معاريف – من مايا بنغل
لم تتبدد بعد سحب التوتر مع السويد إثر التقرير في صحيفة "افتونبليدت" والذي زعم ان الجنود الاسرائيليين يتاجرون باعضاء الفلسطينيين حتى جاء دور دولة اسكندنافية اخرى هي النرويج لمهاجمة اسرائيل.
هذه المرة لا يدور الحديث عن صحيفة صفراء بل عن وزيرة المالية النرويجية بعظمتها، كريستين هلفرسون، التي صرحت امس بان حكومتها ستقاطع شركة "البيت" الاسرائيلية وتوقف دفع الاموال لها كونها تنتج وسائل تركب على جدار الفصل في الضفة الغربية. وقال هلفرسون ان الجدار يشكل خرقا فظا للقوانين الانسانية الدولية.
صندوق التقاعد الحكومي النرويجي، الذي يدير أملاكا بحجم 400 مليار دولار باع كل أملاكه في الشركة الاسرائيلية المنتجة للسلاح، بقيمة 5.4 مليون دولار. وبالتوازي مع بيان المقاطعة أعلنت النرويج عن أنها ترفع المقاطعة عن شركتين اخريين – واحدة من جنوب افريقيا واخرى من فرنسا – بعد أن اوقفتا دوريهما في نشاطات دولية تعارضها النرويج.
في اسرائيل غضبوا امس من بيان الوزيرة ولكنهم فهموا بان الحديث يدور عن توقيت يدل على دوافع سياسية داخلية هدفها حسب مصادر سياسية، هو جمع اصوات اخرى من مصوتي اليسار المتطرف في الانتخابات التي ستجرى في الدولة بعد اسبوعين. وقال مصدر سياسي: "عندنا أيضا يعرفون كيف يقرأون الاستطلاعات. نحن نعرف وزيرة المالية النرويجية. رايناها في المظاهرات الاخيرة ضد اسرائيل ونعرف لاي حزب تنتمي. فالجدار موجود منذ زمن بعيد. فلماذا الان فقط تذكرته وزيرة المالية؟".
وعليه، فقد قالت مصادر سياسية انه لا يوجد ما يدعو الى تحويل هذا الحدث الى أزمة في العلاقات، ولا سيما "كي لا نعزز وزيرة المالية ونعطيها بالضبط الاصوات التي ارادتها"، على حد تعبير المصدر السياسي. الاعمال التي اتخذت حقا في اعقاب بيان الوزيرة هلفرسون تمت على مستوى السفراء. مدير عام وزارة الخارجية يوسي غال استدعى امس الى حديث استيضاح السفير النرويجي في اسرائيل ياكن بيودن ليان وأعرب عن عدم رضاه من الامر. وقال غال للسفير النرويجي: "اسرائيل ستنظر في مزيد من خطوات الاحتجاج" ولكن بعد ذلك تقرر كما أسلفنا "ابقاء الامر في الظل".
من وزارة الصناعة، التجارة والعمل جاء أن الحديث يدور عن قرار مؤسف جدا. "البيت" هي شركة تكنولوجية متطورة تشكل نموذجا يحتذى، وتتمتع بسمعة دولية"، قال مصدر في الوزارة. "نشاطها وفر حياة الناس وثكل كثير، بل ومنع تفاقم النزاع في منطقتنا. يؤسفنا أن تمس قرارات سياسية بنشاط اداة اقتصادية بهذه الاهمية مثل هذا الصندوق، الذي يمكنه بالذات ان يشكل جسرا بين الطوائف التجارية والتكنولوجية لاسرائيل والنرويج". اما في "البيت" فرفضوا التعقيب على النبأ.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 5/9/2009.

