غزة – الرأي – أحمد خالد
هم الأسري الذين لم تغيّبهم عنا عتمة السجن، ومازال يدبّ فينا الشوق والحنين لرؤيتهم بيننا، وإن شغلتنا الظروف فإن القلوب لن يشغلها عن حبهم ومعانقة طيفهم شيء، فمعاناتهم وخاصة المضربين عن الطعام منهم، لا تزال تراودنا وتتجدد بقوة خلال شهر رمضان، حيث يستذكرهم أهلهم على موائد الإفطار.
التضييق وفق حديث عميد الأسرى المحررين توفيق أبو نعيم لـ"الرأي"، هو وسيلة الاحتلال في التنغيص على الأسرى خلال شهر رمضان، إضافة لإتباع أساليب الابتزاز والإمعان في الإذلال والإخضاع، حتى يصل الأمر للمساومة على العلاج مقابل الإفطار.
ويصف الحياة هناك وكأنه عاد ليرافق من عاش معهم داخل السجن "إنها أجواء من الألم والحرمان، حين نتذكر ما كان بيننا نحن الأسرى فكنا كالأهل والأحبة نجتمع سوياً علي موائد الإفطار والسحور ونجلس بعد التراويح".
ويتابع :"تبقي الذاكرة طيلة اليوم في الأسر مشغولة بمن عشنا معهم سنينا طويلة قبل الأسر ويتحرك فينا الشوق إليهم، إنه شهر لا يغيب فيه الأهل والأحباب عنا ".
اهتمام الأسرى حسب حديث أبو نعيم بالشهر الفضيل يختلف عن أي شهر، كون الأسرى يسعون لأن يجعلوه مختلفاً بصورة طيبه حسب ما قد يتوفر بين أيدهم من إمكانيات.
ويكمل :" ما أن يقترب موعد قدوم الشهر المبارك، حتى نعد له الخطط طيلة أيامه الثلاثين، فنحدد مواعيد حلقات تلاوة القرآن والإمام لصلاة التراويح ونجهز المسابقات لحفظ القرآن الكريم، ونسعى فيه أن نكيف أنفسنا مع هذا الشهر رغم الحرمان والمنع والتضييق، ونعيش الشهر كأننا بين أهلنا وفي بيوتنا".
يذكر أبو نعيم أن العديد من الأسري قبل أن يؤذن المغرب يتصلون بأهلهم ويطمئنون عليهم ويستنشقون الأجواء الإيمانية التي يواكبونها.
وينقل أبو نعيم رسالة من داخل الأسرى على لسان زميله السابق الأسير صخر النباهين من مخيم البريج، حيث يقول بها "ننتظر منكم الدعاء لنا، وندعو المعتمرين للإيفاء بعهودهم بأداء فريضة العمرة عن الأسري خلف السجون".
أما الأسير المبعد إلي غزة قبل أسبوع، إياد أبو فنون، فقال أن الأسير لا يعيش رمضان بحرية، فهو إنسان محروم من أبسط حقوقه وإدارة السجون تضغط علينا ومازال لدينا الشوق لأهلنا رغم كل ذلك".
ويصف الأجواء التي تدور داخل السجن ما إن يأتي شهر رمضان، "كنا نستقبل رمضان بالدموع والأحزان في وضعٍ صعب جداً، وكنا نتعرض لهجمات متكررة فيه من قبل أدارة السجن أثناء أداؤنا لصلاة التراويح والفجر".
وبين أبو فنون أن من جمالية هذا الشهر حين يجتمع الأسري سوياً علي موائد الإفطار وتتميز بأجواء ملؤها الفرح والسرور.
وعن موعد الإفطار يسرد لنا تفاصيل المعاناة، قائلاً :"في موعد الإفطار نشتري التمر من الكنتينة، ونشتري باقي الطعام المكمل لنا لأن إدارة السجن لا تقدم لنا طعام الإفطار الكافي".
ولم يختلف المبعد أيمن الشراونة عن سابقيه كثيراً، حيث يقول لـ"الرأي"، " كنا نستقبل رمضان بالحزن والحرقة والمرارة، أردنا أن نرسل رسالة لأهلنا بأننا مثلكم في رمضان لا ينقصنا شيء سوي أن نكون بينكم ونعانقكم ونقبل أيديكم".
ولم يخفي الشراونة سعادته بالإفراج وعيش أجواء رمضان بين أهله في قطاع غزة برفقة زوجته الثالثة، أملاً أن يلم شمله وباقي عائلته في الضفة المحتلة.
وشد على أزر الأسرى المضربين عن الطعام، مؤكداً على دعمه المتواصل لهم، حيث يضرب أكثر من 15 أسيراً عن الطعام في هذا الشهر الفضيل لينالوا حريتهم وحقوقهم من السجان.

