أخبار » تقارير

"الانتحار" مَهْلَكةٌ .. تُواجه بالتقوى والتثقيف

25 آب / يونيو 2013 05:23

غزة- الرأي- ميسرة شعبان:

رغم أن الانتحار يعد ظاهرة شاذة على المجتمع الفلسطيني، إلا أن البعض كررها بشكل يثير القلق، ما بين قتلٍ وحرقٍ للنفس، لاسيما مع انتشار الفقر والبطالة وبعض الخلافات العائلية.

هذه القضية المثيرة للقلق دفعت "الرأي" لإعداد هذا التقرير للوقوف على المخاطر المحيطة بها.

ضغوط متعددة

ويعزو أخصائيو علم النفس الظاهرة لأسباب أهمها الضائقة الاقتصادية والضغوط الاجتماعية المتزايدة، بسبب الفقر والبطالة والحصار.

وترى أخصائية علم النفس عايدة كساب من برنامج غزة للصحة النفسية، أن قطاع غزة يعيش في ظروف خاصة صعبة للغاية، جراء العيش تحت الحصار، الأمر الذي يؤدي إلى ضغوطات نفسية، واجتماعية ومادية.

وقالت كساب في لقاءٍ مع "الرأي": "إن 2 مليون غزّي يعيشون في مساحة صغيرة جدا ًيلفها الحصار من جميع المعابر، ما يؤدي إلى حدوث إحباط واكتئاب يترتب عليه الانتحار في بعض الأحيان".

وساوس شيطانية

وأوضحت أن أسباب حدوث الاكتئاب للشخص، ناتج عن فقدانه شيء معين كوظيفة أو بيت، أو إنسان عزيز عليه، أو فشله في الحياة.

وبينت أن عجز الناس عن التكيف الاجتماعي مع الآخرين يعد أيضاً من أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يعيش في عزلة اجتماعية، فتأسره الأفكار ويوسوس له الشيطان في الانتحار، لافتة إلى أن نسبة البطالة والضغط الاجتماعي والاقتصادي تؤثر بشكل مباشر على ذلك.

وأوضحت كساب أن الانتحار ربما يكون سلوكاً تقليدياً، كما يجري حولهم، عندما حرق التونسي نفسه، ومن بعدها انتشرت ظاهرة حرق النفس في جميع الدول بينها بعض الحالات في فلسطين.

وأشارت إلى أنه ليس كل من يحرق نفسه يكون مريض نفسياً، فهناك من يلجأ إلى الانتحار ليس بسبب الاكتئاب، وإنما كحرق نفسه أمام مجموعة من الناس لإرسال رسالة معينة للآخرين إثر ضغوطات يتعرض لها.

رأي الشرع

ويشرح د. ماهر السوسي، الأستاذ المشارك‏ في ‏كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية‏، الجانب الديني للمسألة قائلاً: "إن الدين جاء لحفظ الكليات والضروريات الخمس "الدين-النفس-المال-العقل-النسل".

وأوضح السوسي لـ"الرأي" أن كل إنسان يوسوس له الشيطان بالإقدام على الانتحار، حينما يضيق به الحال ويشعر باليأس والإحباط، محذرا من اتباع خطوات الشيطان وجره لجرائم كبرى حرمها الله.

وبيّن أن الدين حرَّم الانتحار بأي شكل من الأشكال، مستدلاً بقوله تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"، وفي آية أخرى تقول: "ولا تقتلوا أنفسكم".

كما بين عقوبة الانتحار في السنة النبوية، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن شرب سمّا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً".

وفسّر السوسي أن الإسلام يقصد من هذه الآيات بيان بشاعة وخطورة عقوبة الانتحار وقتل النفس، وهي عقوبة غاية في الشدة حين يخلد في نار جهنم إلى الأبد.

وأضاف: "خُلق الإنسان أميناً على نفسه أودعها الله عنده، ولا يمكن التصرف فيها إلا التصرف الإيجابي"، منوهاً إلى أن الانتحار ما هو إلى دليل اليأس والقنوط من الحياة، وضعف الإيمان وعدم الشعور بالمسؤولية واعتراضٍ لقدر الله.

وتابع: "الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، كما أن الإسلام يحرم اليأس وينأى عنه ويعده نوعاً من أنواع الكفر بالله"، مستشهداً بقول الله عز وجل: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".

استشعار التقوى

وتتلخص طرق العلاج حسب "السوسي"، في التوعية الدينية بخطورة الظاهرة واستشعار التقوى، مشيراً إلى أن الناس قد يجهلون خطورة الأمر ومخالفته للدين، وأن المنتحر يأتي يوم القيامة بالهيئة التي انتحر بها ويلقى عذابه أبدياً في النار.

ودعا لمن يُزيّن له الشيطان سبل الانتحار أن يزرع في نفسه ثقافة عدم اليأس والخوف من الفشل في الحياة، منوهاً أن الفشل أمر واقع وليس هو نهاية الدنيا، وأضاف:" قد يكون الفشل هو ابتلاء من الله للإنسان ليختبر صبره".

كما شدد على ضرورة أن يؤسس الإنسان عمله على عقيدة سليمة وقوية، وقراءة القرآن والتقرب إلى الله بالدعاء والصلاة، ويواصل المحاولات في عمله حتى ينجح.

مراقبة ومتابعة

وبالعودة إلى الأخصائية "كساب" فتقول أن وسائل الإعلام وأفلام السينما تلعب دوراً في الترويج للانتحار، وكذلك في التوعية بخطورته على المجتمع دينياً وأخلاقياً ونفسياً.

ورأت أن البيئة الأساسية التي ينشأ بها الشخص من صغره تدفعه أحياناً إلى اللجوء إلى هذا السلوك المشين، مضيفة: "كثير من الآباء لا يراقبون أولادهم، ويفتقدون القدرة على إشباع متطلبات أبناءهم، ما يسبب انغلاق الأفق أمامهم وافتقادهم للصفاء الاجتماعي الذي يحرف تفكيرهم".

وشددت أخصائية علم النفس على ضرورة متابعة الأهل لأبنائهم وما يشاهدون من مواد إعلامية دفعت في كثير من الأحيان المراهقين لقتل أنفسهم تقليداً لما يرون في الأفلام، موجهة ندائها للأهالي، بعدم طرح المشاكل والشجارات العائلية أمام أبنائهم.

ودعت كساب في ختام حديثها إلى ضرورة تنفيذ ورش العمل والدورات التثقيفية للأطفال والمراهقين وربات البيوت والمواطنين بكل أجناسهم بصفة دورية، لتثقيفهم وتوعيتهم بشأن التكيّف مع المشاكل التي يعيشها لضمان صحة نفسية سليمة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟