أخبار » مقالات

مكر لا ارتجاف

04 تشرين أول / أكتوبر 2013 09:04

من البدهي ان الحزب الديمقراطي في أميركا غير الحزب الجمهوري، وأبو حسين باراك أوباما غير جورج بوش الابن. ولكن من البدهي أيضاً ان مصالح الولايات المتحدة الأميركية هي هي عند الأطراف مجتمعة، وهي التي تقود السياسات الخارجية لهذه الدولة العظمى. وان الاختلاف بين الرجلين تكمن في الجوانب الإدارية وفي الكيفية التي تتحقق بها هذه المصالح.

إسرائيل الآمنة القوية المتفوقة على كل العرب هي مصلحة أميركية وهي استراتيجية أميركية، لذا فثمة إجماع بين بوش واوباما على تحقيق ذلك، ولكن بوش تخطى حاجز القوة الناعمة إلى الحرب الاستباقية لتحقيق استراتيجية واشنطن وتل أبيب المشتركة، فكان غزو أفغانستان، ثم العراق. ولكن أبو حسين أوباما ( الإخواني العزيز في بعض الإعلام العربي المستهبل) توقف حتى الآن عن حاجز القوة الناعمة، إذا استثنينا طلعات البنتاجون الجوية المحدودة ضد القذافي في ليبيا. أوباما يرى ان ما يمكن حله من عقد باليد، لا يجدر حله بالأسنان ، أي ما يمكن تحقيقه بالدبلوماسية والتهديد العسكري لا يجدر تحقيقه بالحرب، فالحرب ملاذ أخير عند الضرورة القصوى.

في ضوء هذه المقدمات ينبغي ان نفهم موقف أوباما الأخير من سوريا ، وموقفه من ايران، ومن أشراكه لنيتانياهو في القرارات التي يعتزم اتخاذها أولا بأول، ولا معنى في السياسة للحديث عن اليدين المرتجفتين، أو عن الارتباك ، والضعف في اتخاذ القرار ، أو خذلان بريطانيا وغيرها، فهذه أحاديث في العواطف لا في المواقف والمصالح. ان تعرية سوريا من سلاحها الكيمياوي بآلية سياسية وتهديد غير مكلف هو نجاح كبير لإسرائيل ولاميركا على السواء، ومن البدهي انه لا يوجد إجماع بين أميركا وإسرائيل وروسيا ودول أوربية أخرى على اسقاط نظام الأسد وإخراجه من الحكم ، لذا فان التوقف عن استخدام القوة العسكرية يتفق تماماً مع أصول القوة الناعمة التى أدار بها أوباما سياسة الدولية، لتحقيق مصالح دولته وشعبه.

قد تشعر المعارضة السورية بالخذلان الدولي وربما العربي، وهي محقة بشعورها هذا ، غير أنها أنها أكثر من يدرك طبيعة المجتمع الدولي وتحالفاته القذرة، وطبيعة دوله الكبرى الاستعمارية، لذا فان مصالح الشعوب العربية والإسلامية يجدر إلا ترتبط المواقف الخارجية، لان المستجير بهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.

أميركا ليست بحاجة إلى الرضا العربي أو الإيراني ولا حتى الرضا الروسي ، هي بحاجة للرضا الأميركي نفسه أولا ، ثم رضا تل أبيب ثانيا، ومخطئ من يتجاهل هذه الحقائق. والقضية الفلسطينية بتقلباتها المختلفة عرب السنين والعقود الطويلة تمنح من يريد العلم الدروس الكافية في الإدارة الدولية للسياسة وللأزمات، ومن لا يقرأ فلسطين جيدا سيبقى خارج الصواب والنجاح يكابد الخسارة تلو الخسارة، حتى وان حسنت نيته ، وأتقن خطابه ولغته على الموجات الخرجية.

أميركا تخشى المجهول ، وتتعامل مع المعلوم لانه مضمون، والقادم بعد الأسد مجهولا وخاصا إذا كان إسلاميا، فهذا مرفوض حتى وان كان معلوما ، وأميركا ليست معجبة بالربيع العربي، وليست مع الثورات الشعبية، لان نتائجها معلومة، وان تقسم سوريا إلى ثلاث دويلات افضل عند أميركا من نجاح ثورة يقودها مسلم ديمقراطي، كمرسي أو أردو غان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟