غزة- الرأي – سمر العرعير:
أينما توجهت تجد ملامحها تلوح في الأفق أمام ناظريك، وتساؤلات جمة تخترق جدار الصمت العربي حول ما ستؤول إليه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة في ظل الأزمة القديمة المتجددة، حيث انقطاع الوقود والكهرباء وإغلاق المعابر وتدمير الأنفاق.
الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة وصف الأزمة التي تعصف بالقطاع بـ"الخانقة"، لما تلحقه من ضرر مباشر على مجمل الخدمات الصحية، مؤكداً أنه سيترتب عليها مشكلة حقيقية في تأدية الواجب الأخلاقي والوظيفي تجاه نحو مليون وسبعمائة ألف مواطن غزي.
وأوضح القدرة أن المستشفيات والمراكز الطبية والمختبرات وبنوك الدم تحتاج إلى 10 الآلاف لتر من السولار لتشغيلها، إلى جانب 22 ألف لتر من السولار تحتاجها الوزارة شهرياً و150 ألف لتر من البنزين شهرياً لتشغيل سيارات النقل الصحي والإسعاف والطوارئ.
وبين أن وزارته تستفيد حالياً في ظل أزمة الوقود وإغلاق معبر رفح من المخزون الاحتياطي للطوارئ، والذي يحتوى على نصف مليون لتر من المحروقات منذ بدء الأزمة حيث لم يتبقَ منه سوى 20%.
خطة ترشيد الاستهلاك
وأشار إلى أن الوزارة عمدت إلى تطبيق خطة محكمة لترشيد الاستهلاك اليومي من المحروقات في أدنى مستوياته الممكنة وبكفاءة ويسر للمواطن الفلسطيني من خلال استخدام المولدات الأصغر حجماً، ما يساهم في توفير كميات من المحروقات لاستفادة القطاع الصحي منها لمدة أطول.
وقال: "قمنا بإعادة جدولة حركة سيارات الإسعاف وخدمات النقل الصحي بحدها الأدنى وفق الاحتياج الطارئ ضمن الخطة، ونخشى من انعكاسات الأزمة على المرضى الفلسطينيين في حال استمرت في ظل وجود ما يقارب من 39 غرفة عمليات و38 مريض يغسل الكلى".
وبين خطورة الوضع الراهن على 110 أطفال يرقدون في حضانات الأطفال و 579 مريضاً بالفشل الكلوي بينهم 15 طفلاً يحتاجون إلى 1800 جلسة غسيل كلى أسبوعياً، و52 مختبراً في المستشفيات والمراكز الصحية ومختبر الصحة العامة وما يقارب من 5 بنوك دم.
وتابع "كما يوجد70 سيارة إسعاف وطوارئ و104 سيارات للخدمات الصحية إلى جانب ثلاجات الأدوية الحساسة في مخازن الصيدلة والمستشفيات و المراكز الصحية وثلاجات الأطعمة في المخازن العامة".
وأكد أن وزارته لم تألُ جهداً على كافة المستويات الرسمية والدولية والإقليمية لوضع الجميع عند مسؤولياتهم بإنقاذ الوضع الصحي وانعكاسات الأزمة عليه، مبيناً أهمية معبر رفح البري باعتباره شريان الحياة للقطاع الذي يصله بالعالم الخارجي ويمده بالأدوية.
وحذر القدرة من خطورة الأزمة على مرضى السرطان لحاجتهم المستمرة للعلاج في مشافي جمهورية مصر العربية، مشيراً إلى أن قرابة 360 مريضاً يتطلب وضعهم الصحي الخروج بتحويلات رسمية للعلاج بها.
وأوضح أن الوزارة تتعامل مع قائمة رئيسية من الأدوية تقدر بـ 460 صنفاً من الدواء وأكثر من 900 صنفاً من المستهلكات التي يحتاجها القطاع لتأمين المرضى.
زيادة تكلفة الإنتاج
بدوره، تحدث مدير عام الدراسات وسياسة التخطيط بوزارة الزراعة د. نبيل أبو شمالة عن تأثير إغلاق معبر رفح على الإنتاج الزراعي والحيواني، حيث الأسمدة والأعلاف التي غالبا ما يتم استيرادها عبر مصر، الأمر الذي دفع بالوزارة للبحث عن بدائل.
وأكد أبو شمالة أن البديل الآخر المتمثل بالاستيراد من الجانب "الإسرائيلي" ساهم بارتفاع أسعارها لشرائها بثمن مرتفع، مما يزيد العبء على المزارعين، وبذلك تزيد كلفة الإنتاج في ظل الاعتماد عليها بنسبة 60% إلى جانب أزمة تعطل الآبار نتيجة نقص السولار اللازم لتشغيلها.
وأوضح أن ارتفاع أسعار السولار (الإسرائيلي) حد من إصلاح الأراضي الحدودية التي تم الوصول إليها مؤخراً، مشيراً إلى أن ازدياد احتياجات القطاع الزراعي للمياه في فصل الصيف يجعل الكثير من المزارعين يترددون في تجهيز أراضيهم للموسم الثاني المقبل.
وتطرق أبو شمالة إلى تأثير أزمة السولار وانقطاع الكهرباء على ما يتم تخزينه من الفائض الكبير في محصول البطاطا، حيث يوجد لدى الوزارة 7 الآلاف طن منه، مبيناً خطورة الوضع على فقاسات البيض والدواجن وحاجتها إلى إضاءة ومراوح إلى جانب مصانع الأجبان.
إحلال الواردات
في ذات السياق، تطرق وكيل وزارة الاقتصاد الوطني حاتم عويضة إلى الآثار السلبية الناتجة عن إغلاق الأنفاق ومعبر رفح على الاقتصاد الغزي، معرباً عن أمله أن تنتهي الأزمة وأن يتم إدخال البضائع عبر معبر تجاري وفق اتفاقية بين قطاع غزة ومصر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي مستقبلاً.
وأكد عويضة عزم وزارته اتباع سياسة إحلال الواردات لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وإعطاء فرصة أفضل للمنتجات الوطنية لضمان وصولها إلى مستوى المنافسة مع البضائع المستوردة من حيث الجودة والكمية والسعر.
آثار بيئية
من جانبه، بيَن وكيل سلطة جودة البيئة د.يوسف إبراهيم الآثار الناتجة عن أزمة الوقود، حيث لم تتمكن الطواقم من القيام بأربع زيارات ميدانية لتحديد احتياجات البلديات من مادة المكافحة البيولوجية للبعوض الـ "BTI" ، إضافة لعدم التمكن من متابعة انتشار حشرة البعوض والنفايات الطبية بالقطاع بسبب عدم توفير سيارة.
وأوضح أن الأزمة قد ألقت بظلالها على مجمل أعمال السلطة، حيث التأخر في مراقبة وحظر المكبات العشوائية ومتابعة جمع عينات من البحر وزيارة أماكن شكاوى المواطنين، إضافةً إلى تأخير إنجاز 5 معاملات لمشاريع صناعية تحتاج للحصول على الموافقات البيئية.

