على معبر "كرم أبو سالم" على موعد مع عملية بطولية، تسببت بتحرير نحو 1050 أسير وأسيرة من سجون الاحتلال (الإسرائيلي).
في ذلك اليوم، بدأت قذائف الهاون تتساقط كزخات المطر على المكان المُستهدف، في خطوة تهدف إلى إشغال وارباك الجنود المتواجدين بالموقع، لتبدأ علمية تسلل لمجموعة من المجاهدين عبر نفقٍ أرضي للتمركز خلف صفوف عدوهم.
في تلك اللحظات الحرجة قسمت المجموعة نفسها إلى فرق، كلٍ منها له مهمة استهداف أهداف محددة، تمثلت بتفجير دبابة "ميركفاة" التي كانت تُكلف بحماية وإسناد الموقع المستهدف، مما أدى إلى مقتل اثنين من طاقمها وإصابة آخر.
ولم تنهي تفاصيل الحكاية، فكانت الفريسة الثمينة التي تمنها منفذو العملية والتي تمثلت باختطاف جندي على قيد الحياة، لتبدأ رحلة المساومة والتفاوض لتحرير الأسرى في عملية تبادل تكللت بالنجاح بتاريخ 11 أكتوبر من العام 2011 وأطلق عليها "وفاء الاحرار".
ولم تنتهي بعد عملية الاقتحام للموقع "الإسرائيلي"، فقام المجاهدين بتدمير ناقلة جند قُتل جميع طاقمها، لكن الاحتلال تكتم عن خسائره في حينها، وقال إنها وضعت لأغراض التمويه، كما تم تدمير البرج الأحمر بشكلً جزئي.
وفي تلك اللحظات قامت مجموعة أخرى من المجاهدين بالاشتباك مع جنود الاحتلال الذين كانوا يعتلون الموقع المذكور، مما أدى إلى ارتقاء الشهيدين محمد فروانة وحامد الرنتيسي من كتائب القسام قبل انسحاب الآخرين وعودتهم لقواعدهم سالمين.
ونُفذت صفقة وفاء الاحرار صبيحة يوم الثلاثاء 18 أكتوبر حين قامت (إسرائيل) بالإفراج عن 477 أسيراً فلسطينياً وتسليمهم للصليب الأحمر الدولي، فيما قامت حركة "حماس"بتسليم الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شليط لمصر إيذانا ببدء عملية التبادل.
وأفرج الاحتلال "الإسرائيلي" عن 550 أسيراً فلسطينياً في18ديسمبر 2011 استكمالاً للصفقة، توجه 505 منهم إلي الضفة الغربية فيما توجه 41 إلي قطاع غزة، فيما نقل أسيران أردنيان إلى جسر الملك حسين "اللنبي" غرب الأردن، وأسيرين أخرين من القدس المحتلة.
يذكر أنه تم تحرير 23 أسير وأسيرة من سجون الاحتلال، مقابل شريط ظهر به الجندي الأسير "شاليط" حياً وبصحة جيدة، سلمته حركة "حماس" لأهله عبر مصر، وذلك في شهر أكتوبر 2009.
وتعدّ هذه الصفقة أضخم ثمن دفعته (إسرائيل) مقابل جندي واحد، كما أنها باهظة جداً من الناحية الأمنية والعسكرية لأنها تشمل إطلاق أسرى أودوا بحياة 570 "إسرائيليا"، ما دفع برئيس الوزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" للقول: "إن الموافقة على الصفقة هو أصعب قرار اتخذه في حياتي".
وشن الاحتلال "الإسرائيلي" حرباً شرسة على قطاع غزة في 27 من ديسمبر عام 2012 استمرت لمدة 23 يوماً ارتقى على اثرها نحو 1500 شهيد و أصيب نحو 5 ألاف جريح بهدف تحرير الجندي الأسير الذي احتفظت به المقاومة لمدة 5 سنوات.

