أخبار » مقالات

سطو استيطاني مبكر على الزيتون

30 تشرين أول / سبتمبر 2013 01:11

نمسي ونصبح في مختلف مناطق الضفة الغربية؛ على صوت جرافات المستوطنين تتوسع على حساب زيتون الأرض، تلتهم معظمه، وأصحاب الأرض ممنوعون من الوصول إلى أشجارهم والعناية بها، خلف الجدار، أو قرب المستوطنات وداخلها؛ والنتيجة أشجار مجرفة، أو مقطوعة، أو مثمرة بالزيتون محرمة على أبنائها.

استبق المستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية موسم الزيتون الحالي؛ بالسطو عليه بأشكال مختلفة؛ انتقاما من عمق الحضارة والتاريخ والتراث الفلسطيني الذي عمره آلاف السنين؛ بعكس عمر دولتهم الفانية التي هي بعمر سنوات عدة. 

على أبواب موسم الزيتون؛ أخذ المستوطنون يعربدون في مختلف أنحاء الضفة الغربية لإفشال الموسم الحالي والتنغيص على المزارعين البسطاء؛ الذين ينتظرون الموسم على أحر من الجمر لإنقاذهم من الفقر وتعزيز صمودهم، والتغلب على مصاعب الحياة الشائكة التي يسببها الاحتلال بشكل متواصل .

معاناة الضفة الغربية لا تتوقف بسبب الاستيطان والمستوطنين. المستوطنون لا يتوانون عن المجاهرة باعتداءاتهم، وتوسعة مستوطناتهم عبر تجريف ونهب المزيد من الأراضي المزروعة بالزيتون، وسرقة ثمار الزيتون جهارا نهارا.

كل موسم زيتون؛ يصارع ويتحدى المزارع الفلسطيني المسكين والفقير؛ ذاك المستوطن الذي يستهدفه بالاقتلاع كشجرة زيتونه التي يرويها بدمه وعرقه. الفلسطيني يواجه المستوطن المدجج بالأسلحة بصدره العاري وقوة الإيمان؛ في حكاية تتكرر كل موسم زيتون، ولا يخشى المزارع  ولا يخاف إلا الله؛ خلال معادلة الصراع الغير متكافئة.

يستغل الاحتلال والمستوطنون المفاوضات لتوسيع الاستيطان وتخريب موسم الزيتون، والتهام ما تبقى من الأرض؛ وذلك كله بهدف الإجهاز على إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، تتمتع بالسيادة على أراضيها وذات وحدة جغرافية إقليمية وسكانية، وحدود واضحة معترف بها وتسيطر على أمنها، عدا عن تدمير أي إمكانية لوجود عمق تنموي وامني وسكاني فلسطيني حقيقي يبشر الخير.

يشكل الاستيطان خطورة بالغة لا يمكن السكوت عنه؛ على مجمل ما يحتويه المجتمع الفلسطيني؛ من ثقافة، وتاريخ، وفكر، وعادات، وتقاليد، وشواهد أثرية وتاريخية تدل على عمق الحضارات وتنوعها على ارض فلسطين.

يمكن الحد من اعتداءات المستوطنين عبر استخدام إحدى أوراق القوة للشعب الفلسطيني؛ وهي سرعة المصالحة، والعمل ضمن برنامج مقاوم متفق عليه خاصة بين الفصيلين الكبيرين على الساحة الفلسطينية.

لننظر ونتمعن؛ كيف يخشى ويرتعب جنود الاحتلال من تكرار تجربة قناص الخليل؛ ولننظر ونتأمل كيف تبين لكل عاقل ومخلص وشريف؛ أن ثمن الانقسام والمفاوضات أكبر بكبير من ثمن المقاومة والوحدة، والبرنامج الوطني الموحد.

تعزيز الجبهة الداخلية، والكف عن توتير الساحة الفلسطينية، والعمل كالجسد الواحد؛ ليس بالأمر العسير؛ خاصة بعد ما  عرف الجميع ولمس الدمار والخراب الذي سببه الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، فدول أوروبا على عظمتها تتحد لمواجهة التحديات؛ فهل هناك من هو أحوج منا للوحدة أمام احتلال يستهدف الجميع، ويعد أنفاسنا علينا عدا؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟