غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:
مع ظهور الهاتف الخلوي عام 1972 عن طريق المخترع الأمريكي مارتن كوبر، حدثت ثورة اتصالية وتكنولوجية هائلة أدت إلى حلّ العديد من مشكلات التواصل بين الناس، إذ أصبح الإنسان قادراً على الاتصال بغيره أينما تواجد.
ومع تطور الرسائل المكتوبة وانخفاض أسعار المكالمات، وصغر حجم الأجهزة شيئاً فشيئاً، بات الخلوي من ضروريات الحياة اليومية، لا يُستغنى عنه بتاتاً، وأصبح في متناول جميع الأفراد على اختلاف حالاتهم المادية.
وفي الآونة الأخيرة كثر الجدل والنقاش بين المواطنين حول تأثير أبراج تقوية إرسال الجهاز الخلوي على صحة الإنسان التي تضعها الشركة نتيجة الضغط الشديد على شبكاتها، وما قد تسببه من أضرار على وظائف الدماغ والجهاز العصبي، وخاصة أن هذه الأبراج تقام فوق أسطح المنازل وسط الأحياء السكنية، لتقوية الإرسال في هذه المناطق.
آراء المواطنين
وكالة الرأي التقت عدداً من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم ومخاوفهم من تركيب أجهزة الاتصالات في الأحياء السكنية، نظراً لتأثيراتها السلبية على الصحة العامة التي قد تتسبب في أمراض عدة على المدى البعيد، بالإضافة إلى خوفهم من انهيارها إذا تقادمت عملية الصيانة لها.
المواطن عبد الله النعسان رأى أن مثل هذه الأبراج لا تحدث ضرراً على صحة الإنسان، ولكن غرور بعض المواطنين يدفعهم لنشر مثل هذه الإشاعات، ولو أن منزلهم له سطح عالٍ لسمحوا للشركة بوضع الأبراج فوق المنزل.
أما المواطن محمد التلباني قال: "إن هذا الموضوع يحتاج إلى أبحاث لتثبت ضررها من عدمه ولكن حسب ما قرأت، فإن ضرراً كبيراً ينتج عنها".
بدوره، أكد المواطن أحمد كحيل، الذي أجهضت زوجته اثنين من أبنائه بعد وضع برج تقوية الإرسال بجوار بيته وإصابة ابن جاره بإعاقة وموت آخر بسرطان، امتلاكه معلومات تثبت خطورة أبراج تقوية الإرسال.
لا وجود لمخاطر
وأكد مدير صحة البيئة في وزارة الصحة د. فؤاد الجماصي أن كثيراً من الدراسات التي أجريت حتى الآن حول كمية المخاطر الناجمة عن الترددات الصادرة من محطات وأبراج الجوال لم تتوصل لأي دليل علمي على وجود أخطار على صحة الدماغ والجهاز العصبي.
وأشار إلى وجود إجماع علمي على هذه النتيجة من قبل الجهات البحثية على رأسها منظمة الصحة العالمية، إضافة للأبحاث العلمية المختصة.
ونفى صحة ما يتناقله بعض المواطنين عن إصابة البعض بأمراض السرطان وموت آخرين نتيجة هذه المحطات، مؤكداً أنه كلام عارٍ عن الصحة ولم يسجل حتى اللحظة إصابة واحدة بسبب هذه الأبراج.
وأوضح الجماصي أنه تم تحديد المسافات الآمنة بين أعمدة محطة الإرسال وفقاً لشروط منظمة الصحة العالمية، وتحديد قوة الإرسال بما لا يتجاوز (900 ميجا هيرتز ) كحد أقصى، نافياً بشدة وجود علاقة بين إشعاعات محطة الإرسال والإصابة بمرض السرطان.
500 برج في قطاع غزة
وبيّن رئيس قسم الشئون الإدارية في شركة جوال بقطاع غزة م. محمد موسى أن الشركة تمتلك ما يقارب من 500 برج من أبراج تقوية الإرسال على مستوى قطاع غزة منذ 15 سنة، ولم تسجل أي إصابة بمرض السرطان أو أمراض أخرى.
وشددَ على أن المحطات تكلفتها عالية وتخضع للفحص عند دخولها من شركة "أركسون" المطبقة لشروط جودة البيئة، وعند دخولها تعرض على شركة الاتصالات ليتم فحصها مرة أخرى ومن ثم يتم تركيبها ويتم فحصها بين الفينة والأخرى من قبل جودة البيئة.
وقال موسى: "المحطات يتم تركيبها بشكل منتظم بعيداً عن العشوائية وضمن إجراءات معقدة ومشددة عند التركيب"، مشيراً إلى أن قدرة المحطات التي تمتلكها الشركة ضعيفة ولا تسبب أي مرض وتوضع على بعد ما بين 500إلى 700م.
وحول سؤال المواطنين عن سبب عدم وضع الشركة لمحطات الإرسال على الحدود الشرقية لقطاع غزة، أجاب موسى: "عمل المحطات يشبه عمل خلية النحل، فالمحطة تعمل على منح الشبكة قدرة استيعابية للاتصالات التي تجرى في وقت واحد"، مطمئناً المواطنين من عدم إحداث الأبراج أي تأثيرات سلبية على صحتهم.
تصوير/ علاء السراج







