ملفات خاصة » ملفات خاصة

عادات زمان الرمضانية بين الحصار وغلاء الأسعار!

15 آب / يوليو 2013 12:57

أرشيف
أرشيف

غزة-الرأي-ميسرة شعبان:

عاداتٌ لطالما كانت بيوت الغزيين تتجهز لها في شهر رمضان الفضيل، إلا أن الحصار وتشديده كان له دور في طمس عددٍ منها، فالوضع الاقتصادي وما يحياه المواطن الفلسطيني من تبعات سلبية ناتجة عنه، أثقلت كاهله وأفرغت ما في جيبه، فأصبح يقتصر على القليل من هذه العادات بما يتناسب مع ما بين يديه.

تزداد العادات والتصرفات الحسنة في شهر رمضان المبارك، لمكانته الدينية وثوابها المضاعف، إلا أن الحالة الاقتصادية التي يعيشها المواطن الغزي وسط الحصار ألقت عليه بظلالها، فعادت البيوت تتقوقع على حالها، ما يزيد من حالة الإحباط واليأس التي يعيشها المواطن.

الستينية أم رائد نظمي تحدثت لـ"الرأي" عما غيبّه الحصار والأوضاع المادية السيئة للأسر وتراجع العديد من العادات والصفات والتقاليد الحسنة، التي كان شهر رمضان يعمقها.

فتبادل الطعام واستذكار الجيران على موائد الطعام، كانت من العادات والتقاليد السمحة التي تتبعها أم رائد، فهي كما تقول تعمق علاقات الحب والتواصل فيما بين الجيران.

باب أم رائد ما عاد يطرق كالسابق، فهي لم تجد ما كان عادة متأصلة بين الناس قديماً، حيث يطرق الناس أبواب بيوت بعضهم قبل الإفطار ليتبادلوا فيما بينهم أكلاتهم، لافتةً إلى أنها قبل سنوات الحصار كانت تتبادل أطباق الحمص، وأحياناً القطايف مع جاراتها اللاتي تربطها علاقة قوية بهن.

ولتتنوع مائدة الإفطار، أوضحت أم رائد أنها كثيراً ما كانت تسأل جاراتها المقربات عن وجبة الفطور، وأحياناً تكون هناك خطة وتنسيق بينهن حول طعام كل واحدة منهن، بهدف تبادل طبق مختلف من كل واحدة مع الأخرى والحفاظ على التنوع وتخفيف الأحمال وزيادة أواصر الترابط والمحبة.

أما أجواء رمضان التي سيطر عليها الحصار بالنسبة الحاج أبو سهيل أحمد (65 عاماً)، فكانت تتمثل بشرائه "مونة رمضان" من كل عام، حيث يزور أقاربه وجيرانه المحتاجين وعدد من النساء الأرامل ليقدم لهم المساعدة، إلا أن هذ السلوك الحسن انخفض عما كان لديه، فأصبح يكتفي بمساعدة القليل من المحتاجين بسبب الحالة المادية السيئة.

ولفت الحاج أبو أحمد إلى أنه كان يعمل (كهربائي ماتورات)، ومنذ إغلاق المعابر لم يسمح الاحتلال بإدخال الأسلاك اللازمة للف "المواتير"، بحجة استخدامها لصواريخ المقاومة، كما أن محله تضرر أكثر من مرة بفعل صواريخ الاحتلال.

ولا يختلف حال السيدة دعاء حسن عن سابقها كثيراً فالعادات باتت ذكريات تستذكرها، كأيام ذهابها إلى الجامع القريب من بيتها لصلاة التراويح فيه، إلا أنها في الوقت الحالي تقتصر على الفرض من صلاة العشاء، وتغادر إلى بيتها هي وجاراتها لاستكمال صلاتهم في بيوتهم، بسبب شدة الحر جراء انقطاع التيار الكهربائي.

وعدم إكمالها للصلاة في المسجد كما كانت سابقاً يعود في الأصل للحصار، حيث أن المسجد القريب من منزلها صغير ولا يتوفر به أحياناً بنزين لتشغيل الماتور فترة انقطاع التيار الكهربائي، فتضطر لمغادرة المسجد لشدة الحر.

وكانت العديد من العائلات تقوم بطهي الطعام وتقديمه للمساجد التي تنظم إفطارات جماعية، في حين تقدم أخرى صناديق كبيرة من التمر للمصلين الذين يؤدون صلاة المغرب في المسجد لأخذ ثواب إفطارهم.

ويسعى سكان قطاع غزة وخاصة كبار السن منهم إلى عيش العادات والتقاليد القديمة التي كانوا يعيشونها ويستمتعون بها في شهر رمضان، إلا أن الأوضاع الراهنة باتت معقدة بتفاصيل الحصار التي ألغت بساطة الحياة القديمة التي يحن لها كل مشتاق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟