أخبار » مقالات

ذكرى انسحاب الاحتلال من قطاع غزة

18 تشرين أول / سبتمبر 2013 08:47


أحببتُ ألا تمر علينا ذكرى القرار الصهيوني بالانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة دون أن نُسجل موقفا ونخط بقلمنا سطورا حول المناسبة، وما دفعني اكثر للكتابة هو الاطلاع على العديد من المشاركات عبر وسائل الإعلام الجديد، والاستماع لآخرين سياسيين وحزبيين، حيث يدور كلامهم حول سبب الانسحاب بأنه جاء برغبة صهيونية ضمن مخطط، ولا علاقة للمقاومة الفلسطينية بالأمر . ورغم ضعف هذه الآراء إلا أنها تعبر عن موقف غريب يرفض منح المقاومة أي إنجاز، لأن ذلك برأيه سيضر ويؤثر سلبا على خط المفاوضات ومشروع التسوية الفاشل .

الاحتلال يكره غزة صحيح، وتصريحات اسحق رابين ما زالت ماثلة حيت تمنى لو أنه يستيقظ من النوم يجد غزة وقد غرقت بالحر، ولديه مخطط لتشتيت الشعب الفلسطيني ... لكن ليس بالدرجة التي يتخذ قرارات طوعية هو غير ملزم باتخاذها من قبيل الانسحاب من قطاع غزة ... فلقد شكلت إبداعات المقاومة عبر عدة سنوات في غزة الدافع الأساس لقادة الاحتلال للانسحاب، من خلال اقتحامات المغتصبات، وحفر الانفاق وتفجير المواقع العسكرية، والعمليات الاستشهادية، لدرجة أن التكلفة المالية والبشرية والمعنوية لوجود الاحتلال ارتفعت، وأصبحت الفاتورة كبيرة وغير مستوعبة، فبدأ يفكر بحلول دون أي استحقاقات او التزامات أمام العالم، فكان قراره بالهروب بشكل انسحاب . ولقد تكررت التجربة أكثر من مرة، فما الذي أجبر الاحتلال على التنازل عن كل خطوطه الحمراء التي هي بمثابة دستور لديه في الافراج عن الاسرى، أليس المقاومة وقدرتها على الخطف والاحتفاظ والمفاوضات وفرض الشروط ...؟! وما الذي يجعله يقبل بتهدئة مع غزة أكثر من مرة وخاصة بعد حجارة السجيل وهو يملك ترسانة قوية قادرة على البطش والقتل والدمار...أليس المقاومة وصمودها ووصولها لأخطر مربعاته وحصونه ( القدس وتل الربيع)؟!

إن الذين يحاولون التقليل من دور المقاومة كانوا يرغبون بأن يكون الانسحاب بعد تفاوض واتفاق معهم، وهذا سلوك غريب وغير مفهوم، وسابقة سياسية لم تمر، فلا أدري كيف ارفض رحيل الاحتلال عن جزء من أرضي إلا باتفاق معي وفي ذلك دفع ثمن باهظ من حقوقي ؟!

ومن الأمور الغريبة التي أسمعها هي أن الانسحاب عزز مخطط حماس لانفصال غزة، فلا أُريد الاستبحار كثيرا في هذا التفسير العدمي المبني على مناكفة وتحريض وعكس الحقائق، واريد فقط أستحضر للرأي العام نقطتين، الاولى هو أن الاحتلال نسق في الانسحاب مع محمد دحلان فيما يخص اتفاقية معبر رفح الهزلي عام 2005 م بدون أي مشاركة للسلطة كمكون عام، ولا لمصر صاحب الجانب الآخر من المعبر. والثانية : هي ان السلطة وحركة فتح بقيت تسيطر على قطاع غزة عامين بعد الانسحاب, الى ان جرت الانتخابات وفازت حماس، وتم رفض النتائج فعليا، وبدأت مسرحية ( 5 بلدي ) وصولا للتدخل والحسم العسكري للقضاء على الانقلاب والفلتان الذي كان مخطط له، وبعدها تركت السلطة القطاع في حجر حماس من باب التوريط، فقادته وأدارته حماس بحنكة وحكمة كأمانة إلى أن تؤمن سلطة فتح بأن هناك جزء من الوطن له حق عليها، وجزء مهم ومؤثر من الشعب له حق عليها، وتؤمن بشراكة الجميع . أقول ذلك لأُذكر أصحاب هذا الادعاء بأن حماس قادت المقاومة نحو تعجيل الانسحاب، ولم تكن في صورة ادارة قطاع غزة لمدة عامين تقريبا، فكيف جاء قرار الاحتلال معززا لطموح حماس بفصل قطاع غزة ..؟! اتهام يأتي في سياق الهطل والإستهبال السياسي .

بقي أن نقول : أن التجربة ممكن تكرارها في سياق الفعل المقاوم المنظم والمخطط له والموحد، لان الاحتلال لا يفهم إلا هذه اللغة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟