"أنصار بيت المقدس "، لماذا بيت المقدس ؟ لماذا كان هذا عنوانا للبيان العسكري الذي تبني عملية تفجير مبنى (المخابرات الحربية برفح المصرية )؟ ! الرواية الحكومية تتكلم عن تفجير إرهابي ،فلماذا اختار الأرهابيون بيت المقدس عنوانا لهم ؟ ولماذا اختاروا رفح مكانا ؟! ربما أخذ غيرنا بمفهوم الفبركة لصناعة (حالة إرهابية) تبرر قرار تمديد الطوارئ ومنع التجول . ومع ذلك فإن السؤال لا يتغير أيضا . لماذا اختار هؤلاء أو هؤلاء بيت المقدس عنوانا ؟!
لم تطل حيرتي في الإجابة فقد استمعت إلى فضائية التحرير حيث قال المحاور المحلل للجريمة: إن تنظيم أنصار بيت المقدس نشأ في الأصل في غزة ، وتلقى تدريباته في غزة ، فهو ذو أصول فلسطينية ، ثم أخذ يعمل في سيناء ، ويتعاون مع تنظيم شورى المجاهدين ، وجيش الاسلام وهي تنظيمات فلسطينية الهوية.(طبعا المحلل لم يقل متى نشأ ؟ ومتى دخل سيناء ؟ وكيف؟)
ما قاله المحلل الجهبذ كشف عن الموضوع حجب (العنوان – والاختيار).
إنه ثمة هدف استراتيجي كبير تدور حوله وسائل الإعلام المصرية ، ويدندن محللون وخبراء أمن مزعجون حوله ، وهو( شيطنة غزة ،والمقاومة ووصفها بالإرهاب) لتبرير الأعمال العدائية ضد غزة وضد حماس والمقاومة.
أنا لا أناقش الحدث الاجرامي الذي وقع في مبنى المخابرات العامة في رفح ، ولا أبحث في مقالي عن الفاعل ، فهذا من اختصاص السلطات المصرية ، وهو جزء من الشأن الداخلي المصري ، ولكني أناقش (الاسم والعنوان ) حيث أغضبني ما قاله المحلل الخبير على فضائية التحرير من معلومات كاذبة ومفبركة الغرض منها الزج باسم حماس وبغزة في معارك مفتعلة غرضها تجريم غزة وشعبها وتبرير اغلاق معبرها وهدم أنفاقها.
ليس في فلسطين أو في غزة تنظيم يحمل اسم (انصار بيت المقدس )؟ ما يوجد في فلسطين فقط هو (بيت المقدس )الذي يعني (القدس المحتلة والأقصى الأسير) ، وأنصار بيت المقدس هم سكان القدس الذين يدفعون عنه المستوطنين وغلاة التطرف بأجسادهم العارية ، واعتصاماتهم شبه الدائمة ، وأنصاره أيضا هم العرب والمسلمون قاطبة ممن يرون أن عليهم واجبا شرعيا نحو حماية بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
إن من اختار (بيت المقدس )عنوانا في بيان عسكري أراد أن يلحق صفة (الإرهاب) بهذا العنوان الشريف الذي يحمله الفلسطيني والعربي والمسلم في كل مكان ، وفي هذا الاقتران الإعلامي الخطير خدمات جليلة يقدمها الخدم إلى إسرائيل وإلى الاحتلال ، حيث تتلاشى كل المعاني الجميلة والمشاعر الطيبة من هذا العنوان (الفلسطيني العربي الاسلامي ) أعني (بيت المقدس).
من أجل بيت المقدس قاتل الجيش المصري والعربي في عام 1948 ، وفي عام 1967 م ، وفي عام 1973 ،ومن أجل بيت المقدس كانت المقاومة الفلسطينية ، ومن أجل بيت المقدس عقدت قمم عربية عديدة. نعم كل ما تقدم لم يسفر عن تحرير لبيت المقدس ، ولم يسفر زحزحة حجرا من أحجار مستوطنة في بيت المقدس ، ولكن ظل (بيت المقدس) هو الراية والعنوان الذي تتجه إليه الأمة بقلوبها ومشاعرها.
إنه في ظل الحالة المرتبكة للأمة في أقطارها المختلفة يتحرك طابور خامس لتشويه هذا العنوان وزعزعة الثقة براية بيت المقدس من خلال إعلام يجعل بيت المقدس عنوانا للإرهاب والقتل ، لذا وجب نقاش هذا الخلط المقصود ، وهذه الصناعة المشبوهة ، لعلنا ندفع عن بيت المقدس بعض العدوان باعتبار أن بيت المقدس أمانة في اعناق المسلمين أفرادا وجماعات .

