غزة – الرأي:
كشفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من خلال تقرير لها اليوم الثلاثاء، تفاصيل المحادثات التي جرت بين محمود عباس والمبعوث الأمريكي جون كيري أثناء اللقاء الأخير الذي جمعهم مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان، عبر مصدر شارك في إحدى تلك اللقاءات.
وذكرت الحركة أن كيري طرح عدة نقاط على عباس على شكل تفاهمات حمّله إياها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، إلى جانب إضافاته عليها.
وبين تقرير الحركة أن كيري حدد فترة زمنية تتراوح بين 6-9 أشهر كسقف زمني يتم خلاله عقد مفاوضات ثنائية (فلسطينية- صهيونية) تقوم على أسس وقواعد محددة.
ونص الاتفاق على "أن يشرع الجانبان (الصهيوني والفلسطيني) في عقد محادثات ثنائية دون أية شروط مسبقة خارجة عن المبادئ التوافقية".
كما يقوم الاتفاق على مشاركة الأردن في الجلسات المتعلقة باللاجئين والقدس والحدود حيثما اقتضى الأمر ذلك، كما يشكل الجدار العازل القائم حالياً الحدود الأمنية للدولة (اليهوديةوالحدود المؤقتة) للدولة الفلسطينية التي سيقر بها الطرفان.
ويتبع تلك الخطوة أن تتم إجراءات تبادلية في الأراضي المتنازع عليها والواقعة ضمن مخطط الجدار المذكور بموافقة الطرفين ومباركة لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية التي نقلته لكيري خلال زيارتهما الأخيرة لواشنطن والتي تتراوح مساحتها بين 8_10% من أراضي الضفة الغربية.
وأضاف: "بعدها يتم تجميد المشاريع الاستيطانية المتعلقة بعدد من البؤر المقرة من قبل الحكومة الصهيونية،ولا ينطبق هذا الإجراء على المشاريع القائمة في التجمعات الاستيطانية الكبرى الواقعة بمحيط القدس وغور الأردن بما فيه مستوطنات "معاليه أدوميم وزفعاتجئيفوهارحوماوجيلو ونيفي يعقوب ورامات شلوموورامات ألوان وكريات أربع والمستوطنات ذات الكثافة السكانية".
وينص الاتفاق أيضا على "أن يعطي سكان المستوطنات التي يتم تجميد الاستيطان فيها الحق في اختيار أي من الجنسيتين اليهودية أو الفلسطينية أو كلتيهما في ختام المحادثات المذكورة."
ونوه التقرير إلى أن المحادثات ستتوج باتفاق تاريخي في ختام السقف الزمني المذكور على غرار اتفاق أوسلو، يتم خلاله الإعلان عن وقف نهائي للنزاع التاريخي بين الطرفين وتطبيع كامل مع كافة الدول العربية في اجتماع احتفالي تحضره الجامعة العربية وممثلو كافة الدول العربية.
ويعلن خلال هذا الاجتماع موافقة "إسرائيل" على قيام الدولة الفلسطينية ضمن الحدود الواردة في الفقرة الرابعة أعلاه مقابل اعتراف فلسطيني مماثل بـ"إسرائيل" كدولة للشعب اليهودي.
وأشار إلى أنه يتم الاتفاق في نهاية المفاوضات على السماح لبعض العائلات الفلسطينية بجمع الشمل في الضفة وقطاع غزة، ويمنح الآخرون حق التعويض أو الهجرة بحيث تفتح الدول العربية خاصة الخليجية ذات التواجد الفلسطيني فيها أبوابها لتسهيل ذلك وإعادة تأهيلهم أو تجنيسهم مع مناشدة عدد من دول الخليج كالسعودية والإمارات العربية والكويت وقطر تمويل صندوق حق العودة المتعلق بذلك.
ولفت التقرير إلى وضع القدس الشرقية تحت إدارة مشتركة (دولية- فلسطينية- صهيونية- أردنية) لمدة عشر سنوات، بحيث يحق "للصهاينة" المقيمين فيها اختيار هويتهم التي يقررونها.
ويتبع ذلك موافقة الجانبين (الصهيوني والفلسطيني) على مناقشة مسألة تبادل الأراضي،لاسيما في الضفة والقدس، في لجان التفاوض على الرغم من بعض النقاط الخلافية غير الجوهرية القائمة حالياً بين الطرفين في بعض التفاصيل، وخاصة تلك التي تحفظ عليها بعض أعضاء وفد الجامعة العربية، والمتعلّقة منها بمقترح منح الجنسية لكل فلسطيني مقيم في الخليج منذ أكثر من عشر سنوات.
كما سيتم مناقشة الخطوات التنفيذية لهذا الاتفاق خلال المفاوضات التي تقرر لها السقف الزمني المذكور أعلاه، ويمتد تنفيذها إلى عشر سنوات تبدأ مع توقيع الاتفاق، حيث يفرج الاحتلال عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين لديها ممن قضوا عشرين عاماً أو أكثر في المعتقلات ولا يشكلون خطراً أمنياً عليها.
وتشمل الخطوات على دعوة محمود عباس إلى انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة بعد إطلاق الجانب العلني من الاتفاق تحسباً لاحتمال ظهور اعتراضات عليه، ولن تًعلن بنود الاتفاق كاملة للإعلام إلا بعد بدء المفاوضات وانشغال الفلسطينيين بمعارك المجلس التشريعي والرئاسة.
وقال تقرير الحركة: "مع توقيع الاتفاق في نهاية السقف الزمني المحدد الذي يعلن بموجبه استقلال الدولة الفلسطينية، يدخل الطرفان الفلسطيني والأردني بمباركة صهيونية وعربية، في تفاهمات تتناول دوراً أردنياً أمنياً جوهرياً في مساندة السلطة الفلسطينية والوقوف في وجه أية أخطار داخلية أو خارجية محتملة، وذلك في إطار الكونفدرالية المتفاهم عليها".
وأضاف:"أوفد عباس في وقت سابق الدكتور نبيل شعت إلى موسكو سراً وبشكل عاجل لوضع القيادة الروسية في صورة الأمر، وفي انتظار عودة عضو اللجنة نبيل شعت من موسكو، حيث علم أنه حظي بالموافقة المبدئية على الاتفاق".
وذكر أن عباس اجتمع مع عدد من قيادات فتح بصورة ثنائية كل على حدة، تجنّباً لاجتماعات مفتوحة، وذلك تمهيداً لدعوة المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين إلى الاجتماع بعد عيد الفطر مباشرة على غرار اجتماع عام 1996 في غزة الذي تم فيه إلغاء البنود الرئيسية للميثاق القومي الفلسطيني.
وأورد التقرير أن الملك الأردني عبد الله الثاني استدعى لعمان عدداً كبيراً من الشخصيات ذات الأصول الفلسطينية وآخرين من الأراضي المحتلة ومن القدس للتشاور ولدعم الاتفاق.
وأبلغ الملك عدداً من القيادات الأردنية ذات الأصل الفلسطيني بقرب التوصل إلى اتفاق تاريخي في شأن القضية الفلسطينية، بحيثلُوحظ وجود تململ يتبلور في شكل معارضة ملحوظة لهذا الاتفاق بعد تسرب بعض مضامينه، تلعب فيها السيدة فدوى زوجة مروان البرغوتي دوراً رئيسياً في التصدي له.

