ملفات خاصة » ملفات خاصة

حتى الصغار سئموا الحصار

15 آب / يوليو 2013 12:48

غزة – الرأي - ميسرة شعبان:

"اشتري لي يا بابا طبلة، عشان أطبل لليهود ليرقصون وألهيهم وأسرق منهم مفتاح المعبر وأفتحه"، بهذه الكلمات أضحكت الطفلة حنين موسى( 4 سنوات)،  والدها الذي كان يستمع لأسئلتها المتكررة "متى سيفتح المعبر يا بابا"، ليرد والدها" هم يضحك وهم يبكي".

فسكان غزة بكل فئاتهم وأعمارهم حتى الأطفال منهم اشتركوا جميعاً في حلم واحد وتساؤل بات يطرح على كل الألسنة متى ستفك الأزمة الراهنة في قطاع غزة.

 شعور الصغار بالحصار

لا تدرك الطفلة حنين من طفولتها سوى مدينتها غزة وبيتها وأهلها وأقاربها، وسوى ذلك لا يعدو أن يكون معلومات عامة لديها، ومطالعات عابرة، ولقطات شاهدتها عبر التلفاز.

وتشعر حنين رغم صغر سنها أنها في حصار خانق سببه الاحتلال، فملاحظاتها اليومية خلال مرافقتها لوالدها في الأسواق، فهي لا تجد الألعاب التي تراها على التلفاز في أسواق مدينتها.

ويقول والدها أبو عمر:" أشفق على ابنتي حين تسألني بإلحاح وهي تشاهد كل يوم ألعاب الأطفال تعرض على قنوات الأطفال قائلة بابا ليش ما في عنا  مثل هالألعاب.. بابا لما يفتح المعبر اشتري لي مثلها، بابا هو متى راح يفتح المعبر؟".

وعبر موسى عن حسرته لحال أطفال غزة الذين لا يشرعون بطفولتهم ويكبرون قبل أوانهم دون أن يستمتعوا بطفولتهم.

حلم الأطفال

أما الطفلة هبة عبد السميع(12 عاماً)، تسأل نفسها وهي تشاهد  قناة للأطفال عبر التلفاز بحسرة متى سيصبح الطفل الفلسطيني آمناً مطمئناً، يلهو ويمرح كالأطفال السعداء، الذين تراهم على الشاشة الصغيرة.

وقالت هبة:" صرنا نشعر بمعاناة أسرتنا التي تحاول أن توفر لنا القليل مما تستطيع، ولا نسمع على ألسنتهم غير المعابر مغلقة الله يفرجها".

وتساءلت الطفلة هبه عن سبب حرمانها والأطفال من ابسط حقوقهم حتى في إجازتهم الصيفية، فانقطاع الكهرباء لا يترك لهم وقتاً لمشاهدة التلفاز أو اللعب على الكمبيوتر.

 نقص الحليب

وكباقي الأمهات الغزيات تخشى (أم إبراهيم) أن ينفذ الحليب المخصص لطفلها البالغ 3 شهور، حيث يعاني من حساسية في المعدة وإمساك شديد، ولا يقبل إلا نوع خاص من الحليب الصناعي.

وأوضحت أنها  بحثت في العديد من الصيدليات لشرائه ولم تجده إلا في صيدلية معينة، معللة عدم انتشاره كما قال لها الصيدلي، لا يأتي إلا عن طريق الأنفاق من الجانب المصري، ولا نجلب منه  إلا  القليل.

وعبرت عن قلقها من فقدانه في الأسواق،  وتدهور  الحالة الصحية لطفلها، خاصة أنها موظفة وتحتاج إلى رضاعته صناعياً.

 اضطرابات نفسية

وترى  الأخصائية النفسية عايدة كساب، من برنامج غزة للصحة النفسية، إن إغلاق المعابر كان له أثر سلبي على الأطفال في عدة مناحي، بسبب التأثيرات النفسية التي قد يتركها الحصار على الكبار والصغار.

ونصحت الآباء والأمهات على فهم وإدراك مشاكل أطفالهم بشكل عميق، والتعامل معهم برفق ورحمة وحكمة وقت وقوع الأزمة، وضبط الأعصاب أمامهم والتحلي بالهدوء والصبر وتوعيتهم مما يحدث  ليتكيف مع الواقع الحالي.

 التكيف مع الأزمات

وأشارت كساب،  إلى أن برنامج غزة للصحة النفسية، شكل مؤخراً فريقاً مختص نفسي واجتماعي للتدخل وقت الأزمات ومساعدة الأسر في كيفية التعامل مع أطفالهم، وتوجيههم للآليات الصحيحة لتنشئة الطفل منذ بداية تأسيسه ليتكيف مع أي أزمة قد يمر بها القطاع لاحقاً.

وأظهرت دراسة أجراها مؤخراً رئيس قسم النفس في الجامعة الاسلامية بغزة، سمير قوته، أن الحصار أجبر 84% من الأُسَر الفلسطينية على تغيير أنماط حياتها، فيما تنازل 93% منهم عن المتطلبات المعيشية اليومية، وعبّر 95% من أفراد الأُسَر في غزة عن استيائهم البالغ لتحويل القطاع إلى "سجن كبير" يقيمون فيه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟