غزة - الرأي - أحلام عبد الله:
في ظل الحصار الصهيوني الخانق على قطاع غزة، باتت الأنفاق في المنطقة الحدودية تعيش حالة موت سريري على الحدود، فأصبحت الاحتياجات الأساسية تنفذ من القطاع، فسلعة تتلوها أخرى، وقطرة بعد قطرة حتى اختفى الوقود القادم عن طريق الأنفاق الممتدة على طول الحدود الفلسطينية المصرية.
وتواصل آليات مصرية شن حملة غير مسبوقة بهدم المنازل والأنفاق في المنطقة الحدودية شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة، مستخدمةً بذلك آليات وحفارات كبيرة وجرافات تساندها مدرعات تابعة للجيش.
من ناحيته أعرب السائق لؤي كراز عن قلقه البالغ، بعد اختفاء الوقود ومشتقات البترول، مؤكداً أن رزقه ورزق أطفاله يعتمد بشكل أساسي على عمله كسائق أجرة، ولكن في ظل الأزمة التي يعيشها القطاع من نفاذ الوقود أصبحت حياته وحياة أبنائه في خطر.
وأكد كراز أنه يقف ما يقارب ساعتين من الانتظار أمام محطة الوقود لتعبئة الوقود وملئ السيارة، لافتاً في الوقت ذاته انخفاض أعداد المركبات التي تسير في الشارع بسبب فقدان الوقود التي كانت تأتي للقطاع عبر الأنفاق.
استغلال التجار
ولا يختلف حال المواطن محمد إرشيعن حال السائق كراز، حيث إنه اضطر لإيقاف بناء سقف منزله بعد أن تم تركيب الخشب وتجهيزه "لصبة" الباطون، نتيجة الخلاف الذي نشأ بينه وبين صاحب مصنع الباطون الذي طلب زيادة تصل إلى 50 % على ما تم الاتفاق عليه في ظل وجود دفعة مسبقة واتفاق مسبق.
وأشار إلى أن إغلاق الأنفاق المفاجئ أوجد حالة من الجشع والاستغلال لدى التجار الذين تعودوا على الأسعار المرتفعة لمواد البناء.
انخفاض الطاقة الإنتاجية
الإغلاق المحكم لهذه الأنفاق في الأسابيع القليلة الماضية، دفع بالتاجر الغزي "باسم وشاح" صاحب شركة الأحمدي للصناعات البلاستيكية الى التقليل من حجم إنتاجه بسبب تأثره المباشر بتوقف عملية الإعمار والبناء في قطاع غزة؛ لارتباط منتجاته بالصناعات الإنشائية.
وأوضح أن حجم الطلب على منتجاته تراجع بنسبة كبيرة نتيجة إغلاق الأنفاق؛ ما أثر بشكل سلبي على شركته في الانتاج.
وبتوقف المصانع الإنشائية، توقفت عشرات مشاريع البناء والتأهيل والبنية التحتية في قطاع غزة، ومن ضمنها المشاريع القطرية، وعاد القطاع ليشهد مرحلة قاسية كتلك التي واجهها سنوات إبان بدء الحصار في عام 2006.
تحذير من كارثة
بدوره، توقَّع علي الحايك رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن يشهد القطاع كارثة إنسانية واجتماعية واقتصادية خلال الأيام القادمة في ظل استمرار إغلاق الأنفاق وعدم وجود بديل، مؤكداً أن الأيام القادمة ستكون أكثر شدة وقسوة على الفلسطينيين في القطاع.
وأضاف: "الاحتلال الصهيوني ينسج بشباكه على الفلسطينيين في القطاع ويمنع دخول كل مستلزمات البناء والتعمير، ويدخل مواد فقط للمؤسسات الدولية والأجنبية، ويمنع كافة المستلزمات الأساسية التي يحتاجها المواطن الفلسطيني في حياته".
وبيّن أن وجود الأنفاق على الحدود المصرية كانت سبباً في انتعاش الصناعات الإنشائية خلال الفترة السابقة، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل، لكن في الوقت الحالي وبعد حملة إغلاقها وهدمها ينضم آلاف العمال إلى كشوفات البطالة.
وأردف الحايك: "نريد حلا وبدائل متاحة من خلال أن يكون هناك تبادل واستيراد وتصدير بطريقة شرعية مع مصر، حيث إننا لا نريد أي سلعة تدخل عبر الأنفاق، بل نريد عملاً قانونيا وبأسعار دولية".
جهود حثيثة
من جانبه، أكد وكيل وزارة الاقتصاد، حاتم عويضة، أن الوزارة وضعت خطط طوارئ لمثل هذه الأزمات، مشدداً على ضرورة فتح فرص استثمارية متاحة مع الدول العربية؛ وذلك لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المطلوب.
وقال عويضة: "إننا نتابع الشؤون المصرية في إطار حرص وزارة الاقتصاد الوطني على التنسيق والتواصل مع كافة الشركات والمصانع، خاصةً مصانع المواد الخام والمنتجة للوقود ومواد البناء في مصر؛ للاستفادة من دورها الهام في دعم حركة التشغيل والتنمية, ودعم الاقتصاد المحلي بشكل عام".
وبين عويضة أنه في حال تم فتح كافة معابر قطاع غزة، لن يكون هناك ظاهرة اسمها الأنفاق، موضحاً أن هدم الجانب المصري للأنفاق يسهم بشكل مضاعف في تشديد سياستي الحصار والإغلاق التي يشهدهما القطاع.
ويأمل عويضة من الجانب المصري فتح معبر رفح البري بشكل دائم؛ لمرور الأفراد وإدخال البضائع للقطاع المحاصر.

