أخبار » مقالات

غزة الكبرى ؟!

18 أيلول / سبتمبر 2013 11:08


حين تغيب المسؤولية الأخلاقية، والمسؤولية القومية ، إضافة إلى المسؤوليات العلمية والعقلية تكثر العجائب في دنيا الناس وتتعدد. في التاريخ يقولون عجائب الدنيا سبع ولكنها عند رجال الإعلام المعاصر في مصر سبعين أو قل سبعمائة والباب مفتوح (لكل دلال ومستزيد)!.



بالأمس استمعت إلى ضيف على إحدى الفضائيات يدعي العلم والخبرة كما يدعي حب مصر والقومية العربية، ويجرم الإخوان ، ويتهمهم بكل نقيصة وعيب، وهذا أمر اعتاد الناس على سماعه وهم من كثرة العادة لا يلتفتون إليه ولا يعلقون عليه، ولكن ما لفت انتباهي وأجبرني كفلسطيني يحب فلسطين ويحب مصر أن الخبير الجهبذ قال على الفضائية مهاجماً حركة حماس ومدعياً أن لها مصلحة في العبث في سيناء بأنها تسعى إلى إنشاء (غزة الكبرى)؟! فقال له المذيع المحترم أنا لأول مرة أسمع بغزة الكبرى؟! ماذا تقصد بها يا رجل؟! قال الخبير الجهبذ غزة الكبرى تشمل (غزة وسيناء) وحماس تسعى لإنشاء غزة الكبرى بمعاونة إسرائيل؟! قال المذيع له:(أنا أعرف القدس الكبرى ولا أعرف غزة الكبرى ولم أسمع بها).



هذا الجزء البسيط من الحوار قاله الخبير الجهبذ على فضائية يستمع إليها الملايين ممن يحبون فلسطين ومصر وممن يكرهون فلسطين ومصر والعرب أجمعين. (هكذا والله قال الرجل غزة الكبرى)، إنه اكتشاف أمني خطير لم يسبق إليه أحد حتى مخابرات الدول العظمي كأمريكا وروسيا وأوروبا عجزت عن الوصول إلى هذا الكشف الأمني الخطير؟!.



إن العجز الذي أبدته مخابرات هذه الدول العظمي يوجب على قادتها أخذ قرار سريع بحل هذه الأجهزة الغبية وإنهاء خدماتها وتكليف (الخبير الجهبذ) بإنشاء أجهزة بديلة جديدة لهذه الدول بحيث تكون قادرة على اكتشاف أسرار حماس ونواياها الخطيرة.



أخي المواطن الفلسطيني المحترم يجدر بك أن تفتخر بحركة حماس وبغزة لقدرتها على خداع مخابرات الدول العظمى، وخداع مخابرات الدول الاقليمية، وخداع الموساد الإسرائيلي، ويجدر بك أن تضرب تعظيم سلام لهذا الخبير الجهبذ الذي اكتشف بقدراته الفردية ما لم تكتشفه الدول العظمى؟!.

صحيح أن عجائب الدنيا ليست سبعة في هذا العصر لأنها دخلت في مزاد علني بقيادة خلية الشيطنة الإعلامية التي تضم في عضويتها أمثال هذا الخبير الجهبذ الذي اكتشف ما لم يكتشفه كولومبوس أو أينشتاين؟!.



نعم لم يعد لقادة الفكر السياسي الموضوعي والعلمي ولا للعلماء مكانة مرموقة على فضائيات العرب أمام هؤلاء الجهابذة الذين اكتشفوا غزة الكبرى! واكتشفوا 7 آلاف مقاتل من القسام في القاهرة واكتشفوا عشرات المقاتلين الذين يحرسون مرشد الإخوان؟! واكتشفوا مركز تدريب الاخوان على السلاح الذي يقوده الوزير السابق أسامة ياسين وزير الشباب والرياضة في حكومة هشام قنديل ولكن لم يكن اكتشافه هذا في غزة كما زعموا ولكنه في شقة في التجمع الخامس في مدينة نصر بالقاهرة. (تعظيم سلام؟!)



صحيح العجائب مفتوحة الأبواب في عصر العجائب، وصحيح الذين (اختشوا ماتوا) أما ما اكتشفه شعبنا في غزة هو أن حجم الفساد والإفساد الذي يسكن خدم السلطان ممن باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وممن تطاولوا على العلم وعلى الحقيقة، أمر مذهل ومخيف ولا حول ولا قوة إلا بالله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟