أخبار » تقارير

استمر بكتابته 2500 ساعة

بالصور |"أبو الخطاب" يرسم القرآن بـ 25 قلم رصاص

13 آب / أغسطس 2013 01:15

 نابلس- الرأي- أمين عمر

استطاع  الحاج عمر خروب (أبو الخطاب) تحقيق حلمه في خط القرآن الكريم ونسخه بيديه، مستغرقاً أربع سنوات من العمل لإتمامه لم يعرف فيها طعم الملل أو التعب، بل زاد من عزمه حبه لكلام الله تعالى في نسخ كتاب الله عز وجل.

بملامح هادئة ارتسمت على وجه أبو الخطاب (77 عاماً) من خلف مكتبه داخل منجرته المتواضعة في مدينة نابلس،  يحكي عشقه لتلاوة القران الكريم، وشغفه في سماع تلاوة كلام الله عز وجل.

ويقول أبو الخطاب: "عقدت النية على نسخ القرآن الكريم بيدي خالصاً لوجه الله تعالى، وذلك من شدة عشقي له ولتلاوته، وكان ذلك بتاريخ 10 آب 2003، واستغرق مني نحو أربع سنوات وأتممته بتاريخ 6 كانون الأول 2007".

نية خالصة

استخدم أبو الخطاب خلال نسخه للقرآن الكريم 25 قلماً من الرصاص، وعمل قرابة 2500 ساعة، كان يجلس حوالي خمس ساعات متواصلة على مكتبه في منجرته، يحرص فيها على نقل حروف الله عز وجل بإتقان شديد.

ويستطرد بقوله: "استخدمت أقلام الرصاص نمرة 1، حتى تكون الكتابة موحدة، لا تختلف الصفحات فيما بينها، وقمت بنسخ القرآن عن نسخة صادرة من الأزهر، باستخدام مصحف عثماني وعبر الاستماع للمصحف المرتل، حتى أكون على ثقة من التنقيح".

 ويضيف أنه قام بعرض الكتاب على أحد شيوخ المدينة، والذي شجعه وأثنى على ما أنجزه من نسخ القرآن الكريم بيده.

وكان قد قام بإعادة نسخه من جديد بعد أن أتم العشر أجزاء الأولى من القرآن الكريم، حيث رأى فيها خللاً برسم الخط ونوعه.

وعلى الصعيد نفسه، يشير إلى أن مراحل إتمام نسخ القران الكريم قام بها جميعها في مكتبه المتواضع داخل منجرته التي يعود تاريخها إلى العام 1968، حيث يكتب أحياناً ساعتين وأحيانا خمس ساعات، وفي بعض المرات القليلة كان يتوقف بسبب التعب والإرهاق في عينييه ليوم أو يومين، ومن ثم يستأنف الرسم.

ويحمل خروب القرآن بين يديه بحرص واهتمام شديدين مبيناً "بعد النية الخالصة بهذا العمل، أحضرت الأوراق وسطرتها، وعملت "الكليشة" في المنجرة، ومن ثم بدأت بكتابة الفاتحة والآيات الأولى من سورة البقرة".

 ويسترسل قوله: "وفي نفس الليلة شاهدت رؤيا بالمنام أن السماء هبطت كثيرا ونزل منها مصحف بطول متر وعرض 60 سم، مما شجعني على مواصلة العمل وانجازه".

 إتقان ودقة

ويستأنف (أبو الخطاب) حديثه وهو يقلب صفحات القرآن الكريم: "لقد استغرق مني تنقيحه والتأكد من صحته ستة شهور أخرى، من بعدها قمت بطباعة 30 نسخة منه، ووزعتها على الأصدقاء والمقربين في أمريكا ودبي والهند".

ولم ينسَ  الحاج أولاده الـ 12، حيث خصهم بعدد من النسخ، منوهاً ان المطبعة عرضت عليه طباعة 50 نسخة جديدة بعد شهر رمضان المبارك.

كلما يتذكر أبو الخطاب تلك اللحظة التي قام فيها بتسليم القرآن الكريم للمطبعة حتى يتم تصوير وطباعة نسخ منه وتوزيعها على أصدقائه والمقريين، تنهمر الدموع من عينيه ويبكي.

 حب الله

وشدد على رفضه الاستفادة  من توزيع المصحف وطباعته مالياً،  لافتاً إلى أن القصد وراء نسخه للمصحف الشريف هو وجه الله تعالى، مع ترحيبه الشديد بأي جهة تسعى للاطلاع عليه، ونشره لخدمة كتاب الله عز وجل.

ولا يقتصر حب أبو الخطاب لله عز وجل من خلال نسخ القرآن الكريم فحسب، بل يزيد بذلك أبياتاً من الشعر ويدمدم بشفتيه: "وأذكر خالياً ربي فابكي وتنساب الدموع على وجنتيّ، فأحمده وأسبح في بحور من الأنوار تحصدها جهودي".

وأضاف أبو الخطاب: "أسأل الله عز وجل المغفرة والرضا منه على ما أنجزته، وأتقرب إليه من خلاله، وأدعو أن يكون والدي راضياً عني، فهو الذي زرع في نفسي حب القرآن، وبفضله أتممت أول ختمة للقرآن الكريم وكان عمري خمس سنوات”.

 يشار إلى أن أبا الخطاب هجّر من بلدته سلمة قضاء مدينة يافا عام 1948 ولجأ كباقي الفلسطينيين المهجرين في المخيمات، حيث استقر به الحال في مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس.

ويقول: "كان والدي الشيخ إدريس إماماً لمسجد مخيم بلاطة، حيث قام بإنشائه أول ما نزل بالمخيم بعد النكبة، وكنت أقوم بمساعدته وقمنا ببنائه من الخيش والطين".

 كما أن أبا الخطاب لم ينهِ أي مراحل دراسية، مشيراً إلى أنه درس بالكتاتيب في يافا حيث كانت جدته تحمله على كتفيها منذ أن كان عمره 4 سنوات، وتقوم بإيصاله إلى الكتاتيب لتعلم القراءة والكتابة وحفظ القران الكريم.

ويعكف خروب حالياً على كتابة مذكراته وذكريات طفولته التي عاشها في يافا ونكبته عام 48، مؤكداً في ختام اللقاء إلى ضرورة العمل على نشر كلام الله وغرسه في نفوس أبناء المجتمع.

 

1

1 ‫(29571969)‬ ‫‬

1 ‫(1)‬


1 ‫(1)‬ ‫‬

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟