أخبار » مقالات

الماء والغربال والمخابرات

26 تشرين أول / سبتمبر 2013 08:19


لا أثق كثيرا في الصحافة العبرية ، وبالذات عندما تتناول الشأن العربي أوالشأن الفلسطيني ،ولكنني لا استطيع القفز عن كل تقوله ،لأن جل ما تقوله يتمتع بمصداقية معلوماتية مضاعفة عما تقوله الصحف العربية في مصر مثلا ،غير أن ما تقوله الصحف العبرية والصحف المصرية اليوم في موضوع حماس وعلاقتها بالشأن المصري يوشك أن يكون موحدا ومتطابقا ، فحماس عند الطرفان مصدر قلق يجب معاقبته .


التطابق الاعلامي بين الطرفين فك شيفرته مؤخرا (يوسي ميلمان)أحد أبرز معلقي الشئون الاستخبارية بإسرائيل حيث قال: " إن الجيش المصري يعتمد على معلومات استخبارية تقدمها إسرائيل تربط حركة حماس بالجماعات الإسلامية العاملة في سيناء ؟!".
ويقول :"إن الجيش المصري المصري ينسق عملياته في شمال سيناء مع تل أبيب ،حيث حصل على موافقتها ؟!".

ويقول المحلل السياسي في معاريف (أرييه كهانا ): إن التعاون الأمني بين إسرائيل والجيش المصري لم يكن من العمق والاتساع في يوما كما هو في هذه الأيام ؟! ".

ويقول :"إن كلا من إسرائيل وقيادة الجيش تحاولان خفض الاهتمام الإعلامي بحجم وعمق التعاون الأمني القائم حاليا "؟!
ما تقوله المصادر العبرية يبعث على القلق ، إذا كيف لقادة الجيش المصري أن يتلقوا معلوماتهم عن حماس من الطرف الإسرائيلي، والعداوة بين حماس والكيان الصهيوني معلومة ، ولا تحتاج إلى بيان أو تفصيل . إسرائيل جادة في تدمير حماس وإقصائها من المشهد الفلسطيني لأن حماس هي رأس المقاومة الفلسطينية ، وتدميرها يفضي لا سمح الله إلى تدمير المقاومة ، ومن ثمة فإن لدى الاستخبارات الاسرائيلية اليوم فرصة ذهبية لخنق حماس وشيطنتها تمهيدا لتدميرها من خلال استغلال المشهد المرتبك في مصر وتزويد الجيش المصري بمعلومات مختلقة ومفبركة حول علاقة حماس العسكرية بالاخوان من ناحية ، وبالجماعات الجهادية في سيناء من ناحية أخرى .

الدور الاسرائيلي الاستخباري والمعلوماتي لا يثير غضب حماس ولا يقلق المقاومة لأنه متوقع ، والعدو يفعل هذا وأكثر ، ولكن ما يقلق المقاومة وحماس هو أن يتقبل قادة الجيش هذه المعلومات ،وأن يأخذوها كحقائق وأن يبنوا تصرفاتهم على أساسها ، وكان بإمكانهم أن يتعاونوا مع مقترحات حماس بإنشاء لجنة أمنية مشتركة للتحقيق والمتابعة في كل المعلومات والشبه المثارة .

لقد فشلت إسرائيل في استئصال حركة حماس أو إيقاف المقاومة في حربي 2008_2012 وقد استطاعت الحكومة في غزة من قطع شريان المعلومات الاستخبارية عن العدو من خلال تفكيك شبكات العملاء والمتخابرين ، وأمام هذا الفشل فإنه من الطبيعي أن تسعى إسرائيل لتأليب الجيش المصري على حماس وعلى غزة ، لدرجة أنها باتت تحرض الجيش على القيام بأعمال عسكرية ضد غزة.

لقد هدم الجيش الانفاق ، وشدد الحصار على غزة ، بضغط اسرائيلي وبمعلومات إسرائيلية مزيفة ، وبتمويل أميركي. وهذا الهدم والحصار لا يخدم المصالح المصرية ، لأن من مصلحة مصر الثقة بالمقاومة الفلسطينية وبحماس وبغزة ، لأن من يثق بإسرائيل وبمعلوماتها كمن يثق بحمل الماء في الغربال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟