الطاعة الزوجية من الناحية الشرعية هي التزام الأوامر واجتناب النواهي استجابة لأمر الله.
ولذلك فإن طاعة المرأة لزوجها هي أمر شرعي محض، وهي طاعة لله أولًا ثم طاعة لزوجها المخلوق ابتغاء رضا الله سبحانه وتعالى.
و هو اختبار وامتحان للمرأة المسلمة؛ لأن طاعة المرأة لزوجها من طاعتها لربها، وطاعة الله هي حقيقة الإيمان .
أنوار من مشكاة النبوة
وها هي جملة من نصوص السنة المتضافرة، التي اهتمت بتناول طاعة الزوجة لزوجها، وأكدت عليه، وحذَّرت من مغبة التفريط والتهاون فيه، يقول النبي الأمين صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما عظم الله من حقه عليها) [رواه البيهقي، وصححه الألباني].
وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير النساء تسـرُّك إذا أبصـرتَ، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك) [رواه الطبراني، وصححه الألباني].
وأكثر ما يُدخِل المرأة النار عصيانها لزوجها، وكفرانها إحسانه إليها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أُريت النار؛ فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن)، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا؛ قالت: ما رأيت منك خيرًا قط) [رواه البخاري].
بل من عِظَم حق الزوج على زوجته أن قرن الإسلام طاعة الزوج بإقامة الفرائض الدينية وطاعة الله؛ فعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها؛ قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ) [رواه أحمد وصححه الألباني].
قيد عظيم
ولا يفهم أحد من كلامنا هذا أن طاعة الزوجة لزوجها هي طاعة مطلقة لا حدود لها، فهذا الحق مُقيَّد بالمعروف؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى، فلو حدث أن أمر الزوجُ زوجتَه بمعصية الله؛ وجب عليها أن تخالفه فيما يدعوها إليه.
صور من الطاعة بالمعروف
1. صومي بإذنه:
2. استأذنيه قبل الخروج من البيت:
3. ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه:
4. ألَّا تمنعه نفسها
وعلى المرأة المسلمة أن تتعاون مع زوجها في بناء الأسرة، و توفير الراحة والسكن والاستقرار وخدمته التي تتمثل في تجهيز الأكل له، وكذلك تجهيز الملابس، وأيضًا تنظيف البيت، واستقبال الضيوف، مع احترام مواعيد الزوج في النوم والأكل.
لا تفهم الزوجة العاقلة أن الطاعة بهذه الصورة معناها ذوبان شخصيتها في شخصية زوجها، فنحن لا نقصد هذا بالمرة، فالطاعة الواعية التي نبحث عنها تختلف اختلافًا بينًا عن الذوبان الزوجي.
وإن كانت طاعة الزوج بالمعروف قد بلغت هذه المكانة العالية، فليس معنى ذلك (أن يكون الرجل في بيته ديكتاتورًا قاسيًا يتعامل مع زوجته بالحديد والنار، تسمع بلا مناقشة وتطيع بلا تفكير، وإنما طاعته في طاعة الله ورسوله، برفق وحب ومودة.
بل ويعينها على تنفيذ أمره بالكلمة الطيبة والإقناع، والتواصي بتقوى الله تعالى ليصل إلى ما يريد من السعادة داخل البيت) [من أحاديث النساء، عصام محمد الشريف، ص(78)].

