غزة – الرأي – شعبان عدس:
جاء خبر أسر وقتل الجندي الصهيوني "تومر خزان" صباح أمس بمدينة قلقيلية ليشكل "كابوساً" أعاد لأذهان المؤسسة الصهيونية ما حدث مع جلعاد شاليط في قطاع غزة صيف عام 2006 وجعلهم يدفعون ثمن ذلك غالياً من خلال الإفراج عن 1027 أسير فلسطيني ضمن صفقة وفاء الأحرار.
واعتقلت قوات الاحتلال المواطن الفلسطيني نضال عمر (42 عاماً) من قرية بيت أمين شمال الضفة الغربية على خلفية قيامة باختطاف الرقيب في الجيش الصهيوني تومر خزان (20 عاماً) وقتله بهدف التفاوض من أجل إطلاق سراح أخيه المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 2003.
مسألة وقت فقط
وعقبت صحيفة معاريف العبرية على حدث اختطاف وقتل الجندي الصهيوني خزان بالقول: "إن عملية الأسر القادمة ستكون مسألة وقت فقط"، مؤكدة أن الواقعة ستعزز من الفرضية التي تقول أن الدافع لأسر الجنود موجود لدى الجمهور المحلي وهو فك أسر معتقلين فلسطينيين في عمليات تبادل مقابلهم.
المحلل السياسي د. هاني البسوس، توقع أن تحدث عمليات مماثلة لما قام بها المواطن عمر في مناطق الضفة الغربية خلال الفترة القادمة في ظل وجود اختلاط وتعايش فلسطيني مع جنود الاحتلال في ظل الإنفراجة التي تشهدها مدن وطرقات الضفة على صعيد الحواجز والإجراءات الصهيونية بالفترة الحالية.
وقال البسوس في حديثة لوكالة "الرأي": "في الضفة هناك فلسطينيين يعملون مع صهاينة في مصالح مشتركة وهناك فرصة لكي يتجولوا في مناطق مختلفة من أراضي الضفة حيث يوجد جنود الاحتلال، الأمر الذي سيشكل أمراً مساعداً للقيام بتنفيذ عمليات خطف خلال المستقبل كما حدث أمس في قلقيلية".
وأشار إلى أن تُمكن شخص على الصعيد الفردي من القيام بمثل هذه العمليات يجعل من السهل على مجموعات منظمة القيام بها، موضحاً أن ما تقوم به السلطة الفلسطينية من عمليات احباط لأي محاولة لمقاومة الاحتلال يُعد الشيء الوحيد التي يقف عثرة أمام تنفيذ عمليات اختطاف لجنود صهاينة.
التنسيق الأمني
ونوه إلى أن عمليات التمشيط والمتابعة التي قد تحدث عقب القيام بخطف أحد جنود الاحتلال ستكون بشكل مشترك بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأجهزة الصهيونية، الأمر الذي سيجعل من مسألة اكتشاف الفاعلين أمراً سهلاً وفي وقت زمني قصير ويجعل من القيام بمثل هذه العمليات أمراً صعباً.
وشدد على أن فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية تستطيع أن تقوم بعمليات خطف، لكنها تقابل بتنسيق أمني يجعل من تلك العمليات شيئاً صعب التنفيذ في ظل هذه الأوقات كونها تقوم على إخفاء جسد إنسان لفترة قد تكون طويلة دون اكتشافه كما حدث مع الجندي شاليط في قطاع غزة.
بينما اختلف أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح د. عبد الستار قاسم مع المحلل البسوس في الرأي، من خلال عدم توقعه لحدوث عمليات خطف لجنود الاحتلال خلال الفترة القادمة بهدف إبرام صفقة تبادل مقابل أسرى فلسطينيين من قبل الفصائل المقاومة في الضفة الغربية، معتبراً عملية قلقيلية بأنها فردية ولن تكون مقدمة لمثيلاتها.
وأشار قاسم في حديثه لـ "الرأي" إلى أن عدم توقعه لحدوث عمليات خطف يقوم على وجود فراغ في الضفة المحتلة على صعيد مقاومة الاحتلال الصهيوني، وفي ظل وجود التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وتجنيد الكثير من العملاء للكشف عن أنشطة المقاومة التي تستهدف المصالح الصهيونية.
وقال: "لا أتوقع أن تصبح العملية الأخيرة في قلقيلية بمثابة ظاهرة داخل مدن الضفة خلال الفترة القادمة، لعدم وجود من لديه النية في التخطيط لمثل تلك العمليات وخاصة على صعيد فصائل المقاومة، التي تحتاج الكثير من أجل تفعيلها بالشكل المطلوب، بعد أن سعى الاحتلال لاختراقها من الداخل".
واستبعد نجاح الدعوات الشبابية باعتبار الجمعة المقبلة جمعة انتفاضة في وجهة الاحتلال في ذكرى انتفاضة الأقصى جراء عدم وجود حركة شبابية وطنية حقيقة، مضيفاً "الفصائل استحوذت على فئة الشباب وربطتهم بتحركها على كافة الأصعدة، لذلك إذا لم يتحرك الشباب أنفسهم لن يكون هناك أثر لدعواتهم".
دوافع فردية
وشدد على أن نجاح عمليات الاختطاف لجنود الاحتلال يكمن في أن تكون ذات دوافع فردية كما حدث مع المواطن عمر حتى لا تتسرب المعلومات وتصل للاحتلال، وبذلك يؤدي إلى فشلها لأنها ستكشف قبل الحدوث.
وتوقع قاسم أن يقوم الاحتلال بمعاقبة السلطة الفلسطينية على نجاح عملية قلقيلية لأن المطلوب منها هو تأمين مناطق الضفة من أي أعمال قد تضر بالمصالح الصهيونية من خلال التنسيق الأمني الذي يهدف لمنع وقوع مثل تلك العمليات، على حد قوله.

