أخبار » تقارير

يقضي حكماً في

أهلُة تلقوا الخبر كالرصاصة...الطفل محمد سارق بعمر 15عاماً

05 آب / أغسطس 2013 06:06

 غزة – الرأي - نداء الدريملي:

ملامح الطفولة التي ترتسم على قسمات وجهه الصغير وبراءة حديثه الهادئ وبريق عينيه الذي يوحي بذكائه، لا يعطيك جانب للتفكير بأنه طفل سارق يقضي حكماً لدى "مؤسسة الربيع للأحداث" بسبب حبه للمال وسرقته المتكررة لكل شيء يقع تحت يديه.

الطفل محمد ابن الخامسة عشر ربيعاً، ذو شخصية قوية وذكاء منقطع النظير شقيقه الأكبر يدرس طب في إحدى الدول العربية، ووالديه منشغلين عنه في حياتهما الخاصة دون مراعاة حقوق طفلهما الذي يحتاج إلى الاهتمام والتوجيه، فالأب يقضى جُل وقته خارج المنزل سواء كان في عمله أو برفقه أصدقائه، ووالدته مدرسة وتقضي جل وقتها ما بين التدريس والأعمال المنزلية الزيارات.

ويروي الطفل محمد بصوت حزين لـ"الرأي":" كثيراً ما كنت أشعر بالوحدة لا سيما وأن والدتي دائماً مشغولة ووالدي خارج المنزل، فغالباً ما كنت أقضى وقتي برفقه أصدقائي  خارج المنزل، أو بالجلوس لساعات طويلة أمام باب العمارة التي أسكن فيها".

وانقضت الأيام وبدأ محمد يتحدث مع أصدقائه عن كيفية الحصول على الأموال علّه يستطيع أن يحقق أحلامه، وبالفعل لمعت في رأس محمد وصديقه فكرة أن يقوما بسرقة أحد الجيران، الذي يقطن بالمنزل المقابل لمنزل محمد، خاصة وأنه كثيراً ما كان يلاحظ أن باب منزله الرئيسي دائماً ما يكون مفتوحاً وغير محكم الإغلاق .

أضاف وملامح الخجل على وجهه: "بدأت أخطط أنا وصديقي في كيفية سرقة المنزل وبالفعل قمنا بمراقبته بشكل يومي إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة التي خرج فيها جميع من المنزل، لحظتها اتصلت على صديقي الذي حضر على الفور وما هي إلا ساعات حتى كنا داخل الشقة وبالتحديد في غرفة النوم".

وتابع :" بدأنا بالبحث في كل مكان بالغرفة فوجدنا مجموعة من النقود الورقية وقطعتين من الذهب، فنظرت إلى صديقي فرحاً بالصيد الثمين، وما هي إلا لحظات حتى هربنا من المنزل، وبعدها توجهنا لبيع القطع  الذهبية مستفيدين من أموالها بالذهاب إلى المطاعم وشراء أفخم الجوالات والملابس .

لقد كانت هذه بداية دخول محمد إلى عالم الضياع والسرقة، التي استطاع بذكائه وفطنته الحادة أن يحترفها سريعاً، إلى أن وصل به الحال لسرقة والدته  التي لم تشعر به أو تضعه"محل شك" عند فقدانها لأي شيء في المنزل نظراً لتفوقه الدراسي وحصوله على أعلى الدرجات.

 

قال محمد وكأنه يستذكر أحداث الماضي:" مرت الأيام مع صديقي والأفكار تتوسع لدينا في عمليات السرقة، إلى أن جاءت اللحظة التي كانت فيها نهاية المطاف، حينما كنت أتجول مع صديقي داخل الأسواق، وخطرت في ذهني فكرة سرقة أحد محلات أجهزة المحمول.

وتابع "وبالفعل اخترنا أرقى المحلات ودخلنا فيه دون أن نضع أنفسنا محل شك، وبدأنا في تنفيذ الخطة بإشغال صديقي صاحب المحل وطرحه لبعض الأسئلة حول أسعار أحدث الجوالات، بينما كنت أنا في الزاوية الأخرى أنتظر فرصة إشغال صاحب المحل، لأنتهز فرصة سرقة بعض أجهزة الجوالات، وبالفعل  تمت العملية على أكمل وجه  دون أن انتبه أن المحل فيه كاميرات مراقبة".

صمت لحظات ليكون البكاء سيد الموقف ليتابع قائلاً:" في تلك اللحظة اكتشف صاحب المحل السرقة وسرعان ما طلب الشرطة، حينها دخلت في دائرة التحقيقات، وما هي ساعات حتى أبلغت الشرطة عائلتي التي تلقت الخبر كأنه رصاصة اخترقت قلوبهم لتدخل والدتي المستشفى مغشياً عليها ووالدي يزوروني بين الحين والأخر ".

واصل حديثه وهو مطأطأ رأسه قائلاً "  منذ أن دخلت مؤسسة الربيع للأحداث تغيرت حياتي للأفضل من خلال البرامج التأهيلية التي تعقدها المؤسسة "، مضيفاً :" أشعر بالندم الشديد على ما اقترفته تجاه نفسي وعائلتي وربي، وانتظر اللحظة التي أخرج بها، لأعود كما كنت بالسابق أهتم بدراستي وأحصل على أعلى الدرجات".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟