فلسطين المحتلة - الرأي
يواصل الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع سلاح الجو الأميركي تدريبات عسكرية ومناورات جوية وبحرية في محيط البحر الأبيض المتوسط للأسبوع الثاني على التوالي، بمشاركة قيادة سلاح الجو الإسرائيلي وقيادة الجيش الأميركي بأوروبا.
وتهدف المناورات لتعزيز التعاون العسكري بين تل أبيب وواشنطن وفحص الجاهزية والقدرة التدريبية لطائرات أف 15 و16، إلى جانب تدعيم التحالف بين الجيشين والشراكة والتنسيق بين "إسرائيل" والإدارة الأميركية في ظل المتغيرات الإقليمية.
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن التمرين المعروف باسم" جونيفر سطاليون 13 جزء من جدول التدريبات السنوية التي حددت في السابق، ولا توجد للمناورات الحالية أي علاقة بالمتغيرات الإقليمية والأحداث التي تشهدها المنطقة، على حد قوله.
وأكد أن التدريب العسكري سيتواصل حتى نهاية الأسبوع الحالي، ويأتي ضمن المناورات والتدريبات المشتركة للجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، ويهدف لتدعيم وتحسين التعاون المشترك بين الجيشين، وسيفحص الجاهزية والقدرة التدريبية لطائرات أف 15 وأف 16 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي وطائرات أف 15 التابعة لسلاح الجو الأميركي.
ويعتقد الطيار السابق بسلاح الجو الإسرائيلي رؤوفين بيدهتسور المختص في الشؤون الأمنية والإستراتيجية أن المناورات الحالية في البحر المتوسط تندرج ضمن سلسلة التدريبات السنوية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مع نظيره الأميركي، وتهدف لفحص جاهزية وقدرة سلاح الجو الإسرائيلي "الذي يعتبر الأفضل بالعالم وله تفوق بمنطقة الشرق الأوسط".
واستبعد أن يكون للمناورات الحالية أي علاقة بالتطورات الإقليمية وبالأحداث التي تشهدها سوريا أو مصر وسيناء.
وتساءل بدهتسور "لماذا تتدخل "إسرائيل" أصلا بالتطورات الميدانية في سوريا؟ ولماذا يتدخل الجيش الإسرائيلي في سيناء ما دام الجيش المصري يحارب هناك؟ ولماذا يشن حملة عسكرية على قطاع غزة؟".
وأضاف أنه ما من شك في أن "إسرائيل" ترقب وترصد تطورات الأحداث لكن ليس لدرجة إقحام نفسها والتدخل عسكريا، على حد تعبيره.
من جانبه، شكك مدير مركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية أيال زيسير في أن تكون المناورات العسكرية الإسرائيلية الأميركية الحالية مقدمة لأي تدخل عسكري بسوريا، مؤكدا أن "إسرائيل" لا تتطلع إلى أي تدخل عسكري بسوريا، متسائلا "ماذا ستربح تل أبيب من إقحام نفسها بالحرب الأهلية هناك؟".
بدوره، يجزم مدير مركز الدراسات المعاصرة بالداخل الفلسطيني صالح لطفي بوجود علاقة متينة ووثيقة بين مناورات المتوسط لسلاح الجو الإسرائيلي والأميركي والمتغيرات الإقليمية على جبهتي مصر وسوريا، لتكون المناورات العسكرية الأميركية الحاجة الأمنية الملحة لدعم "إسرائيل" وإستراتيجياتها الأمنية في ظل المتغيرات التي كسرت مسلمات نظرة "إسرائيل" لفصائل المقاومة.
وبين لطفي أن صواريخ المقاومة الفلسطينية التي أطلقت من غزة وسقطت في قلب تل أبيب، وسبقتها كذلك صواريخ المقاومة اللبنانية في الحرب الثانية على لبنان عام 2006، وحاليا اتساع ظاهرة إطلاق الصواريخ من سيناء على النقب، كان لها جميعها أثر بالمفهوم الإستراتيجي في التحصن من حرب الصواريخ وكيفية منع قصف عمق "إسرائيل".
ورجح أن تكثيف المناورات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب مع اندلاع الربيع العربي، يهدف لمنح عمق إستراتيجي لأمن ومستقبل "إسرائيل" وتوفير مشاعر الأمن والأمان للجيش، مع مواصلة السجال داخل الجيش وسيطرة المتدينين القوميين عليه، والنقاش الحاد حول ديمومة دولة "إسرائيل" التي تحتاج لمن يحميها.
ويعتقد لطفي أن المناورات تحمل كذلك رسائل للقيادات السياسية بالعالم العربي الموالية لأميركا وتطالبهم بالبقاء بالفلك الأميركي لتأمين حماية "إسرائيل" وأمنها في ظل الثورات وعدم الاستقرار، خصوصا أن الشعوب العربية خلافا للقيادات والزعماء العرب معادية لإسرائيل.

