رام الله – خاص الرأي:
تشغل قضية السفر للخارج لمواصلة التحصيل العلمي العالي لطلبة من الضفة الغربية، الكثيرين من الحقوقيين، والمؤسسات الحقوقية التي تلقى صعوبة في حصر أعداد الطلبة الذين يتم حرمانهم من مواصلة التعليم؛ تحت ضغط مخابرات الاحتلال التي تساوم البعض الطلبة على الارتباط بها مقابل السماح له بالسفر للخارج لطلب العلم، حيث تخشى دولة الاحتلال من الفلسطيني المتعلم الذي يكون أقوى فكريا وماديا في مقارعتها.
خياران فقط!
الطالب عبد الرحيم محمود 27عاما من رام الله أحد الطلبة الذين تم إرجاعهم، يتحدث لـ"الرأي" عما حصل معه حيث يقول: "حصلت على درجة البكالوريوس في الإدارة من جامعة بير زيت، ومن ثم راسلت جامعة في ماليزيا وتلقيت القبول للحصول على الماجستير والدكتوراه لاحقا، وجمعت أوراقي وأغراضي وانطلقت إلى جسر الملك حسين".
ويضيف: "مررت على التفتيش والفحص لدى السلطة، ومن ثم وصلت موقع ونقطة التفتيش والفحص من قبل سلطات الاحتلال، وهناك حجزت مجندة جواز السفر، وقالت لي انتظر هناك على الدرج المقابل قليلا إن سمحت، وبعد قليل جاء رجل مخابرات وطلبني في غرفة مجاورة وقال لي بعد أسئلة روتينية وعادية وطول حديث: أمامك خياران لا ثالث لهما أما أن تتعاون معنا حول نشاط الطلبة بماليزيا، أو أن تعود من حيث أتيت".
وتابع: "عرض علي رجل المخابرات إعطائي رقم هاتفه الشخصي للاتصال عليه في حال قررت الموافقة على شرطه، وأن لا استعجل في الرد (على راحتك)، عندها رفضت أخذ الرقم وقررت تأجيل إكمال تحصيلي العلمي في الخارج، وعدت من حيث أتيت وحطم حلمي وأملي بالدراسات العليا".
يؤثرون الصمت!
ويؤكد الطالب عبد الرحيم أنه ليس الوحيد الذي حرم من مواصلة تعليمه في الخارج، ومنعه من السفر، وأن هناك طلبة آخرون كثر، وأنهم يؤثرون الصمت والانطواء على أنفسهم لقناعتهم أن الشكوى على مخابرات الاحتلال لا تجدي نفعا، "إن كان غريمك القاضي لمين تشتكي" كما يقول.
إلا أن ما حصل مع الطالب عبد الرحيم حصل مع آخرين آثر بعضهم وفضل الشكوى لدى منظمات حقوقية في الداخل المحتل على أمل سماح مخابرات الاحتلال له بالسفر بضغط قانوني.
يتعارض مع القانون الدولي
وتوثق مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان حالات عديدة لإرجاع طلبة تحت ضغط وابتزاز سلطات الاحتلال على جسر الملك حسين، ومن الطلبة من يقوم برفع قضية على سلطات الاحتلال لدى مؤسسات حقوقية في الداخل المحتل منها مؤسسة هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد- التي تعمل على تطبيق المعايير والقيم المنصوص عليها بقانون الإنسان الدولي وبقانون حقوق الإنسان، ونجحت في حالات عديدة.
ويشير الحقوقي أحمد البيتاوي والباحث في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان إلى أن سلطات الاحتلال الصهيونية المتواجدة على معبر الكرامة أو جسر الملك حسين ترجع طلبة وتعتقل آخرين أثناء محاولتهم عبور الجسر من الأراضي الفلسطينية باتجاه الأردن الشقيق أو العكس، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني التي تسمح للمواطنين تحت الاحتلال بحرية التنقل والسفر.
بينما يؤكد مدير مركز أحرار لشؤون الأسرى فؤاد الخفش أن سلطات الاحتلال تعيد يوميا العديد من الطلبة والمواطنين عن الجسر وأحيانا بلا توضيح للسبب، وأن بعضهم يحاول أكثر من مرة العبور وقليل منهم من ينجح.
طرق الابتزاز
كثيرة هي طرق الاحتلال في الابتزاز، وليس فقط يتم إرجاع الطلبة وابتزازهم لوحدهم فقط؛ بل يتم ابتزاز حتى المرضى للسماح لهم بمواصلة علاجهم في الخارج، وابتزاز المعتمرين، وشرائح أخرى كثيرة، ومن المواطنين والطلبة من يتم إرجاعهم أيضا من قبل المسئولين على جسر الملك حسين في الجانب الأردني الشقيق.

