غزة – الرأي – شعبان عدس
تصادف هذه الأيام الذكرى السابعة لحملة الاعتقالات التي شنها الاحتلال (الإسرائيلي) ضد نواب المجلس التشريعي المنتخب في الضفة الغربية في تاريخ 29/6/2006 في خطوة لتغيب الشرعية الحقيقة.
وكانت حملة الاعتقالات بحق النواب جاءت في أعقاب تمكن المقاومة الفلسطينية من أسر الجندي (الإسرائيلي) "جلعاد شاليط"، دون توجيه أي تهمة صريحة لهم، خلال عرضهم على المحاكم التي يرفضون الاعتراف بها.
ووصل عدد الذين اعتقلهم الاحتلال من النواب والوزراء نحو 56 نائباً ووزيراً، أفرج عن بعضهم خلال فترات متفاوتة، في حين ما زال عدد منهم يقبع خلف قضبان السجون يعانون ظروفاً صحية صعبة نتيجة تقدمهم بالسن وإصابتهم بأمراض مزمنة.
وأكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس"، إبراهيم دحبور، أن النواب الفلسطينيين على استعداد لتحمل كافة الأعباء لأي عمل وطني من شأنه أن يخدم القضية الوطنية ويرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
وأضاف دحبور في تصريحه لوكالة "الرأي": "مطلوب من الجميع أن يتحمل مسئوليته تجاه المعتقلين من النواب وأبناء الشعب الفلسطيني وأسرهم".
وأشار إلى أن الاحتلال كان يهدف من خلال اعتقاله للنواب للضغط في اتجاه إطلاق سراح الأسير "جلعاد شاليط" دون مقابل، لكن ذلك لم يتحقق فكان الثمن الإفراج عن الأسرى في صفقة وفاء الأحرار عام 2011.
وشدد على ضرورة العمل على كافة المستويات من قبل الجهات الحقوقية والقانونية من أجل الإفراج عما تبقى من نواب الشعب الفلسطيني داخل السجون "الإسرائيلية"، كونهم يتمتعون بحصانة برلمانية.
واستنكر النائب عدم وجود موقف للسلطة الفلسطينية من عملية الاعتقال، من خلال إصدارها بياناً واحداً يستنكر تلك الجريمة بحقهم من قبل الاحتلال.
بدوره، قال مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش: "إن الاحتلال اتخذ من عملية اختطاف شاليط في قطاع غزة ذريعة للانقضاض على الشرعية الفلسطينية، ومحاسبة حركة "حماس" التي ينتمي لها النواب والوزراء المختطفون".
وأشار الخفش في تصريحه لـ"الرأي" إلى أن الاحتلال أراد باعتقال النواب تقويض النظام الديمقراطي لكتلة التغير والإصلاح، باعتقال نوابها وفرض التشديدات والقيود عليهم وحرمانهم من السفر".
وبين أن تلك الحملات طالت أيضاً نساء من كتلة التغيير والإصلاح، كالنائب الوزير مريم صالح، والنائب منى منصور، منوهاً إلى أنها طالت أيضاً العديد من رؤساء البلديات والمجالس البلدية والقروية في الضفة الغربية آنذاك.
وأوضح أن عدداً كبيراً من النواب والوزراء اعتقلوا أكثر من مرة خلال توليهم لمناصبهم، وأمضوا ما يزيد عن خمسة أعوام في سجون الاحتلال فكانوا هم من تحمل تبعات عملية الاختطاف للجندي شاليط، حسب قوله.
وذكر الخفش أن حملة الاعتقالات طالت قادة ورموز من قيادات "حماس"، كان على رأسها رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك، وأبناءه وأقاربه.
ونوه إلى وجود 13 نائباً منهم مروان البرغوثي عن حركة فتح وأحمد سعدات عن الجبهة الشعبية في سجون الاحتلال، إلى جانب وزير شئون القدس السابق المهندس خالد أبو عرفة.
وقال: "عدم وجود موقف من السلطة تجاه تلك الجريمة ينبع من عدم تجانس الخط السياسي لها مع ما يدعو إليه أولئك النواب".
وتابع "أما على الصعيد الدولي والعربي فالجميع يتحدث عن أن المجلس الذي ينتمي اليه النواب المختطفين قد انتهت صلاحيته، لكن الحقيقة تقول إن صلاحية المجلس الحالي تستمر ولايته حتى تعين مجلس جديد".
من جانبها، أكدت الحملة الدولية للإفراج عن النواب المختطفين في سجون الاحتلال أن الذكرى السابعة لحملة الاعتقالات ضد نواب الشعب الفلسطيني تمر، وما يزال الاحتلال يمارس جرائمه وينتهك مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والقواعد الديمقراطية وأسس احترام إرادة الشعوب.
وأضح رئيس الحملة النائب مشير المصري أن الاحتلال يصر على انتهاك كرامة الديمقراطية، بل ومحاكمتها من خلال استمراره في اختطاف النواب وتقديمهم للمحاكمات، والإمعان في تمديد أحكامهم غير الشرعية بعد انتهائها بغية تغيبهم خلف قضبان السجون طيلة الدورة الانتخابية.
وقال المصري في حديثه لـ"الرأي": "من منطلق الحرص على السلام بين الشعوب واحترام إرادتها في اختيار ممثليها بتكريس قواعد العمل الديمقراطي والبرلماني الحر، ورفضنا لاختطاف النواب، قررنا الاستمرار في حملتنا للدفاع عنهم وتوحيد الطاقات البرلمانية والأحرار في العالم لتحريرهم".
وأكد رفض الحملة القاطع لما وصفها بـ"القرصنة الإسرائيلية" والتدخل الفظ في الشأن الداخلي الفلسطيني ومحاولات تغير الخارطة السياسية الفلسطينية عبر اختطاف النواب، ونسف الخيار الديمقراطي الذي أفرزهم من خلال الانتخابات.
ونوه إلى ضرورة التحرك من قبل المجتمع الدولي لحماية القيم الإنسانية والأخلاق الديمقراطية ومواجهة الانتهاكات "الإسرائيلية" للأعراف والمواثيق الدولية.
ودعا البرلمانيين في العالم وكل الأحرار للانضمام إلى الحملة الدولية للإفراج عن النواب المختطفين، وتحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن الديمقراطية وتشكيل رأي عام عالمي ضاغط للإفراج عنهم وتجريم السياسة (الإسرائيلية) الممارسة بحقهم.

