أخبار » مقالات

حماس بين السياسة والقضاء العربي

03 تشرين أول / أكتوبر 2013 09:54

يبدو ان الأمة تحتاج إلى أحداث مراجعات لنفسها ولمفاهيمها، لأن ما كان بدهيا معروفا ومتفقا عليه، قد بات على حال غير حاله التي عرف بها منذ عقود. من البدهي ان نقول بأن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية والإسلامية. ومن البدهي ان يرتب هذا القول على الأمة دعم الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته باعتباره يدافع عن الحق الفلسطيني، وعن شرف الأمة أيضاً. عمر النكبة الفلسطينية الان دخل حاجز ال(٦٥)عاما.

وقد عرفت هذه الأعوام العشرات من فصاذئل وتنظيمات العمل الفلسطيني المقاوم. عرفت الأنظمة العربية وشعوبها ( م ت ف، وحركة فتح، والشعبية، والديمقراطية، والنضال الشعبي، وفلسطين العربية، وحركة حماس، والجهاد الإسلامي، والمبادرة الوطنية، وغيرها) ودعمت الدول العربية منظمة التحرير من المال الحكومي ومن المال الشعبي، ومازالت تدعم. ودعمت الدول والشعوب حركتي فتح وحماس بالمال وبالموقع السياسي، وحظيت انتفاضة الأقصى على دعم مالي وسياسي وشعبي في السعودية ودول الخليج والبلاد العربية الأخرى.

وفي الإطار السياسي استقبلت مصر والسعودية قادة فتح وقادة حماس، ومنهم احمد ياسين، وخالد مشعل، وإسماعيل هنية، وغيرهم، ورعت مصر ملف المصالحة، ومازالت، ورعت السعودية اتفاق مكة. واستقبلت غزة في ظل حكم حماس قادة رسميين من أكثر من ثلاثة عشر دولة عربية، والتقى خالد مشغل وإسماعيل هنية الأمين العام للجامعة العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي. وعليه فان من بدهيات الأمور القول انه لا يوجد فيتو عربي على حركة حماس، ولا على حق الفلسطينيين في المقاومة وفي العمل لتحرير الأقصى والقدس والأراضي المحتلة.

لقد نشأت حركة حماس كحركة تحرر وطني فلسطيني، تعمل في الأرض الفلسطينية، ولا تعمل خارجها، وتتلقى مساعدات من الحكومات ومن الشعوب بأشكال مختلفة بحسب ما تقرر الدولة الداعمة، وقد أكدت حماس على أنها تعمل مع الجميع في المساحات المشتركة، وأنها لا تعمل ضمن المحاور، وان القدس وفلسطين في حاجة إلى الجميع، لاسيما وانهم جميعا تبنوا الحقوق الفلسطينية، في التحرير والدولة والعودة، وبعضهم جمع المال من أشعب لدعم الانتفاضة، وبعضهم قدم مبادرت سياسية لحل القضية الفلسطينية.

بعد هذا العرض التاريخي الموجز أقول لقد أستوقفني موقفنا، الاول من مصر حين اتهمت النيابة المصرية الرئيس محمد مرسي بالتخابر مع حماس، وقررت حبسه احتياطيا على ذمة القضية؟! والآخر حكما صدر من محكمة سعودية على مواطن بالحبس ( ٢٠ عام) لانه ساعد حماس ماليا؟! هذان الأمران أستوجب المقدمة، ويستوجب السؤال عن المتغير الجديد الذي أوجب هذين الموقوفين؟! هل ما كان واجبا بالبديهة، اصبح مدانا بالقضاء؟! هل الحديث إلى حماس، أو دعمها ماليا جريمة؟! ما العيب أو العار أو الخطأ في مساعدت الأفراد أو الدول لحماس أو التخابر معها؟! وهذه تهم فقط عند إسرائيل كما يقول عزمي بشارة؟!

هل ترحيب حماس بالربيع العربي كغيرها من المرحبين وهم كثر، قد نقل حماس بدون مقدمات من حركة مقاومة وتحرر وطني إلى حركة إرهابية يمنع الحديث معها أو مساعدتها؟! هل هذا هو السبب، أم انه ثمة أسباب لا تعرفها حماس ولا نعرفها نحن؟! ان الفلسطيني يشعر بقلق، ويتحدث باستنكار، لان ما كان وطنيا وقوميا بداهة وعرفا وتاريخا، صار بين عشية وضحاها خطأ وجريمة، لذا أقول ان الأمة تحتاج في المواقف المرتكبة إلى مراجعة نفسها ومراجعة موقفها، وستبقى فلسطين ومقاومة شعبها بفصئله المختلفة هي قضية الأمة رغما لا اختيار فيه لان القدس آية في كتاب الله.

والتخابر مع الأقصى ودعم المقاومة لتحريره نعمة ينعمها الله على من يشاء من عباده، وفي ذلك فاليتنافس المتنافسون.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟