في الحرب العالمية الأولى كشفت الثورة الروسية في ١٩١٧م عن مخطط (سركيس بيكو) ممثلين عن بريطانيا وفرنسا ودول الحلفاء عن مخطط تقسيم الدول العربية الخاضعة لسلطة الخلافة العثمانية إلى دول قطرية تخضع لسيطرة الحلفاء، وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. كان القادة العرب يومها يقاتلون إلى جانب الحلفاء ضد تركيا بهدف الحصول على الاستقلال. ما كشفت عنه الثورة الروسية لم يغير من موقف القادة العرب في تلك الفترة، واكتفوا بنفي الحلفاء ، وانتهى الأمر بالعرب إلى ما انتهينا إليه من نكبة فلسطين وتقسيم البلاد العربية إلى دول ، واستعمارها لسنوات طويلة.
لقد هيأت الغفلة العربية، والظروف المحلية والإقليمية المرتكبة، إضافة إلى الحرب المشتعلة الظرف المناسب للحلفاء لتنفيذ مخطط التقسيم ، مع ضمان السيطرة على ردود الأفعال. هذا ما كان وهو معلوم علم يقين للعامة الآن ، لان العامة تعيش في ظل مخرجاته. ولكن ما اود قوله من هذا التقديم التاريخي ، هو القول بان المنطقة العربية تعيش الطقس نفسه، واجواء اعادة تقسيم الدول إلى دويلات تتشكل بقوة، وبدفع اسرائيلى وأميركية، وبالغفلة العربية نفسها آلتى كانت في ١٩١٧.
في الأيام القليلة الماضية نشرت صحيفة (نيويورك تايمز الأميركية) بعض التفاصيل في هذا المخطط الاستراتيجي الذي يحاك للمنطقة، ومما قالته بعنوان ( تقسيم 5 دول عربية إلى 14. دويلة). ومنها:
١- اليمن إلى دولتين.
٢- ليبيا إلى ثلاث دول ، برقة وطرابلس ، وفزان.
٣- سوريا إلى ثلاث دول، دولة للعلويين، ودولة للأكراد، ودولة للسنة.
٤-العراق إلى ثلاث دول ، دولة شيعية، ودولة للأكراد، ودولة للسنة.
٥-السعودية إلى اربع دول، منها دولة في المنطقة الشرقية.
ولم تتعرض الصحيفة لدول أخرى ، كانت الدراسات البحثية قد تعرضت إليها مثل السودان ومصر. ولم تتعرض الصحيفة إلى موقع إسرائيل في الخريطة المذكورة، وهل ستكون الفرصة مناسبة لإسرائيل لحل مسألة الدولة الفلسطينية خارج ارض فلسطين التاريخية المحتلة ، أي على حساب دول عربية أخرى.
قد يبدو حديث الصحيفة على انه ضرب من الخيال، وان الواقع لا يقبل القسمة والتجزئة ، وهي الكآبة نفسها التي قالها القادة العرب في عام ١٩١٧ بعد الكشف عن مخطط سايس بيكو. ويبدو أننا في حاجة لمراجعة ملف السودان ، وملف العراق. ان مصالح إسرائيل والدول الاستعمارية تلتقي مع التجزئة والتقسيم ، ومن ثمة يجب على من يهتم بالمستقبل العربي أخذ الأمور بما تستحق، وأولى الناس بالاهتمام هم الفلسطينيون.

