القدس المحتلة – الرأي:
وجه الأسير المضرب عن الطعام عبد الله البرغوثي رسالة لذوية، من مكان احتجازة في مستشفى "العفولة"، وذلك عبر نادي الاسير الفلسطيني الاثنين.
ويعاني الاسير البرغوثي من تدهور خطير على وضعه الصحي بعد إضرابه عن الطعام والسوائل منذ 75 يوماً، وفيما يلي نص الرسالة إلى زوجته أم أسامة:
إلى زوجتي الحبيبة فائدة البرغوثي:
إلى الماجدة , صاحبة الذكريات التي بلا ورق وحبر
إليك زوجتي وحبيبة الروح ..إليك اكتب بكل ما في جعبة قلبي من كلام ومشاعر لعل كلامي يترجم تلك المشاعر واليك أقول عذرا كل العذر , عذرا حبيبتي لأنني جعلت نهاية رواية الماجدة نهاية جميلة ففي تلك النهاية وفي صفحات الرواية الأخيرة كانت ماجدة تمد يدها لتطعم زوجها إسماعيل وكان إسماعيل المقاوم المحرر يمد يده أيضا ليطعم زوجته الحبيبة ماجدة هناك على شاطئ بحر غزة كانا يطعما بعضهما البعض ويطعما أطفالهم , أما نحن يا حبيبة القلب ومهجة الفؤاد احدنا مضرب منذ ما يزيد عن 70 يوما عن الطعام والأخر وهو أنت لا يتمكن من تناول كسرة الخبز إلا بعد جهد جهيد لان طعمها مر وعلقم.
عذرا منك كم تمنيت أن أكون أسيرا محررا حتى تمدي يدك لي مطعمة إياي وأمد يدي لك لأعيد لك الكرة مطعما إياك , جميلة هي النهاية في الروايات أما النهايات في الحياة الحقيقية فلا تكون في الغالب نهايات جميلة فالواقع قاسي والمعاناة أقسى ، فما مرت به الماجدة من معاناة ومرارة وحرمان يشهد الله انه لا يقارن بأي حال من الأحوال بما مررت به أثناء الأعوام التي كنت خلالها مطاردة معي ولا خلال الأعوام الماضية التي كنت انا أسيرا وأنت كنت أما وأبا وراعية لأبنائنا وتحديه للمحتل وكل الظروف القاسية التي أحاطت بك .
أتمنى حبيبة القلب أن نكون قد وصلنا إلى نهاية سعيدة جميلة كنهاية الماجدة وأدعو الله ليلا ونهارا لان أكون معك وبين أبنائي ومع أحبائي وأدعو أيضا ليل نهار بان تتقبلي اعتذاري على ما سببته لك من الم وألام متواصلة منذ أعوام وأعوام فقد كتب الله عليك أن تكوني زوجة مقاوم يصر على أن لا ينهي مقاومته ضد المحتل طالما بقي نفسا واحدا في جسده وطالما بقيت روحه في ذلك الجسد.
حبيبتي أنت.. بل أنت روحي وملاكي
زوجك المحب والمعتذر عن كل الآلام
وفيما يلي نص الرسالة إلى ابنته تالا:
اكتب لك حبيبة القلب لعلي أتمكن وانا على سرير المشفى إلى أن أوضح لك عن من هو والدك ولماذا هو وكيف هو...أتذكرين ملاكي الحارس عندما سألتني تلك الأسئلة قبل أعوام طويلة فأجبتك عليها من خلال كتاب مهندس على الطريق" أمير الظل" , اذكر جيدا أنني قلت لك انه لا يوجد قلبا بين أضلع صدري بل يوجد عقلا أضيف على عقلي الذي يحمله راسي فأصبحت منذ ذلك الوقت أقول لك أنني صاحب العقلين وأنني بلا قلب هكذا كنت أظن وكنت اعتقد ولكن الأطباء اثبتوا عكس ذلك يا ابنتي الحبيبة ويا ملاكي الحارس واثبتوا بعد فحوص قصيرة وطويلة أنني امتلك قلبا بين أضلع صدري , قلبا غبيا يصل نبضه ببعض الأيام إلى أربعين نبضة في الدقيقة ليصعد وبشكل مفاجئ إلى ما يزيد عن مائة وعشرين لذلك يبدو أنني ساقر الأطباء واقر رأيهم معترفا أن بين أضلعي قلبا.
حبيبتي وملاكي الحارس لا تحزني لان لي قلبا غبيا نبضه مجنونا ولا تحزني لان هذا القلب هو من كان يحثني على مقاومة المحتل الصهيوني واجزم أن هذا القلب هو من جعلني أتصدى لكل ظالم طاغ فالعقل هو العقل يفكر, يخطط وينفذ أما القلب فهو تلك المضغة التي أن صلحت يصلح معها وبها كل الجسد قلبا واحدا ضعيفا مجنونا وعقلا واحدا هي كل ما املك يا حبيبة القلب والعقل.. يا أيتها الملاك الحارس , يا ابنتي الحبيبة.
وفيما يلي نص الرسالة إلى أخته ريم:
صعودا نزولا ..هي حالة قلبي في هذه المرحلة فبعد أن كان معدل النبضات في هبوط مستمر وصولا إلى الأربعين فإذا به يوم الخميس الماضي يبدأ بالصعود التدريجي حتى وصل اليوم صباحا إلى ما يزيد عن المائة والعشرين, وصل إلى ذلك الرقم ووصل معه حالة من الرجفة المتواصلة التي تقدر ما تكون إلى مرض الباركنسون , لا ادري ما هو السبب الهبوط والصعود لكنني ادري أن جسدي أصبح يرجف بشكل لا إرادي ,أدعو الله أن يتوقف هذا الرجف وان يتوقف القلب عن الصعود ليعود إلى مستوياته الطبيعية.
ريم حبيبتي: ان تردي على الرسائل التي وردتني من خلال المواقع لقد وردني أن هناك تحرك فعلي لقد بدا بالبرلمان الأردني منذ يوم أمس , أتمنى اطلاعي على صورة الوضع . أريد أن أوضح أن خطوة الإضراب الايرلندي خطوة لا عودة عنها بل أن هناك خطوة أخرى ستتلو تلك الخطوة إذا ما وجدنا إصرار الحكومة الإسرائيلية على تعنتها الغبي فسوف أتوقف عن الماء لعل الله يوقف نبض قلوبنا فنريحكم ونرتاح ليبقى العار واصما الاحتلال وأسياد الطغيان.

