أخبار » مقالات

قائد الجيش والحكومة أفشلوا الحلول السياسية

20 تشرين أول / أغسطس 2013 09:24


مصر حرسها الله تنزلق نحو المجهول . الحلول السياسية التي كان يتوقعها العقلاء تتبخر يوماً بعد يوم . استقالة محمد البرادعي كشفت جزئياً عن مسئولية الحكومة والجيش عن خيار الدم والقتل، حيث رفضوا الحلول السلمية البديلة والممكنة لفض الاعتصامات . بعد البرادعي حاصرت تصريحات جون ماكين، وجراهام، عضوي الكونجرس الأميركي، وكذا مبعوث الإدارة الأميركية قادة الجيش، والحكومة المؤقتة، بتحميلهم المسئولية عن فشل جهود أميركا والاتحاد الأوربي للوصول إلى حلول سياسية، حيث أقروا بقبول الاخوان لمقترحاتهم السياسية السلمية لفض الاعتصامات والدخول في حلول سياسية .

وطالب هؤلاء إدارة أوباما بأخذ مواقف واضحة من الانقلاب، وإدانة المعطلين للجهود السياسية . وكان وزير خارجية قطر قد أكد ما قاله البرادعي، وما قالته الأطراف الأميركية والأوربية، وهو شاهد عيان على مرونة الاخوان السياسية في مواجهة التعنت لقيادة الجيش، التي أصرت على حل الدم والقتل . لأن أهداف الانقلاب الكبرى لا تتحق في الحلول السياسية، ومقترحات الوسطاء،و مروانة موقف الاخوان قد يعطل المشروع ويحبط أهدافه الكبيرة.

إن أي مقاربة سياسة علمية حتى ولو كانت بدائية لمجموع هذه التصريحات تقول أمرين : الأول أن القتل والدم كان متعمداً من قادة الانقلاب، وأنهم يتحملون المسئولية الكاملة عن فشل الحلول السياسية . والثاني يقول إن قادة الانقلاب باتوا محاصرين بالدماء، هذا من ناحية. ومحاصرين بالمواقف الغربية والأميركية والدولية أيضاً من ناحية أخرى. هذا الحصار ضايق قادة الانقلاب كما ظهر واضحاً في خطاب السيسي، وفي المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية نبيل فهمي، كما بدا واضحاً في المواقف العربية التي أسرعت بمد حبل انقاذ لفك الحصار الدولي عن الانقلاب بعد جريان الدم .

المواقف الغربية ليست بمستوى واحدٍ، بل هي مواقف متفاوتة، وأحسب أن بعض القوى الخارجية كانت ضالعة في المؤامرة على محمد مرسي وتجربة الاخوان في الحكم، ولكن كثرة الدماء وتداعياتها ربما أشعرت بعضهم أن قادة الانقلاب قد تحولوا إلى عبء على القوى الأجنبية ومصالحها بسرعة فائقة لم تكن في الحسبان ابتداء على هذا النحو، ولا أحسب أن أيمان السيسي المتكرر قد اقنعت المستمعين، الذين يقابلون الخطاب بالوقائع الأكثر تأثيراً وأبلغ بياناً.

ثمة صراع بين وقائع الميدان، وبين المواقف الدولية التي تبدو نيئة حتى الآن. ما زلنا نلمس في خطاب أميركا والدول الغربية ما يفيد باعتقادهم أنه ثمة فرص من الوقت يجب انتظارها قبل تصدير مواقف سياسية حاسمة،وكأنهم ينتظرون غلبة أحد الطرفين، ويلعبون في هذه الفترة في الكلمات الدبلوماسية ويكتفون بالتحذير من المستقبل، والطلب من الجميع بالبحث عن حلول سياسية وعن مسار ديمقراطي .

المواقف الدولية التي تحاصر بعضها الانقلاب لأسباب تتعلق بالدماء وبالمصالح أوبالأخلاق والمبادئ، تحاصر أيضا الشعب وتيار نصرة الشرعية، لأنها تتوقف عن قول الحقيقة الصافية،ومن ثمة يمكن القول بأن مصر كلها تعيش حالة حصار الداخلي،وحصار خارجي،وهي حالة لا تدل على عافية، بل تدل على حالة مرضية استثنائية مرتبكة، وهي فرصة جيدة للتدخلات الخارجية، والصهيونية بعد أن قامت دولة الكيان بحملة دبلوماسية قوية في أوربا لصالح تبرير أعمال القتل والعنف في مصر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟