غزة – الرأي - إسلام عبده:
بجسده الهزيل المنهك من المرض، وبتقاسيم وجهه التي رسمتها صنوف العذاب التي تجرعها على مدار عشرين عاماً قضاها في سجون الاحتلال، وبكلمات بسيطة بالكاد تمكن من نطقها، تمنى الأسير محمود سلمان "35عاماَ" أن يشارك أبنه طارق فرحة العمر.
لكن ظلم السجان وجبروته حال دون ذلك، فالأسير سلمان هو أب لسبعة أبناء اعتقل في السادس من مايو عام 1994م وحكم عليه بالسجن المؤبد، بتهمة المشاركة في قتل جندي "إسرائيلي".
ويعانى الأسير سلمان وهو من سكان بلده بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والقابع في مستشفى سجن الرملة، من أمراض لا حصر لها، كان أخرها فقدانه القدرة على السير والحركة، حتى أضحى الكرسي المتحرك القدم التي تساعده عل تلبية حاجاته .
وقال سلمان خلال رسالة وجهها لأبنه طارق بمناسبة يوم زفافه" أنا قادر على تحمل كل شيء، أصبر على آلام المرض ومعاناة السجن وظلم السجان ، ولكني يا بني لا أحتمل أن أكون بعيداً عنك في هذا اليوم الذي انتظرته طويلاً"
وتابع بحسرة ظهرت في ثنايا حروف كلماته" طالما تمنيت أن أقف بجوارك وأنت تزف إلى عروسك، أشاركك فرحتك التي انتظرتها طويلاً، عشت على هذا الأمل طويلاً بين جدران السجن أحدث نفسي وأصبرها لهذا اليوم .
وبقلب الأب الحاني دعا أبو طارق لأبنه أن يوفقه في حياته المقبلة، موصياً إياه بالعمل جاهداً من أجل إنجاب من أسماهم الأبطال الجدد ممن سيحملون راية النصر والتمكين، في إشارة منه لأحفاده الذين تمنى كثيراً أن يراهم .
ويخشي سلمان من أن يلقى حتفه داخل أقبية الزنازين المقيتة، دون أن يتمكن من رؤية أبناءه وأحفاده، بسبب ما ألم به من المرض، فهو مضطرٌ لتناول"30 قرص دواء يومياً" ليتمكن من مواصلة حياته.
كما ينتظر إجراء عملية قلب مفتوح، غير أن سلطات الاحتلال لا زالت تساومه عليها مقابل تنازله عن شكوى كان قدمها احتجاجاً على منعه من الزيارة أسوة بزملائه الأسرى، مؤكداً أن إدارة السجن حرمته من الاتصال بابنه لتهنئته بزفافه.
وطالب بأن يبث حفل زفاف أبنه عبر شاشات الفضائيات المسموح للأسرى بمتابعتها ومن بينها تلفزيون فلسطين، لعله يشاركه فرحته التي انتظرها طويلاً.
وعن الأسرى المرضي قال سلمان " قدرنا نحن المرضى المدمرة أجسادنا أن ننتظر مصير مجهولاً ، لكنه محتوم يترنح بين الإعاقة والموت البطيء!!!
شوق وحسرة !
أما طارق فلم يتمالك نفسه وانهالت دموعه تباعاً تتساءل عن الذنب الذي اقترفه ليحرم من احتضان أبيه في هذا اليوم الذي عاش سنوات يحلم بيه وينتظره.
و تابع " فكرت كثيراً بإلغاء يوم فرحي بسبب حزن والدي ، فازدادت أوجاعي عندما دخل أخوتي داخل صالة الفرحة فأخذ الجميع يبكي لأن أبي لم يحقق أمنيته وبقي وحيداً يصارع آلام المرض، وقدر الله أن نبقى محرومين من معاني الأبوّة حتى في هذا اليوم".
إعاقة ومرض
وتحرم حالياً عائلة الأسير سلمان من زيارته، رغم أنها تقدمت أكثر من مره بطلب التماس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لا سيما وأنهم متخوفون من عدم التمكن من رؤيته إلا بعد وفاته حين يوارى الثرى وهذه قمة المأساة بالنسبة لنا .. هكذا يتحدث طارق .
وتناشد عائلة الأسير سلمان كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل لإنقاذ حياته من مستشفى سجن 'الرملة' ونقله إلى مستشفى تتوفر فيه الشروط الصحية الملائمة، والعمل على الإفراج عنه بسبب ظروفه الصحية وحاجته إلى المساعدة في الحركة وقضاء حاجته.

