أخبار » مقالات

إزدواجية المعايير

15 تشرين أول / سبتمبر 2013 12:06


تشهد وسائل الإعلام التقليديد والجديدة عراكا إعلاميا، وسجالا قويا، حول النقد الموجه لقيادات السلطة بخصوص اتفاقيات اوسلو . وإضافة لما يقرره كل المراقبين المنصفين ولما يدعمه الواقع الميداني من فشل ذريع أصاب الاتفاقيات...فإننا نرى أن مشروع التسوية كله هو مثابة خطيئة سياسية كبرى، لم يجلب للشعب الفلسطيني إلا تكريسا للإحتلال،وتفتيتا للوحدو الوطنية، ومسا بالحقوق التاريخية، وبما انه مس الكل الفلسطيني،وأن المفاوض ادعى تمثيل الكل، ولم يراع رأي من عارض ونبه للمصير المجهول والخطير ...فإن كل فرد من أفرد الشعب الفلسطيني له حق النقد والإعتراض و الحديث عن مآلات هذه الاتفاقيات السيئة، وليس من حق أي انسان الإعتراض عليه أو يمنعه أو يعيب عليه موقفه.

ووفق هذا المنهج، وهذه القاعدة، فإن قيادة السلطة والمنظمة وحركة فتح التي قادت مشروع اوسلو برئاسة الشهيد ياسر عرفات هم محط نقد على سياستهم،وهم يتحملون المسئولية التامة والكاملة عن هذا الاتفاق، وعن هذا الفشل، وعن هذه الخطيئة. وهنا يجب أن نُفرق بين التقدير لأي شخص أو قيادة أوجهة ودورها التاريخي، وبين الحق في النقد والإعتراض على السلوك السياسي، ورفض الأخطاء التي أدخلتنا في نفق مظلم ومازالت ظلمته تزداد وتنتشر .

توقفت كثيرا أمام الهجوم غير المُبرر الذي شنته حركة فتح على برنامج الاتجاه المُعاكس الذي تناول اتفاقيات اوسلو، وعلى المشاركين في هذا البرنامج، لأنهم تناولوا بشيء من الحدة مسيرة اوسلو وموقف الرئيس الراحل ياسر عرفات، فوجدنا من فتح خطابا إعلاميا متدنيا، وهستيريا في المواقف، ومشاركات غير مسئولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوات من عائلة الرئيس عرفات قضائية ، واعتصامات للعشرات امام مقر الجزيرة في رام الله ...الأمر الذي أُفسرة بمحاولات استغلال غير موفقة وغير سليمة للمشهد لخلط الاوراق، وتصدير أزمات، وحرف البوصلة، وللتغطية على حالة التراجع والتردي في الوضع الداخلية والعام للسلطة ولحركة فتح .

وعلينا أن نُدرك أن الرئيس عرفات وقادة المنظمة الشهداء والأحياء هم من قادوا المستوى الرسمي للشعب الفلسطيني منذ عام 68 م تقريبا،ورفضوا أن يشاركهم غيرهم بحجج كثيرة، وسجلوا نقاط قوة ونقاط ضعف، ومشروع التسوية من اخطر ما سجلوه ضعفا وفشلا في الاجندة التاريخية للقضية الفلسطينية، فماذا تتوقعون من أي فلسطيني عندما يأتي على هذه الاتفاقيات بالتحليل والتفسير، هل من المنطق أن يتم الحديث مجردا من بيئته القيادية، ويتكلم عن وقائع يتم نسبها إلى مجهوليين من كواكب أخرى...؟! بالتأكيد نحن لسنا مع السب والشتم، لكن نحن نسجل حق فردي لكل واحد من الشعب ان ينتقد ويرفض ويُعارض ويُحذر و يعلو بصوته،وأن يُفوض أو يسحب التفويض ويرفع الغطاء .

ومن الأمور المُستهجنة في المشهد الفلسطيني هو إزدواجية المعاير في كثير من القضايا، برز منها مؤخرا الموضوع الذي نتحدث فيه وهو ثورة فتح على الاتجاه المعاكس لتعرضه بالهجوم على ياسر عرفات ... لكن يوجد خطاب مشيطنا لحركة حماس ولزعمائها التاريخيين ومنهم شيخ فلسطين الشهيد احمد ياسين ...من قبل شخصيات ووسائل إعلام مُتناغمة مع السلطة ومُتحالفة معها، ووصل الأمر للقول أنهم صناعة الصهيونية، وأنها حركة إرهابية تستحق الفناء والسحق والقتل ...

لم نجد أحدا من السلطة تحرك ولا نفى ولا دافع ولا شن هجوما، بل وجدنا مباركة مباشرة وغير مباشرة، ونقل لهذه الاخبار في بعض الوسائل، والترويج لها على أنها مسلمة وحقيقية ... ولم نجد مسيرات من حماس او اعتصامات او رفع دعواوى قضائية ... أليس هذا ميزانا مُختلا، ومُعيارا أعوجا . فعلينا احترام عقول الناس لأننا في عصر لا أحد يحجر على أحد، ولا يُمكن حجب الرأي والمعلومة . ولا يمكن ان تُغطى الحقائق بغربال .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟