أخبار » مقالات

قرار ضعف

24 أيلول / سبتمبر 2013 09:17


الحكم القضائي بحظر جماعة (الإخوان المسلمون) في مصر كان متوقعاً من اليوم الأول للانقلاب في 3/7/2013م . كان الغرض من تأخر صدور القرار لمسافة (80 يوماً ) هو أن يصدر عن هيئة قضائية، وأن يتبنى رفع الدعوة بالحظر أمام المحكمة جهة مدنية، وقد تطوع حزب (التجمع اليسارى) للقيام بمهمة رفع الدعوة، وبهذا تمّ خروج قادة العسكر من المشهد مع أنهم هم أصحاب القرار .


بعض قادة المجتمع الدولي ومنهم أميركا حذروا قادة الجيش من الذهاب إلى حظر جماعة الإخوان، لا حباً في الإخوان، ولكن خشية من مآلات قرار ثبت فشله على مدى ( 80 عاماً ) من عام 1954 وحتى الآن . وهنا يقع الهدف الثاني من اللجوء إلى الحظر من خلال المحكمة ومن خلال دعوة مدنية، حيث يستطيع قادة الجيش والحكومة مواجهة الانتقادات الخارجية المستنكرة بآلية قضائية، وأساليب ديمقراطية، تزعم أن القضاء مستقل، ومصر تحترم قضاءها الشامخ، والسلطة التنفيذية لا تتدخل في شأن القضاء .

المستغرب في هذا القرار أمور عديدة، ولكن أولها وأشدها غرابة أن يكون ( حزب التجمع اليساري الاشتراكي ) هو صاحب الدعوة القضائية بالحظر . ومن المعلوم للكافة أن التجمع اليساري يتبنى أيديولوجية شيوعية أو اشتراكية معادية للدين من حيث الفكرة والمبدأ . وهو حزب على خصومة دائمة ومبدئية مع (الإخوان المسلمون). إن صدور هذا الحكم لن يعود بفائدة على الحزب لأن الشعب المصري لفظ اليسار كله بدون استثناء، و اثبتت الانتخابات البرلمانية أن اليسار مرفوض شعبياً وأن ما حصل عليه من مقاعد كانت معدودة .

لست أدرى ما هي الوثائق والحجج والمبررات التي قدمها التجمع إلى المحكمة حتى كانت مقنعة لها بإصدار هذا الحكم، ولكننى على يقين أنه لا توجد حجة مقنعة لا عقلاً ولا شرعاً يمكن أن يبنى عليها قرار الحكم باطمئنان، ولكن التجمع كان مطمئناً لصدور الحكم بحسب طلبه، لأن من يملك القرار هو الذي طلب منه التقدم بدعوى الحظر إلى المحكمة .

وثاني الأمور المستغربة أن التجمع اليساري تقدم بدعواه الشاذة إلى محكمة الامور المستعجلة، لأن الجهات المعنية بهذا القرار لها حساباتها الخاصة التي اقتضت هذا الإجراء وهذه العجلة، وكأن قرار الحظر يمكن أن يساعد في إنجاح الانقلاب واستقراره، أو يدفع بجماعة الاخوان إلى حمل السلاح والخروج إلى السلمية، وهذا أيضاً سيساعد على نجاح الانقلاب بدعوة مكافحة الإرهاب .

الأمور المستغربة عديدة، ونص قرار الحكم، وشموليته، وتشعباته، وفروعه، تحكى غرابة تفوقت على الخيال والتوقع، ورغم كل هذا فإن القرار لا يعنى شيئاً لجماعة الاخوان على أرض الواقع، لا أقول لأنهم عاشوا ثمانين سنة مع الحظر، ولكن لأن سنة كاملة من الثورة والحريات أحدثت تغييراً عميقاً في الشعب المصري وفي الشخصية المصرية، وهذا التغيير هو وحده الذي يفسر المظاهرات الممتدة حتى الآن .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟