أخبار » تقارير

رغم بلوغه الأربعين عاماً

ماجد سكر.. عاد لغمار العلم فكان نموذجاً يُحتذى به

26 آب / أغسطس 2013 12:29

الأربعيني ماجد سكر
الأربعيني ماجد سكر

غزة -الرأي – آصال أبو طاقية:

لم يكن كبر سنه عائقاً أمامه لمواصلة مسيرته التعليمية بتحدٍ واجتهاد دؤوب، عشقاً منه لدراسةٍ أوقفها محتلٌ، وعرقل استكمالها؛ كي يعمم الجهل في ربوع شعبٍ منتفض.

وبعد أن بلغ أشده وبلغ أربعين سنةً قرر استعادة همته وخوض غمار العلم من جديد بعد أن باعدته دروب ومشاغل الحياة عنه أعواماً كثيرة، يقيناً منه أن العلم يهب الإنسان قيمته الإنسانية بجدارة.

مثابرٌ رغم الكبر

ماجد سكر (46 عاماً) من حي الشجاعية بمدينة غزة، متزوجٌ وله تسعةٌ من الأبناء، أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية، وحصل على المرتبة الأولى في جميع مراحلها، ثم التحق بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس ليدرس في كلية العلوم "قسم الرياضيات".

وفي عام 1987م، اشتعلت انتفاضة الأقصى لتقف حائلاً دون استكمال دراسته بسبب الإغلاقات الطويلة والمستمرة؛ والتي على إثرها توقفت الدراسة في الجامعة لمدة عامين، وفُقِـد الأمل في الاستمرار.

وواصل سكر حياته متجهاً لفتح مصنع للخياطة كي يقتات منه رزقاً لعائلته، وقد تكلل عمله بالنجاح الكبير والدخل الوفير، إلا أنه في عام 2006 م حينما اشتد الحصار الصهيوني على قطاع غزة ملقياً بظلاله الوخيمة على أهله، ومسبباً بإغلاق عشرات المصانع، قرر سكر العودة إلى غمار العلم الذي لطالما حلم باستكماله.

عودة للحلم .. بنجاح مبهـر

وعن استكمال مشواره، يقول سكر: "كنت محرجاً جداً من العودة للدراسة بعد بلوغي الـ 40 عاماً، وابتعادي عن العلم والدراسة قرابة عشرين عاماً، إلا إنني قررت تجاهل ذلك، وصممت على الالتحاق بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة، متجاوزاً كل خوف من الفشل".

 ويضيف: "بذلت كل جهدٍ مستطاع في البداية لأتفاجأ بحصولي في الفصل الأول على المرتبة الأولى بمعدل 98.5 %، فواصلت الليل بالنهار متحملاً أعباء الحياة من بيتٍ وأبناءَ وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ حتى لم أعد أجد وقتاً للدراسة إلا بعد الساعة 12 صباحاً".

ويتابع: "توّج جهدي بالنهاية في مرحلة البكالوريوس بالتخرج بالمرتبة الأولى على مستوى الجامعة الإسلامية وبمعدل 98.5 %".

وفي ظل إعجاب الجميع بتفوق سكر، قرر رئيس الوزراء إسماعيل هنية منحه وظيفة إمـام وواعظ في وزارة الأوقاف، إضافةً إلى إعطائه منحة استكمال الماجستير من قبل مجلس الأمناء على نفقتهم الشخصية، عدا عن حصوله على فرصة تدريس لعام كامل في الجامعة، وابتعاثه لأداء شعيرة الحج.

ولم يألُ سكر جهداً في مواصلة طريق العلم بكل همة ونشاط لينهي دراسة الماجستير في عام ونصف، مجتازاً كل ضغوطات الحياة وتكاليفها المتزايدة على كاهله ليحصل على المعدل الأعلى والأول على مستوى الجامعة بــ 97.1%، لافتاً إلى أن مثل هذا المعدل لم يحصل عليه أحد منذ نشأتها.

لا اكتفاء من العلم

وبعد 24 يوم من انتهاء مرحلة الماجستير، حصل سكر على قبول لدراسة الدكتوراة في جامعة الجنان بدولة لبنان بمساعدة زميلٍ له هناك، وأتم الدراسة لتبقى الشهادة في بداية شهر نوفمبر القادم.

وعبَّر سكر عن بالغ شكره وامتنانه لله تعالى أن أعانه على بلوغ حلمه، وإلى وزارة الأوقاف التي كانت محضناً له للعمل في ربوعها، وإخراجه واعظاً في رحلة الحج.

وفي ختام حديثه، حثَّ سكر كلَّ طالب علم ٍ على مواصلة كفاحه ومثابرته حتى بلوغ مرامه في المسيرة التعليمية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟