أخبار » تقارير

المسنون المنسيون.. عقوق أبناء وتجاهل مجتمع

26 آب / يونيو 2013 02:34

غزة – الرأي – عز الدين الرنتيسي

لم يتخيل صافي عيسى "69 عاماً " حينما كان شاباً يافعاً بأن سنين العمر ستمر سريعاً ويجد نفسه للحظة مقيماً في دار للمسنين بعد أن تخلى عنه القريب والغريب.

يجلس في أحد زوايا مستشفي الوفاء لتأهيل المسنين يقلب صفحات ذاكرته المليئة بالأحداث منها المفرح والمحزن، ومنها ما يتمنى أن يعود به الزمان ليعيش تفاصيله، وأخرى يحمد الله لأنها ذهبت أدراجها.

أحداثٌ كثيرة

 حياة "عيسى"( التلحمي الأصل) كانت مليئة بالأحداث التي لم تجعله يفكر أن الحال سيؤول به إلى "دار المسنين"، حيث ترك بلدته عام 1967 ملتحقاً بصفوف الجيش الأردني ومن ثم الجيش العراقي، ليكتب له القدر أن يقيم في العراق عشرين عاماً.

لم يتزوج فيها، ولم يؤسس الحياة التي يتمناها أي شاب في مثل عمره، كان يعتقد أن المجد سيدوم، لكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد تم ترحيلة إلى البرازيل التي أقام فيها أربع سنوات وصفها بأنها الأصعب في حياته، فلا مأوي ولا طعام ولا قريب ولا صديق.

توجه إلى السفارة الفلسطينية هناك ليشرح لهم حجم معاناته لكنه فوجئ بالرد الذي كان "غير مسئولون عنك ومن أحضرك إلى هنا مخول أن يعيدك"، كانت بمثابة الصاعقة بالنسبة له.

بقى على هذه الحال يبيت في الشارع، يتصدق عليه المارة والمحسنين، حتى رزقه الله بمواطن مصري الأصل فساعده ليعود إلى غزة بتنسيق مع السفارة المصرية، ومن ذلك الحين وهو يقيم في دار الوفاء للمسنين.

لكن أكثر ما يحزنه أن ذويه في بيت لحم يعرفون مكانه، وحاول التواصل معهم لكنهم رفضوا وجوده في حياتهم.

معاناة لا تنتهي

عيسى ليس الأول الذي يلفظه ذووه، فمعاناة هؤلاء المسنين لا تنتهي، منهم من جاء به أبنائه ليبنوا حياتهم على مال أضاع عمره ليجمعه، وآخرين عثر عليهم بالقرب من حاويات النفايات، وبعضهم أنهك المرض جسده فأصبح ثقيلاً على من حوله.

 تجولنا في أورقة المستشفى، نظرنا إليهم بعين الشفقة والرحمة، فنظروا إلينا بنظرة الخائف المكتئب الحزين على حاله، يتفحصون وجوه الزائرين، يحدثونهم بلغة الصمت، تفرحهم تلك الحاجيات الصغيرة التي يتبرع بها فاعلي الخير، لكنهم أبداً لم يسامحوا من كان سبباً في وجودهم هنا!!

الوحدة والاكتئاب

وكانت دراسة علمية أثبتت أن العزلة الاجتماعية والوحدة وقلة الاتصال مع العائلة والأصدقاء يمكن أن تزيد من نسبة الإصابة بأمراض القلب الناتج عن الاكتئاب والعزلة الناجمة عن ذلك.

وتعمل مؤسسة الوفاء على الاهتمام بالمسنين وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم، ومحاولة مساعدتهم على التخلص من الحالات النفسية التي تصيبهم نتيجة الوحدة التي يعانون منها، علاوة على تقديم العلاج الطبي اللازم للمرضي منهم.

لكن المركز بحاجة لمزيد من العاملين فيه ليتمكن من تقديم الخدمة اللازمة على أكمل وجه، وذلك بحسب ما ذكر مدير المركز أحمد مشتهي، مطالباً وزارة العمل بتوفير أيدي عاملة ضمن مشروع التشغيل المؤقت.

ودعا مشتهى الحكومة الفلسطينية بإعفاء المركز من رسوم الإيجار السنوي لأرض المركز في مدينة الزهراء لأنها تشكل عبء كبير يصعب معه تقديم الخدمات اللازمة فذلك يكون على حساب مصالح المسنين المقيمين فيه، مشيداً بدور الوفود التضامنية التي تأتي إلى قطاع غزة من أجل كسر الحصار عنه.

مشروع شامل

وتمنى أن يكون لمركز الوفاء نصيب من المساعدات التي يقدمونها على اعتبار أن المسنين من الأكثر الفئات المعوزة داخل المجتمع، داعياً إياهم لتكثيف زياراتهم للمركز والمسنين للاطلاع على أوضاع المختلفة.

وتحدث مشتهى عن وجود مشروع كبير يعكف مركز الوفاء على إنشاءه، بقيمة مليون وستمائة دولار، مقام على أربعدونمات بالقرب من مدينة الزهراء وسط قطاع غزة، وهو عبارة عن مركز مكون من ثلاث طوابق قائم على مساحة 1200 متر.

ويوفر المشروع للمسنين خدمات الإيواء (مبيت) 24ساعة،وخدمات ترفيهية وصحية واجتماعية وإشرافية ونشاطات دينية لآبائهم وأمهاتهم، بالإضافة إلى كفالة المسن شهرياً بمقدار 300دولارتقريباً.

ويعد مركز الوفاء الأول من نوعه في قطاع غزة، وتأسس عام1680م برعاية جمعية الوفاء الخيرية،ويستوعب المركز 35حالة مسن ومسنة،ويشترط المركز لقبول الحالة أن تكون الحالة الاجتماعية صعبة وأن يكون المسن تجاوز الـ 60عاماً وأنلايكون لديه أبناء ذكور.

المسنون دار الوفاء المسنون
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟